اليوم : ريال مدريد - ليفربول ومان سيتي - بوروسيا دورتموند

ستسيطر ذكريات نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 بين ريال مدريد وليفربول على العملاقين عندما يلتقيان اليوم الثلاثاء في إطار ذهاب ربع نهائي النسخة الحالية من البطولة.

وانتهت المبارزة الأخيرة بين ريال مدريد الإسباني وليفربول الإنكليزي في نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 بإصابة قويّة لنجم الثاني المصري محمد صلاح بكتفه وخطأين فادحين من حارسه الألماني لوريس كاريوس، منحت الفريق الملكي لقبه القياسي الثالث عشر في المسابقة القارية الأولى.

لكن تلك المباراة في العاصمة الأوكرانية كييف والتي حسمها ريال مدريد 3-1 بهدف من الفرنسي كريم بنزيمة وثنائية للويلزي غاريث بايل، شكّلت بداية صفحة مجيدة لليفربول الذي يتواجه مجدداً مع ريال الثلاثاء في مدريد ضمن ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال.

أُزيح كاريوس جانبا لحساب البرازيلي أليسون بيكر الذي أصبح أغلى حارس مرمى في العالم، فقاد الفريق الأحمر في 2019 إلى تتويج قاري على حساب مواطنه توتنهام.

وصحيح ان ليفربول حقق إنجازاً كبيراً بتتويجه القاري السادس، بينها تتويج في 1981 على حساب ريال مدريد بهدف ألن كينيدي، إلا ان طعم الدوري الإنكليزي في 2020 كان ألذّ للاعبي المدرب الألماني يورغن كلوب، وذلك بعد طلاق بينهما دام ثلاثة عقود.

تراجع كبير لليفربول

صعود ليفربول إلى القمة، قابله نزول موجع هذه السنة، حيث يقاتل لحصد مركز بين الأربعة الاوائل في «بريمير ليغ» يؤهله إلى دوري الأبطال الموسم المقبل.

تحوّلت قلعته «أنفيلد» إلى جسر عبور للأندية الزائرة، في ظلّ حظر جماهيره المتفانية، بسبب فيروس كورونا، إلى سلسلة إصابات طويلة تقدّمها قلب دفاعه الهولندي فيرجيل فان دايك. 

لائحة إصابات ضمّت أمثال قائد وسطه جوردان هندرسون، المدافعين جو غوميز والكاميروني جويل ماتيب الذين سيغيبون عن مواجهتي ريال وربما حتى نهاية الموسم.

بعد نحو أربع سنوات من تجنّبه أية خسارة في عقر داره، سقط ليفربول ست مرات تواليا للمرة الأولى في تاريخ النادي العريق.

وكان استقدام لاعبي الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا والبرتغالي ديوغو جوتا، مصمَّما لبناء الفريق من موقع قوة، لكن حتى هذا الثنائي تعرّض للإصابة وغاب لفترات طويلة.

برغم كل ذلك، لا يزال الوقت متاحا أمام «الحُمر» لتعويض ما فاتهم. حققوا السبت فوزاً عزيزاً على أرسنال 3-صفر في الدوري، والأهم انهم قدّموا أداءً هو الأفضل لهم في 2021.

عاد جوتا إلى المستطيل الأخضر ومارس هوايته المفضّلة بالتسجيل، فهزّ الشباك ست مرات في آخر أربع مباريات مع ليفربول ومنتخب البرتغال. بدأ تياغو يجد إيقاعه أيضاً، إلى جانب العائد إلى خط الوسط البرازيلي فابينيو، وذلك بعد أشهر أمضاها يغلق ثغرات دفاعية خلّفتها الإصابات.

ريال والبحث عن بديل رونالدو

في المقابل، كان ريال مدريد سيجد الفرصة متاحة للاستفادة من ورطة ليفربول، لولا مروره بدوره بفترة مضطربة هذا الموسم.

منذ احرازه لقبه الثالث توالياً في دوري الابطال عام 2018، تعطّلت محركات تشكيلة الفريق الأبيض وعوّض جزئياً بإحراز لقب الدوري المحلي الموسم الماضي.

بعد رحيل نجمه الخارق البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس الإيطالي، حاول تعويضه بإدين هازار بصفقة كبيرة، لكن البلجيكي غرق بمستنقع الإصابات لتتعثر عملية إعادة بناء تشكيلة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان.

وفيما كان زيدان وفيا لتشكيلة بدأت تتقدّم في العمر، تأثر النادي أيضاً بتراجع ميزانيته جراء الأزمة المستفحلة التي فرضتها تداعيات فيروس كورونا.

لكن أية صفقة من طراز استقدام المهاجمين الفرنسي كيليان مبابي أو النرويجي إرلينغ هالاند، قد تعيد ريال سريعا إلى خارطة المنافسات.

حتى ذلك الوقت، يعوّل زيدان على حرسه القديم المؤلف من الكرواتي لوكا مودريتش، الألماني طوني كروس وبنزيمة.

