بانتظار قيامة حكومة في لبنان لا تزال الأنظار شاخصة نحو عين التينة، حيث يتم طبخ التسوية على نار هادئة لأن الاستعجال «يحرق الطبخة»، مع الإشارة إلى أن مكونات الطبخة لم تُعلن بعد بانتظار نضوجها، وربما هذا ما يُعطي المبادرة القائمة حالياً حظوظاً بالنجاح.

لم يُعرف عن مبادرة بري سوى عدد الوزراء وعدم وجود ثلث معطل لدى فريق واحد، ولكن باقي التفاصيل فتخضع للبحث بين كل المعنيين، حيث يقوم بكل طرف بدوره الموكل إليه في عملية تقريب وجهات النظر هذه. تُشير مصادر سياسية مطّلعة إلى أن رئيس المجلس لا يزال مستبشراً خيراً، ولكنه تخلى منذ فترة عن إعلان تفاؤله، لأن التفاؤل هذه المرة لا يكفي بحال تشكيل الحكومة، فالمطلوب منها مستقبلاً بعد تشكيلها أهم من التشكيل بحد ذاته.

في عطلة عيد الفصح لم تتوقف المباحثات الحكومية، وآخرها كان خلال زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث تناول البحث أهمية تشكيل الحكومة، وضرورة التواصل والحوار بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. وتؤكد المصادر أن الراعي أعاد التأكيد أمام عون أهمية التواصل مع الحريري لأجل هذا الهدف.

تنفي المصادر المطلعة على مفاوضات تشكيل الحكومة إعلان فريق رئيس الجمهورية موافقته على التخلي عن الثلث المعطّل، مشيرة إلى أنه صدرت أجواء إيجابية حول هذا الأمر ولكن لم يصدر جواباً نهائياً، مشددة على أن هذا الفريق لن يتخلى عن كل أوراقه قبل الحصول على إجابات حول أسئلة تتعلق بتسمية الوزراء المسيحيين وكيفية توزيع الحقائب، مشددة على أن هذه النقطة تشكل أساس التباحث الحالي.

بالمقابل، لا يرغب التيار الوطني الحر بتقديم الإجابات حول مبادرة بري قبل وضوحها بشكل كامل، لأنه وبحسب مصادر قيادية فيه لم يكن يطالب أصلاً بالثلث المعطل لكي يكون تنازله عنه مفتاح النجاح. وتشير مصادر الوطني الحر عبر «الديار» إلى أن مشكلة الحريري كانت رغبته بفرض أسماء الوزراء المسيحيين على رئيس الجمهورية، فهل تغيّر الواقع اليوم، كما تغيّر موقف الحريري من فكرة توسيع الحكومة؟

وتسأل المصادر: «هل تخلّى الحريري عن فكرة إحضار التشكيلات المعلّبة، واقتنع بضرورة بحث كل الأسماء وتوزيع الحقائب مع رئيس الجمهورية؟»، مشيرة إلى أن المشكلة كانت في هذه النقاط وبالتالي ستكون الإجابات كفيلة بالإضاءة على المبادرة ومسارها.

وزيران مسيحيان من أصل 12 وزير في حكومة الـ 24، لا يزال يدور حولهما الغموض، فبعد تقسيم الوزراء المسيحيين على رئيس الجمهورية والوطني الحر بحيث يحصلان على 7، والمردة يحصل على 2، والقومي على 1، يصبح المجموع 10 وزراء من أصل 12، فهل يقبل التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية بتسمية الحريري لوزيرين مسيحيين، مع العلم أن من أساس التقسيم القائم على ثلاث ثمانات، فإن رئيس الحكومة يحصل على 5 وزراء سنّة، درزي لجنبلاط، ومسيحيين اثنين.

إذا لا تزال المفاوضات قائمة، والإيجابيات موجودة، وكما أشرنا سابقاً فإن مسار المبادرة الحالية سيكون أوضح خلال الثلث الثاني من شهر نيسان الحالي.