لا شك في أن الساعات القليلة المقبلة ستفتح الباب على مرحلة حسم كل العناوين الداخلية السياسية والمالية على حد سواء، مروراً بالعنوان الاقتصادي المؤثّر في المشهد الداخلي بشكل دراماتيكي، مما يجعله متقدّماً على كل ما عداه من ملفات. وإذا كان اللقاء الذي حصل بشكل مفاجئ بعد ظهر السبت الماضي في قصر بعبدا بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أتى كنقطة التحوّل من التشاؤم إلى بعض التفاؤل بإمكان أن تبصر حكومة الرئيس سعد الحريري النور قريباً، فإن أوساطاً سياسية واسعة الإطلاع، نصحت بعدم الاستعجال أو التسرّع في الحديث عن أي تفاؤل، على اعتبار أنها ليست المرة الأولى التي يعتقد فيها الجميع أن العِقَد الحكومية قد ذُلّلَت، بعدما درجت العادة على ظهور عِقَد جديدة في الربع الساعة الأخير، وذلك في إطار البحث المستمرّ عن تسجيل النقاط والمكاسب لدى القوى المعنية والقادرة على التحكّم بالمسار الحكومي.

وبرأي هذه الأوساط، إن اجتماع قصر بعبدا المقرّر عقده اليوم بين الرئيــسين عون والحريري، وعلى الرغم من أهميته في هذه المرحلة البالغة الدقة، فهو كالخطوة الأولى في طريق التفتيش عن توافق يسمح بالانتقال إلى البحث حول الأسماء والحقائب الوزارية وعدد الوزراء الذي لم يُحسَم حتى اليوم، وبالتالي، فإن الصيغة الحكومية ما زالت غير مُدرجة على جدول أعمال هذا اللقاء، بانتظار البحث في مصير المسودة الحكومية التي كان سبق أن قدّمها الرئيس الحريري إلى رئيس الجمهورية منذ أشهر.

ومن هنا، فإن المعالجات، بحسب الأوساط نفسها، ما زالت في بداياتها، وهناك تعويل جدّي على استمرار الوساطات والإتصالات التي كان آخرها من زعيم المختارة الذي دخل على خط تقريب وجهات النظر بين بعبدا وبيت الوسط، ومن دون أن تلوح في الأفق أي نتائج أو انعكاسات لاجتماعه مع رئيس الجمهورية على التصوّر الذي ما زال يتمسّك به الرئيس المكلّف بالنسبة لطبيعة الحكومة العتيدة، وذلك بالنسبة لكونها ستضم اختصاصيين أو سياسيين، لا سيما بعد خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، والذي طالب فيه بحكومة تكنوسياسية.

وتكشف الأوساط ذاتها في هذا المجال، أن عقدة الثلث المعطّل لم تُسحب أيضاً من التداول بشكل كامل، على رغم ما يحكى في هذا السياق، وخصوصاً أن الذهاب نحو حكومة سياسية سيفسح في المجال أمام إعادة تجديد هذا الطرح، بينما في المقابل، ما زال مقرّبون من رئيس الحكومة المكلّف ينقلون عنه أن طرحه بتأليف حكومة اختصاصيين، لم يُسحَب بعد، وذلك انطلاقاً مما تنص عليه المبادرة الفرنسية، والتي ما زالت الإطار الأكثر قبولاً لدى المجتمع الدولي لتقديم الدعم للبنان، وذلك، بصرف النظر عن كل ما طرأ في الآونة الأخيرة على النقاش السياسي حول الحكومة العتيدة، وهذا ما كان أعلنه أيضاً زعيم المختارة إثر خروجه من قصر بعبدا، حيث اعتبر أن المبادرة الفرنسية هي السبيل الوحيد الذي يمكن من خلالها التمهيد لحكومة من اختصاصيين تزامناً مع موجة الضغط الدولية على كل القوى السياسية من أجل تشكيل حكومة إصلاحية حقيقية، بصرف النظر عن هوية الوزراء وانتماءاتهم السياسية والحزبية.