تستقطب العملة الرقمية بيتكوين اهتمام المستثمرين حول العالم بعد أن ضربت رأسمال سوقي قدره 1 تريليون دولار، حيث ارتفعت لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57 ألف دولار في أواخر شهر شباط من العام 2021. فما هي هذه العملة وهل يمكن استخدامها في حل الأزمة الاقتصادية اللبنانية؟

البيتكوين عملة رقمية مؤمنة عن طريق التشفير، يجرى التعامل بها دون وجود بنك مركزي، ويحق لأيّ شخص أن يحصل عليها. ابتكرت في الولايات المتحدة الأميركية عام 2009 لتغطّي عجز المصارف وتساند اقتصاد البلاد. لا تخضع إلى رقابة من جانب الحكومة، أو إلى رسوم معاملات على عكس العملات الورقية. والهدف الظاهري لهذا النوع من العملات هو نقل الأموال، وتحويلها بسرعة من أي بلد لآخر دون حدود أو معوقات، ودون أي حدّ للتحويل اليومي. ومن الشركات العالمية التي تقبل البيتكوين كشكل من أشكال الدفع، نذكر وورد برس، سوب واي، مايكروسوفت، فرجين جالاكتيك، ويكيبيديا، شركة صناعة السيارات الكهربائية تسلا. . .

ويعتبر الدفع بواسطة العملة الرقمية أسهل من استعمال بطاقات الائتمان العادية، فهي لا تحتاج إلى وجود حساب مصرفي لحاملها، وتتم مدفوعاتها من خلال برامج أو تطبيقات يتم تنزيلها على الحاسوب الشخصي أو الهاتف الذكي، عن طريق إدخال عنوان المستلم والمبلغ المدفوع وإرساله. إلا أنه قد يتم استخدام هذه العملة للهروب من الرقابة القانونية وعدم دفع الضرائب على الثروة، وفي عمليات تبييض الأموال غير الشرعية.

هذا وقد تم التسويق في الفترة الأخيرة لفكرة العملة الرقمية كأحد أهم مخارج الأزمة النقدية اللبنانية وفي هذا الإطار يشرح الخبير المالي نسيب غبريل في حديث لصحيفة «الديار» أنّ «البيتكوين عملة للمضاربة وليست للتعامل التجاري، أسعارها متقلبة، ترتفع وتهبط كأسهم البورصة، إلا أنه من المفروض أن يتم وضع قوانين ترعى استخدامها وهي ليست عملة بديلة للعملة الورقية».

ولفت غبريل إلى أنّ «مصرف لبنان طرح منذ عام 2018 فكرة الـdigital currency أو العملة الرقمية وهي تختلف عن البيتكوين من ناحية ارتباطها ببنك مركزي، وأعاد هذا الطرح إلى الواجهة من جديد في عام 2020، كما أن صندوق النقد الدولي بدأ بدراسة هذا الموضوع وأخذه على محمل الجدّ، إلا أنّ الصورة لم تكتمل بعد ولا معلومات شافية عن هذه الخطوة، كما أنّ العملة الرقمية ليست الحل للازمة، فلم يصدر أي بلد في العالم عملات رقمية للتعامل التجاري بعد، خصوصا وأنّ هذه الأخيرة غير مستندة على قواعد اقتصادية، أو على مهلة زمنية، أو على طريقة للاستخدام وهي غير مبنية على احتياط ذهب أو على اقتصاد بلد معيّن».

ولكن الهدف من طرح صندوق النقد الدولي الذي لا يزال في طور الدراسة، بحسب غبريل «هو تطوير الشمول المالي والمحافظة على دور المصارف المركزية في السياسة المالية، وتحسين فعالية أنظمة الدفع في تكوين السياسة النقدية وتطبيقها، كما قد تساعد العملة الرقمية على استخدام العملة المحلية (أي الليرة اللبنانية) بأنظمة الدفع وبالتالي تخفيف نسبة الدولرة في الاقتصاد اللبناني».

من جهة أخرى ينقل غبريل آراء بعد المحذّرين من استخدام العملة الرقمية باعتبار أنّ «لها انعكاسات سلبية حيث قد تكون عائقا أمام تطبيق قرارات السياسة النقدية على الأرض وقد تكون منافسا للودائع المصرفية وتتطلب بنى تحتية قوية وصلبة، هذا وتطلق 4 مصارف مركزية بالعالم تجارب محدودة على العملة الإلكترونية منها البهاماس، الإكوادور، أوكرانيا وأوروغواي، فيما تضع دول شرق الكاريبي خطة لإطلاق عملة رقمية للمصرف المركزي».

وعن اللبنانيين الذين يستثمرون أموالهم في شراء عملة البيتكوين يقول الخبير الاقتصادي نسيب غبريل أنّ «من اشترى البيتكوين من سنتين كان هدفه تحقيق الربح السريع، كشراء أسهم في البورصة، إلا أنّ عملية تحويل الأموال من المصارف اللبنانية إلى المنصة الإلكترونية اليوم ليست دقيقة وهي محاطة بالمخاطر».

وفي الوقت الذي يكثر فيه الحديث حول مستقبل باهر للعملات الرقمية يردّ غبريل أنّ «في الوقت الراهن وعمليا ما من دليل يشير إلى هذا الموضوع، إلا أنّ بعض البلدان بدأت بتخفيض النقد الكاش في اقتصادها كالسويد مثلا لتصبح كل المعاملات المالية فيها إلكترونية، وهو ما يهدف إلى انعدام احتمال تزوير العملات وإلى عدم إمكانية تبييض الأموال وإلى ضبط التهرب الضريبي والاستغناء عن طباعة العملات الورقية وبالتالي تخفيض الكلفة وهو مخطط سيتم تطبيقه عام 2023، أما في لبنان فلدينا مشاكل وأولويات أخرى يجب حلها أولا، بدءا من الأزمة السياسية فالاقتصادية والنقدية».