«كشفت جلسة المجلس النيابي الأخيرة حجم الكيدية التي يُعمل فيها في لبنان، فهناك من يظن بأن انهيار ما تبقى من مؤسسات يعطيه أفضلية في السياسة، وهناك من يظن أن المجلس النيابي صرح طائفي لا بد من تعطيله كبقية الرئاسات، وهناك من يظنّ أنه وصل إلى الندوة البرلمانية لأجل المقاطعة». هكذا وصّفت مصادر سياسية بارزة المشهد في الأونيسكو، مشيرة إلى أن «لبنان يحتضر».

لا ثقة بين أي طرف وطرف في لبنان، وغياب الثقة يعني غياب التعاون، والذي يعني بدوره الفشل في كل المجالات، فلا النقاشات الحكومية أفضت إلى نتائج، ولا القوانين يُنظر إليها كحقوق للشعب على السلطة، وتُشير المصادر إلى أن غياب الثقة أوصلنا إلى مرحلة باتت فيها المعارضة هدّامة.

تؤكد المصادر السياسية أن التفاوض المبني على سوء نيّة لا يمكن أن يصل إلى نتيجة، وهذا ما يحصل اليوم في لبنان، إذ ان كل المبادرات تُقرأ على أنها محاولات لضرب فئة وتعويم أخرى، لذلك فهي لم تنجح، رغم أن المحاولة الحكومية التي يعمل عليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم لم تنته بعد، ولو أن الأبواب السياسية لا تزال مقفلة حتى الساعة.

رغم ذلك ترى المصادر أن المرحلة الحالية قد تكون المرحلة الأخيرة في درب تشكيل الحكومة، مشيرة إلى اقتناعها بأن التسويات في لبنان لا تنجح بحال لم تقترن بجوّ صعب ومشحون، وهذا الجو تؤمنه اليوم عدة عوامل منها الكهرباء، والدولار وانخفاض مستوى الدعم، مشدّدة على أن العقبات الخارجية لم تعد هي نفسها، وبالتالي فإن ما يمنع تشكيل الحكومة اليوم هو الأسباب الداخلية، إذ ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يعتبران هذه الحكومة أساس مستقبلهما السياسي، فلا الأول يستطيع التفريط بالحقوق التي اكتسبها تياره على مدى العقد الأخير، ولا الثاني يمكنه المخاطرة من جديد بحكومة لا تنال ثقة ورضى الدول العربية والغربية.

من خلال قراءة المشهد الإقليمي، يتّضح أن بعض التغييرات أصبحت على نار حامية، سواء في سوريا والدفع الروسي باتّجاه الحل، أو في ليبيا بما يتعلق بالأزمة المصرية التركية، أو في اليمن، لذلك تعتبر المصادر أن لبنان بحاجة إلى تسوية اموره الداخلية لكيلا يدفع ثمناً باهظاً لتلك التسويات، وبشكل أساسي لكيلا تسبقه التسويات، مشيرة إلى أن الروسيين والفرنسيين وحتى الأميركيين اليوم باتوا يعتبرون أن وجود حكومة في لبنان بات ضرورياً.

تذكّر المصادر بموقف وزير الخارجية الفرنسي الذي ألمح إلى قلق بلاده من انهيار لبنان وتأثير ذلك في اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني أن لبنان بمنأى عن الإنهيار الشامل بحال لم يساعد اللبنانيون أنفسهم للخروج من المأزق، كاشفة أن حزب الله اليوم بات مستعجلاً أكثر من أي وقت مضى لتشكيل حكومة في لبنان، ورغم حديث أحد نواب كتلة الوفاء للمقاومة عن أن حزب الله بذل جهداً كبيراً لتقريب وجهات النظر حكومياً، وفشل، إلا أن الحزب اليوم دخل بقوّة إلى جانب حركة أمل على خطّ تذليل العقبات والتواصل بين بعبدا وبيت الوسط، لأنه يستشعر خطورة المرحلة المقبلة على لبنان، واقتراب الحسم في بعض الملفات الإقليمية، وهو لا يريد ان تكون الساحة اللبنانية فوضوية ومتفجّرة، الامر الذي سيحاول الحزب التركيز عليه خلال زيارته إلى موسكو.

بالمقابل لا تزال العلاقة بين الوطني الحر والمستقبل سيئة جدّاً، ولا يزال الطرفان يتبادلان الاتهامات بالتعطيل، وبيان الهيئة السياسية في التيار الذي اتّهم الحريري باحتجاز وكالة النواب في جيبه من دون تنفيذ إرادة الناس بتشكيل حكومة إصلاحية، خير دليل على ذلك، مع العلم أن مصادر «المستقبل» لطالما أعتبرت أن من عطّل البلد لعامين ونيّف لاجل «الكرسي» لا يحق له الحديث عن تضييع الوقت.