من حيث الشكل كان خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأخير مغايراً لما سبقه لناحية الحديث عن الملف الحكومي، ولكن في المضمون لا يوجد تغييرات جذرية كما أراد البعض أن يُحلل، فحتى اللحظة لا يزال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مرشحاً وحيداً لحزب الله لتشكيل الحكومة.

كان مستغرباً تقديم السيد نصر الله نصيحته بتشكيل حكومة تكنوسياسية في ذلك التوقيت بالذات، ولكن خلال زيارة المعاون السياسي لنصر الله، حسين الخليل، إلى بيت الوسط بعد الخطاب كانت الرسالة للحريري واضحة ومفادها بحسب مصادر مطّلعة أن حزب الله لا يزال متمسكاً بسعد الحريري رئيساً للحكومة، ولكن المطلوب هو الإتفاق مع رئيس الجمهورية لأن لا إمكانية لتشكيل حكومة سوى عبر هذه الطريقة.

وتشير المصادر إلى أن حزب الله لا يزال مقتنعاً بعدم وجود أي مرشح واقعي آخر لرئاسة الحكومة المقبلة سوى الحريري، وهو كان ولا يزال متمسكاً بمبدأ «الحريري أو من يسميه الحريري»، ولذلك فإن كل التحليلات التي ربطت الخطاب بسحب يد حزب الله من رئيس تيار المستقبل هي تحليلات غير صحيحة.

وتؤكد المصادر أن حزب الله لم يهدف لتطيير الحكومة، بل هو في أشد الإستعجال لتشكيلها، مشيرة إلى أن من يربط هذا الملف بملفات المنطقة لا يدرك أن من مصلحة حزب الله «الهدوء» و»الاستقرار» في لبنان، ومن مصلحته أن لا يكون لبنان ملفاً على طاولة المفاوضات، على قاعدة أن كلما نقُصت الملفات على الطاولة كلما كان ذلك أفضل، خاصّة وأن الملف اللبناني يُستعمل للضغط على حزب الله لا العكس.

تعتبر المصادر أن البعض يحاول ربط موقف حزب الله ببعض التغريدات التي تنتشر على وسائل التواصل من قبل مؤيدين لخطّه، وهذا بكل تأكيد فشل سياسي لان وسائل التواصل لا تعبّر عن حقيقة الموقف البعيد كل البعد عن العواطف والشعبوية، بعكس مواقع التواصل التي تعمل على أساس المواقف الشعبوية العاطفية، مشددة على أن هذا البعض يستند أيضاً إلى وسائل التواصل لتحديد علاقة حزب الله وحركة امل، وهذا ما ظهر في نشرات الاخبار على شكل تقارير لا تستند إلى معطيات حقيقية.

بالنسبة إلى علاقة حزب الله وحركة أمل، فإن هذه العلاقة المتجذرة لا تتأثر بمعارك وهمية على وسائل التواصل، حتى ولو أصبحت هذه الساحة «متعبة» بالفترة الاخيرة، وتستنزف من وقت القيادتين بشكل مستمر، إلا أنها بكل تأكيد لا تعكس صورة حقيقية، فالجمهور على مواقع التواصل لا يشكل أكثر من 3 أو 4 بالمئة من حجم الجمهورين.

طوال الفترة الماضية حاول حزب الله عبر حسين الخليل المحافظة على علاقة جيدة مع سعد الحريري لأن البلد لا يتحمل خضّات مذهبية، ولإدراك الحزب أن الساحة السنية بأغلبيتها تريد الحريري رئيساً للحكومة، لذلك تؤكد المصادر أن المتضررين من مساعي حزب الله التوافقية يسعون دائماً للتصويب على مواقف حزب الله، سواء مع الحريري، او مع حليفه في الشارع الشيعي، مشددة على أن الحقيقة هي أن المواقف السياسية لحزب الله بما يخص الحكومة لا تختلف عن مواقف حركة أمل، وهذا ما شدّد عليه اللقاء الاخير الذي جمع المعاون السياسي لبري النائب ​علي حسن خليل​ ومسؤول الاعداد المركزي في حركة أمل احمد البعلبكي، والمعاون السياسي لنصرالله ​حسين الخليل​ ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله ​وفيق صفا.