عون يُصرّ على تسمية كاملة للوزراء المسيحيين والحريري يُحاول خرقه عبر بكركي

ما زالت الافكار تتوالد حول ايجاد حل لازمة تشكيل الحكومة التي ما ان تحل عقدة حتى تبرز اخرى كما اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لن يقدم تنازلات الا تحت سقف الدستور والميثاق والتوازن الوطني وهذه الثوابت ليست شروطا يقول الرئيس عون بل هي من صميم عمل السلطات الدستورية، لذلك هو حريص ان يكون شريكا فعليا في اختيار اسماء الحكومة، وتوزيع الحقائب، بالانصاف لكل مكونات المجتمع اللبناني.

لقد جرى حل عقدة عدد اعضاء الحكومة على رفعه من 18 الى 24 وزيرا وتم التوافق على ذلك من جميع الاطراف، بأن تكون الحكومة من 24 وزيرا مناصفة بين المسلمين والمسيحيين كما نص الدستور وتوزع على ثلاث ثمانات بحيث تكون خمسة للسنة وخمسة للشيعة، ودرزيان، وخمسة موارنة واربعة للارثوذكس وكاثوليكيان وارمني واحد، وهذا التوزيع الطائفي والمذهبي سيتم اعتماده وفق الحصص التي ستحصل عليها القوى السياسية والحزبية بالتسمية المباشرة او دعم اسماء مقترحة من الرئيس المكلف سعد الحريري وفق شكل الحكومة اذ تشير معلومات مصادر متابعة للتشكيل، الى ان محاولات قوى محلية ما زالت تسعى الى ان يكون الحل لبنانيا، وبمسعى قوى داخلية، اكانت سياسية او حزبية وروحية، وقد جرت تحركات بهذا الاتجاه لكنها كانت تواجه بعراقيل وتعنت الاطراف الداخلية بمطالب وشروط مضادة.

ومع شبه التوافق على حكومة من 24 وزيرا سيضطر الرئيس الحريري للقبول بها بعد ان امتنع الرئيس عون عن المطالبة بالثلث الضامن الذي ألغاه التوزيع على ثلاث ثمانات وان النقاش دار وما زال على كيف ستتوزع المقاعد الوزارية.

اذ تتحدث المصادر عن ان رئيس الجمهورية سيحصل على 7 مقاعد مسيحية مع مقعد لدرزي يسميه النائب طلال ارسلان وان يكون للرئيس الحريري المقاعد السنية الخمسة، و«للثنائي الشيعي» خمسة مقاعد تحصل حركة «امل» على ثلاثة مقاعد و«حزب الله» على مقعدين والدرزي الثاني يسميه الحزب التقدمي الاشتراكي، كما يسمي «تيار المردة» وزيرين مسيحيين والحزب السوري القومي الاجتماعي وزيرا حيث تبقى الاشكالية قائمة حول الاسمين المسيحيين، واللذين يصر الرئيس عون ان يكون هو صاحب الحق في التسمية، ولن يسمح لاحد من خارجه ان يسمي لا سيما اذا كان من الجانب المسلم طالما كل طرف سياسي داخل طائفته سمى وزراءه، وفق ما تكشف المصادر، التي تشير الى ان الحريري حاول ان يطوق رئيس الجمهورية بأن يسمي البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي اسماء وزراء مسيحيين، وبذلك يدق اسفينا بين القصر الجمهوري وبكركي لكن الراعي رفض الدخول في هذا «البازار».

وقد سبق ان جرى توريط بكركي بوضع لائحة مرشحين لرئاسة الجمهورية وقام البطريرك نصرالله صفير بهذا الدور، وقدم لائحة بأسماء لشخصيات مارونية معروفة وتعمل في غالبيتها بالحقل العام، لكنه لم يؤخذ بأي مرشح من اللائحة، وكانت التجربة فاشلة وما حصل اشبه «بفولكلور» انتخابي، فانكفأت بكركي بعدها عن تحمل هذا العبء وهذا ما تعلمه البطريرك الحالي من سلفه ويرفض ان يدخل في زواريب التشكيل الحكومي.

الا ان عقدة جديدة استجدت بعد من يسمي الوزيرين المسيحيين هو من يملك النصف زائدا واحدا في الحكومة بعد تجاوز الثلث الضامن اذ ان التحالفات المستجدة واذا ما تشكلت الحكومة فإن الحريري يحصل على النصف زائدا واحدا داخلها ولذلك يرفض الرئيس عون تجيير المقعدين المسيحيين لغيره ويصر على ان يسميهما او يوافق عليهما، وهذا ما زاد التشكيل عقدة.

تقول المصادر التي تشير الى ان توزيع الحقائب لم ينته بعد ايضا اذ يصر رئيس الجمهورية الحصول على وزارات الداخلية والدفاع والعدل وهذا يسمح له الامساك بالقرار الامني - القضائي ويساعده في موضوع التدقيق الجنائي، الذي يخوض الرئيس عون معركته التي سيعتمد عليها الى القضاء عبر وزارة العدل، في حين يطالب الحريري بوزارة العدل بعد ان قايضها بوزارة الداخلية تقول المصادر بعد ان كان وطالب بها لانه من خلال وزارة العدل يمسك بالقضاء الذي عليه مهمة كشف الفساد وسرقة اموال المودعين والشعب.

لذلك فإن العقد ما زالت تتناسل كما تتوالد الحلول لكنها كلها ما زالت تدور في حلقة مفرغة ويتأخر تشكيل الحكومة بتصنيع لبناني ليتم استيرادها من صناعة خارجية.