بعد سقوط كل المحاولات الداخلية والوساطات والمبادرات على مدى سبعة أشهر من أجل تأليف حكومة إختصاصيين تعمل على انتشال لبنان من هاوية الإنهيار، بات العنوان الحكومي على طاولة عواصم القرار الدولية وتحديداً في الإتحاد الأوروبي الذي حذر من تداعيات هذا الإنهيار توازياً مع دعوة العاصمة الفرنسية الى تدخل الإتحاد وليس فقط إطلاق التحذيرات، من أجل الدخول على خط الآليات الجارية لتأليف الحكومة، فهل تكون هذه المؤشرات مقدمة لتدويل الأزمة اللبنانية؟

سؤال مطروح بقوة في التداول اليوم في ضوء انقطاع كل جسور التواصل ما بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، وارتفاع حدة الخطاب السياسي وتدهور الوضع المالي وتهديد الاستقرار الأمني نتيجة الضائقة المعيشية وانسداد الأفق بشكل عام على كل المستويات.

ومن ضمن هذا السياق لاحظت أوساط نيابية قريبة من بيت الوسط، أن المطلب كان في الأساس لدى غالبية اللبنانيين وعبرت عنه بكركي أولاً، بالحياد اللبناني عن كل صراعات وأزمات المنطقة والعالم، وبالتالي تحييد الملف الحكومي بشكل خاص عن كل العناوين السجالية الداخلية والتي تحمل أبعاداً إقليمية ودولية، وذلك بهدف التفرغ فقط لمعالجة الإنهيار المالي قبل فتح أبواب النقاش في الملفات السياسية والتجاذبات والتفسيرات الدستورية، التي تتطلب مناخاً إجتماعياً هادئاً وليس أجواء «توتر ومجاعة».

واعتبرت هذه الأوساط أن المساعي التي انطلقت منذ مساء أول من أمس، من أجل تطويق ارتدادات فشل الإجتماع الأخير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، تحمل طابعاً ديبلوماسياً أكثر منه محلياً وذلك غداة المواقف الفرنسية المطالبة بالعمل على تدوير الزوايا وتجديد التشاور. وأدرجت في هذا السياق الزيارتين بالامس الى قصر بعبدا والتي قامت بها السفيرة الفرنسية آن غريو والسفير السعودي وليد البخاري، وفي الوقت نفسه زيارة السفير الكويتي عبد العال القناعي الى بيت الوسط. وإذ لفتت الأوساط النيابية نفسها إلى أن ما حصل أخيراً في بعبدا قد عكس حجم الأزمة وخصوصاً أزمة الثقة بين القوى السياسية، شددت على أن انفجار الصراع في هذه اللحظة الداخلية الدقيقة، يدفع مجدداً الى عودة طرح البطريرك بشارة الراعي حول تحييد لبنان عن الأزمات في المنطقة، الى دائرة الضوء وذلك بعدما بات لبنان أمام مواجهة خطيرة نتيجة الأزمة الحكومية والتي ردتها الأوساط الى محاولات واضحة لنزع التكليف من الرئيس الحريري بصرف النظر عن دقة وخطورة الظروف الداخلية الصعبة. لكنها استدركت موضحة أن الحياد لا يعني التدويل، وإنما الإنسداد السياسي الداخلي سيدفع حكماً نحو تدخل خارجي في الأزمة الداخلية ولو من باب الوساطات الهادفة الى رأب الصدع والمساعدة على تأليف الحكومة.

وعليه أكدت الأوساط النيابية القريبة من بيت الوسط أن ما جرى في قصر بعبدا قد فضح سيناريو جرى إعداده مسبقاً لتطويق الرئيس المكلف، لافتة الى أن الرئيس الحريري يملك بدوره أوراقاً من اجل مواجهة كل المحاولات التي سجلت منذ تكليفه بتشكيل الحكومة والهادفة الى اخراجه من المعادلة الحكومية.