لكن اللقاء لن يتجدّد بين سيرجيو راموس والمصري صلاح الذي دفع ثمن تدخل عنيف لقلب الدفاع، حرمه نظرياً من المشاركة بفعالية في مونديال روسيا 2018. سيغيب المخضرم راموس عن المواجهة في ظل اصابته بربلة ساقه.

ويعوّل ريال على خبرته الهائلة في المسابقة، حيث ينجح في تحويل المباريات في مصلحته حتى عندما يكون بعيدا عن مستوياته. لكن ليفربول بدوره بدأ يستعيد توازنه، إذ حقق أمام أرسنال فوزه الثالث تواليا في الدوري المحلي.

ولن تكون طريق الفائز من هذه المواجهة بالغة الصعوبة نحو الدور نصف النهائي، إذ يلتقي الفائز بين تشيلسي الإنكليزي وبورتو البرتغالي.

رقم مميز يحفز ريال مدريد

ويضع ريال مدريد نصب عينيه عندما يدخل اختباره الصعب أمام ليفربول، الحفاظ على سجله الذهبي في هذا الدور، وهو عدم السقوط في كل مرة يتأهل إليه على مدار 17 عاما منذ 2004، حينما خرج على على يد موناكو الفرنسي.

وكانت تلك المرة في موسم (2003-04)، حيث وجد الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني الحالي للريال وكان حينها لاعبا بالفريق، وزملائه أنفسهم خارج البطولة بأفضلية التسجيل خارج الأرض، بعد نهاية مواجهتي الذهاب والإياب بالتعادل ( (5-5.

وتمكن كل فريق من الفوز على ملعبه، حيث حسم الميرينغي مواجهة الذهاب في (سانتياغو برنابيو) بنتيجة (4-2)، وسجل حينها «صديق الأمس» وأحد نجوم الفريق الملكي السابقين فرناندو مورينتيس الهدف الثاني للفريق الفرنسي.

بينما دانت الأفضلية في الإياب لفريق الإمارة الفرنسية على ملعبه (لويس الثاني) بنتيجة (3-1)، وتمكن خلالها مورينتيس أيضا من هز شباك الريال، وأكمل بعدها موناكو طريقه نحو النهائي قبل أن يصطدم ببورتو البرتغالي، تحت قيادة جوزيه مورينيو، ويسقط بثلاثية نظيفة.

وظل بعدها صاحب المقام الرفيع في «التشامبيونز ليغ» برصيد 13 لقبا عاجزا عن تخطي عقبة ثمن النهائي لست سنوات، حتى أتت الإدارة بالبرتغالي جوزيه مورينيو، الذي تمكن من قيادة الفريق لتخطي عقبة هذا الدور، ولكنه ظل عاجزا أيضا عن رفع «الكأس ذات الأذنين»، على مدار المواسم الثلاث التي جلس فيها على مقعد المدير الفني الملكي (2010-13).

وخلال الثلاث مرات، نجح الميرينغي في عبور دور الثمانية أمام توتنهام هوتسبر الإنكليزي وأبويل القبرصي وأخيرا غلطة سراي التركي على الترتيب.

استمرت سلسلة النتائج الإيجابية للعملاق الإسباني في ربع النهائي حتى بعد رحيل مورينيو وقدوم الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي نجح في أول محاولة في قيادة الفريق نحو نصف النهائي، بل والعودة لمنصات التتويج بلقب «العاشرة» الذي تأخر 12 عاما.

تواصلت الهيمنة المدريدية بعد ذلك في هذا الدور على مدار 4 سنوات متتالية، منها مرة اكتفى فيها الفريق ببلوغ نصف النهائي (2014-15) مع أنشيلوتي، قبل أن يجلس زيدان على مقعد المدير الفني ويطرق التاريخ من أوسع أبوابه بالتتويج باللقب 3 مرات متتالية (2016-2018).

وها هو الريال على موعد مع فرصة جديدة للتأكيد على هيمنته في كل مرة يبلغ فيها هذا الدور عندما يواجه البطل في 2019، ليفربول الإنكليزي، حيث ستقام مباراة الذهاب اليوم الثلاثاء على ملعب ألفريدو دي ستيفانو، بينما سيحتضن ملعب (أنفيلد رود) مواجهة الإياب في 14 من نفس الشهر.

} سيتي - دورتموند }

وفي المباراة الثانية، سيحاول مانشستر سيتي الانكليزي الذي سيستقبل بوروسيا دورتموند الألماني، فك عقدة ربع النهائي الذي أصبح يمثل سوراً عالياً للفريق الإنكليزي ولم يتجاوزه سوى مرة واحدة موسم 2015-2016 تحت إمرة المدرب مانويل بيليغريني حين بلغ نصف النهائي، حيث تعرض للإقصاء على يد ريال مدريد.

ويواجه الفريق الذي يقوده حالياً المدرب بيب غوارديولا هذا الوضع منذ 4 سنوات دون تجاوز دور الثمانية، لكنه يعد الآن من أقرب المرشحين للقب في هذا الموسم، الذي يتصدر فيه الدوري الإنكليزي الممتاز وبفارق شاسع عن أقرب ملاحقيه مانشستر يونايتد.