لن يقضى على وباء كورونا قريبا في لبنان، فالوباء مستمر ويحتاح الى كثير من الوقاية والحماية ، لكن في كل يوم حدث جديد، وفي كل ساعة عشرات المرضى يحتاجون الى العناية الفائقة، وبين حالة وأخرى، حالة يتوافر لها العلاج واخرى ترفض مستشفيات حكومية استقبالها لاسباب كثيرة.

في احدى مستشفيات الشمال الحكومية يكشف احد زوارها انه في الوقت الذي تئن فيه المستشفيات من الازدحام وعشرات المرضى في الطوارئ ينتظرون شغور سرير، يلاحظ ان هذه المستشفى الحكومية رغم مساحتها غير مجهزة لاستقبال مرضى الكورونا بما يحتاجه المريض الى عناية كافية ، وكان لافتا الفوضى فيها رغم انها تضم مركزا لفحص الكورونا لكن على المريض ان يخدم نفسه بنفسه لعدم توافر الجهاز التمريضي الكافي او الجهاز الطبي اللازم.

فقبل ايام توجهت مريضة حولتها احدى المؤسسات الرسمية الى هذه المستشفى للمعالجة بسب وضعها الحرج فبدأت بالاجراءات، طلب منها فحص الكورونا قبل اي اجراء ففعلت وبعد ان قام الممرض باجراء المسحة لها طلب منها ان تمسك المسحة بيدها وتتوجه بها للمختبر الذي يبعد مسافة عشرة امتار عن غرفة الفحص.

والمفاجأة ان لا احد في المختبر المظلم وبعد دقائق وصل ممرضان استلما المسحة من المريضة ويكملان جدالا بينهما حول شراء «لمبة» بدلا من المحترقة.

دخلت المريضة المستشفى وجلست في غرفتها ساعات لكن احدا من الاطباء لم يكشف حالتها، فيما اروقة المستشفى تشهد ازدحاما من مرضى يختلطون دون ادنى حدود الوقاية، ويجادلون الموظفين في حين سعال البعض منهم يصم الآذان ويعترفون بحرارتهم المرتفعة، وكأن البلاد لا تشهد جائحة ولا من يحزنون...

الفوضى التي تعم هذه المؤسسة الاستشفائية الحكومية في ضواحي طرابلس هي نموذج صارخ لحجم الاهمال في المستشفيات الحكومية ، بغياب العناية والوقاية والحماية، ولعلها الدليل على ابرز اسباب انتشار الجائحة في الشمال بعيدا عن الرقيب والحسيب..

ففي الشمال ترتفع ارقام الاصابات بالكورونا وبلغ حتى يوم امس ١٨٣٣٧ إصابة ، وعدد الوفيات ٤٢٨ وفاة. وهي ارقام مذهلة وسط التراخي بمندرجات الوقاية، وانخفاض معدل الاقبال على اللقاح . اضافة الى امتلاء كل أسرة العناية الفائقة، كما أسرة المرضى الآخرين حيث يصعب ايجاد سرير لمريض وبات الامر يحتاج الى وساطات مع ان المبالغ التي تدفع عند الدخول تصل الى ثلاثة ملايين ليرة كحد ادنى دفعة من الحساب...

وفي ظل الاوضاع المعيشية والاقتصادية الضاغطة تنادت فاعليات شمالية وجهت نداءات الى وزارة الصحة العامة دعت فيها الى ايلاء المستشفيات الحكومية الشمالية كافة العناية الخاصة حيث لم يعد من بديل سواها للفقراء ولمن يعجزون عن الاستشفاء والطبابة في المستشفيات الخاصة التي تحولت الى بؤر جشعة، وانه لم يستطع الكثير من المرضى متابعة حالاتهم الصحية وسط تفشي الكورونا وانهيار الليرة اللبنانية، وانه بات على وزارة الصحة المسؤولية الكبرى والاساسية في رعاية صحة المواطنين، لا سيما في مستشفيات طرابلس والمنية والضنية وعكار الحكومية، بينما الوضع لغاية الآن لا يبشر بالخير ولا ينم عن اهتمام استثنائي بهذه المستشفيات وفق ملاحظات شهود عيان كثر.

كما بات لافتا جشع البعض ممن يستغلون حاجة مرضى الكورونا الى قارورات الاوكسجين فرفعوا سعر القارورة الى مئة ألف ليرة في حين أن سعرها لا يتجاوز الستين ألف ليرة، كل ذلك في غياب الرقابة والمحاسبة والاهم غياب الضمير...