باريس رفعت درجة الانـذار للمعرقلين بعد استشعارها خـطـر الفوضى في لبنان

زيارة شكري وزكي محاولة للتعويض عن سياسة ادارة الظهر الخليجية وانكفاء الجامعة العربية

المفارقة التي نشهدها هي ان الخارج يبدو حريصا على تسريع تشكيل الحكومة اكثر من الداخل الذي يواصل منذ تكليف الرئيس الحريري هواية تضييع الفرص والوقت وافتعال الحروب الجانبية والتمترس خلف المحاصصة وحسابات المصالح السياسية والفئوية والطائفية.

وفي هذا الاطار يسجل لفرنسا استمرار البحث عن اي وسيلة لحض واجبار المسؤولين والاطراف اللبنانية على التخلي عن مصالحهم الضيقة لمصلحة تاليف الحكومة في اسرع وقت من اجل تأمين الاصلاحات لتوفير الدعم اللازم للبنان.

ويلاحظ مصدر سياسي مطلع ان الاتحاد الاوروبي كثف تحركه مؤخرا باتجاه المشاركة والانخراط مع فرنسا في ممارسة الضغوط اللازمة والممكنة للضغط على الاطراف اللبنانية من اجل استيلاد الحكومة ، وعكس هذا التطور في اهتمامه بالوضع الحكومي اللبناني البيان الذي اصدره مؤخرا في اطار حث لبنان على حسم هذا الامر.

والى جانب ذلك يسجل ايضا التحرك العربي باتجاه لبنان من خلال زيارة كل من وزير الخارجية المصري سامح شكري والامين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي لبيروت الذي يعكس رغبة من الجامعة ومصر في تعزيز حضورها في لبنان ومحاولة تأدية دور مساعد بغية حل الازمة اللبنانية وتسريع تشكيل الحكومة.

ويرى مصدر سياسي مطلع ان تحرك شكري وزكي باتجاه بيروت في هذا الوقت يهدف من جهة الى تنشيط الدور العربي من خلال الجامعة والقاهرة للمساهمة في حل الازمة اللبنانية القائمة ، والى اعادة بعض الدور العربي تجاه لبنان للتعويض عن سياسة ادارة الظهر التي مارستها وتمارسها معظم الدول العربية والخليجية لاعتبارات صارت معروفة .

ويقول المصدر ان مصر التي تتعاون مع باريس منذ فترة في متابعة الملف اللبناني تحرص راهنا على زيادة دورها بعد ان تبين للرئيس ماكرون في اتصاله الاخير مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان الرياض لا ترغب في القيام بجهد مباشر حيال لبنان وانها تفضل ان تتولى مصر التنسيق المباشر مع الجانب الفرنسي والتحرك المباشر باتجاه المسؤولين اللبنانيين.

ووفقا للمعلومات فإن القيادة المصرية قررت رفع وتيرة تحركها بشأن لبنان فأوفدت وزير الخارجية الى بيروت في هذا الوقت بالذات، ودفعت في الوقت نفسه باتجاه تحرك الجامعة العربية ايضا نحو لبنان لاستدراك انكفاء الجامعة عن مساعدته منذ بدء الازمة.

لكن المصدر يرى ان زيارتي شكري وزكي تنقصهما خطوات عربية مهمة تجاه لبنان ابرزها فك الحصار السياسي والاقتصادي وذهاب البعض منهم الى مقاصصته بحجة هيمنة حزب الله على القرار فيه.

وعلى الرغم من الترحيب بهذا المسعى لكل منهما في هذا الوقت الا انه يبقى في دائرة مفرغة في ظل المشهد العربي القائم وترهل الجامعة التي كان لبنان اول المبادرين لقيامها.

ويستدرك المصدر ليقول ان مصر بذلت جهودا للمساعدة في حل الازمة اللبنانية اكان من خلال ما قامت به بعد انفجار 4 آب ام من خلال فتح قنوات التواصل والتعاون مع باريس لدعم المبادرة الفرنسية وانجاحها. لكن يؤخذ على الوزير شكري استثناء طرفين لبنانيين اساسيين من جدول لقاءاته مع القوى اللبنانية هما التيار الوطني الحر وحزب الله بغض النظر عن اسباب وخلفيات هذا الموقف والرسالة التي اراد ان يرسلها الى رئيس التيار جبران باسيل.

ويرى المصدر ان هذا الاستثناء اضعف زخم الزيارة ، وخلق حول بعض جوانبها اسئلة كان الوزير المصري بغنى عنها.

لكن رغم هذه الثغرة فإن كلا من شكري وزكي وضعا الاصبع على الجرح عندما ابديا اهتماما وتقديرا مميزين بدور الرئيس بري ومبادراته لا سيما الاخيرة التي قيل فيها انها تكاد تكون العلامة او النقطة المضيئة اليوم لتلمس الحلول والخروج من الازمة الحكومية.

وتقول مصادر مطلعة في هذا المجال ان الرئيس بري قطع شوطا مهما في مسعاه الاخير، وان المسؤولية تفرض على الجميع لا سيما طرفي النزاع عون والحريري التجاوب مع هذا المسعى الذي يتلخص بالآتي :

ـ الالتزام الجدي والكامل بالمبادرة الفرنسية فعلا لا قولا.

ـ تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين.

ـ حكومة خالية من الثلث المعطل لاي طرف من الاطراف.

ـ حكومة تلتزم برنامج الاصلاح بكل مندرجاته لمكافحة الفساد ولتحقيق الشروط اللازمة من اجل الحصول على الدعم المالي والاقتصادي الخارجي.

وتشير المصادر الى ان مساعي بري مستمرة ولم تتوقف رغم العصف السياسي الذي تشهده الساحة ورغم التوتر المتواصل بين بعبدا وبيت الوسط.وتلفت الى ان التزام الاطراف المعنية باسس مبادرة الرئيس بري يفتح الباب من دون عناء يذكر لحل بعض التفاصيل مثل عقدة وزارة الداخلية وتسمية الوزيرين المسيحيين الاضافيين.

وتؤكد المصادر ان الكرة في مرمى الاطراف اللبنانية المعنية قبل ان نرمي المسؤولية على الخارج ، مشيرة الى ان باريس رفعت من لهجتها مؤخرا في وجه المسؤولين اللبنانيين بعد ان وصلت الازمة والانهيار الى الذروة وبات شبح الفوضى يخيم على البلاد.

وبرأي المصادر ان فرنسا ارادت من خلال كلام وزير خارجيتها الاخير في البرلمان الفرنسي وتلويحه بإجراءات ضد مسؤولين وسياسيين لبنانيين ان تهزّ العصا في وجه المعرقلين، لكن قيامها بفرض عقوبات عليهم امر غير متوافر حتى الآن او ربما غير مطروح لان مثل هذا المنحى قد يزيد من تفاقم الازمة ويحدث اهتزازا في المبادرة الفرنسية التي استمدت قوتها اصلا من موازنتها بين كل القوى اللبنانية وعدم انحيازها الى فريق دون إخر.