والأجهزة الأمنية تحذّر من سيطرة «المجرمين» على الشارع

تُشكّل حرب البيانات السياسية بادرة أمل لعودة الحياة إلى الملف الحكومي، فرغم كل السلبيات التي تصدر عن البيانات، تبقى بعض الإيجابيات موجودة، وتتمثّل بداية في الموقف الجديد الصادر على لسان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والتي تخلّى فيه عن رفضه لفكرة توسعة الحكومة، ولكن على الرغم من ذلك لا تزال العراقيل كثيرة.

تشير مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي إلى أن جنبلاط استشعر اقتراب «الفوضى» العارمة، ولذلك لم يعد ممكناً التوقف عند الشكليات، وهو قال ما قاله لأنه يعلم أن مشكلة تشكيل الحكومة هي في مكان آخر، وتحديداً لدى الفريق الرئاسي، الذي يحاول مرة وضعها في بيت الوسط، ومرة في كليمنصو، مشدّدة على أن جنبلاط الحريص دائما على مصلحة الدروز قال منذ البداية أنه لا يرغب بحكومة فيها وزير درزي واحد.

إن قلق جنبلاط من الفوضى لم ينبع من فراغ، إذ أن الأجهزة الأمنية، أصدرت منذ أيام قليلة تقارير تتحدث عن «الفوضى»، وتُشير مصادر أمنية مطّلعة عبر «الديار» إلى أن هناك من يدفع الناس للخروج عن طورهم، والدخول في موجات غضب عارمة، والغريب في الامر هو أن هؤلاء هم انفسهم من ينبغي أن يكونوا أشد الحرص على «الدولة».

وتضيف المصادر: «اشتعلت الازمات في لبنان دفعة واحدة، من الكهرباء إلى المحروقات، مروراً بالدولار، وصولاً إلى دعم المواد الغذائية، ما تسبّب بحالات هلع، انعكست إشكالات متنقلة في أكثر من سوبرماركت، وفي أكثر من شارع»، مشدّدة على أن المشهد اليوم أشبه ما يكون بالمشهد في تشرين الثاني عام 2019، يوم كانت النقمة الشعبية في أوجها، وبدأت الأحزاب السياسية تدخل على خط التحركات في الشارع، ولكن الفارق اليوم هو أن أحداً لا يملك الخطاب القادر على تهدئة الناس.

كان الخطاب بالسابق يعتمد على عاطفة الناس، محاولاً مخاطبتها بالعقل والمنطق، وإقناع اللبنانيين الغاضبين بضرورة منح الوقت لتشكيل الحكومة والحكم على عملها، أما اليوم فتبيّن أن الحكومة السابقة فشلت في التخفيف عن كاهلهم، والقوى السياسية تتناتش الحصص والمكاسب فوق «معاناة» اللبنانيين وجوعهم وفقرهم. وهنا تكشف المصادر الأمنية أن لا قرار بالإصطدام مع المتظاهرين، ولتتحمل الطبقة السياسية مسؤوليتها إذ من غير المقبول وضع الفقير في وجه الفقير خدمة لمصالح هذا الحزب أو تلك الجماعة.

وتلفت المصادر الأمنية النظر إلى أنه حتى اللحظة لا يوجد أي دليل على وجود أجندات خارجية للمتظاهرين في الشوارع، ولكن القلق يبقى قائماً من حقيقة أن الفوضى تزداد، والسرقات ترتفع وتيرتها، وبحال استمرت الامور على ما هي عليه فقد يصبح خروج المواطن من منزله خطراً، إذ تصبح الشوارع ملعباً للخارجين عن القانون، للسارقين، والمجرمين.

في السياسة، يبدو أن كلام جنبلاط عن التسوية لا يكفي وحده للقول أن الأجواء إيجابية، إذ تؤكد مصادر سياسية متابعة لملف تشكيل الحكومة أن المطلوب هو تنازلات متبادلة، ومن دونها لن يكون هناك لا حكومة ولا من يحكمون، وحتى اللحظة لا تزال القوى المعنية رافضة لمبدأ التنازل، ولا تزال تتبادل الإتهامات بالتعطيل، لذلك تصبح فكرة «حصول أمر ما» يُلزم هذه القوى بالتنازل، أكثر واقعية، على أمل أن لا يكون هذا «الأمر»، خطيراً.