لم يعد يخفى على أحد أن الطبقة السياسية الحاكمة متواطئة مع تجار الأزمات من أجل انهاك منظومة الدولة وانهيار هيكلها أمام العواصف التي جعلت من هذا الوطن مرتعاً للفساد والفاسدين، حتى أن المنظومة هذه التي تحكم والتي هي أصل البلاء باتت غير قادرة على إيجاد حلولٍ قد تنقذ الوطن من الفوضى. 

لا حل ولا حلول في الأفق والرهان على منظومةٍ سياسية باتت بشخصياتها داخل متحفٍ للشمع تضاف على منصة المتاحف المنتشرة والباقية عبرة واستذكارا للتاريخ، من هنا نشطت الاستنتاجات حول البديل عنها. 

وفي المعلومات التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام والتي تجتهدُ وتعلن عن قصدٍ أو غير قصد بأن البديل للحكم هو العسكر مطعمٌ بمستشارين وضباط متقاعدين دون الإستناد الى أي مصادر رسمية وكتجربة سابقة في عهد حكومة الرئيس عون في تسعينيات القرن الماضي والتي أسفرت عن إنقسام بين الجهتين لكل جهةٍ إدارتها ومؤسساتها والقاسم المشترك بينهما آنذاك كانت الخزينة التابعة لمصرف لبنان حيث تتنقل الأموال بين شطري العاصمة، ولم تكن هذه التجربة في تلك المرحلة إلا مرحلة سادها الفشل والإنقسام بين المكونات السياسية لكلٍ من الحكومتين على قاعدة أن كلُ واحدٍ يعملُ على هواه. 

ومع إستمرار الحديث عن تشكيل الحكومة التي ينتظرها الداخل والخارج بملء الصبر، يبدو أن التوجه حسب معلومات صحافية الى تشكيل حكومة شبه عسكرية بات الحديثُ عنها يتردد صداه بين الصفحات والصالونات الخاصة في خطوةٍ توحي بقيام مؤسسة الجيش وعلى رأسها قائدها بالتلويح بفرض نفسها على واقعٍ بات الجميع يشهد بأنه إستسلم للفوضى والعراقيل التي لا تجدي نفعاً وتنذر بآفات إجتماعية خطرة، فقد تحدثت معلومات أن كلام قائد الجيش الأخير أوحى بأن الحل في النهوض وعدم أخذ البلاد الى الفوضى هو في تشكيل حكومة شبه عسكرية، مستندين الى أن قائد الجيش الذي يعيش خلافات حقيقية مع كل وزراء الدفاع الذين تعاقبوا في هذه المرحلة والذين يواجهونه بصلاحياتهم المشروعة، هو نفسه الذي يبرر القيام بخروجه عن النصوص القانونية لإعتبارات يجدها ضرورية وهو في المرة الأخيرة  لم يتوان عن إستخدام عبارات أمام الضباط و العسكريين  بطريقة مستغربة.

فيما تُشيرُ مصادر مطلعة الى أن أي حكومة تحملُ مشهد إرتداء البزة المرقطة ما هو إلا ضربٌ للمؤسسة العسكرية وشرخٌ حول مصداقيتها المتبقية وهي سوف تدخلُ ضمن الإنقسامات الحادة المناطقية والطائفية في تجربةٍ سابقة أُدخلت فيها هذه المؤسسة الموحدة في آتون التجاذبات السياسية بعيداً عن شعار الوحدة الوطنية الوحيدة الباقية على جسم هذا الوطن.

إن معالجة الأمور بهذه الطريقة ولمجرد التفكير بها سوف تدخل البلاد في نفقٍ أطول وأعمق من ما نحن فيه.