اينما تجولت في عكار تجد الازمة المعيشية والاقتصادية محور الاحاديث، ويزداد القلق مع حلول شهر رمضان هذا العام متزامنا مع غول الدولار الذي التهم الرواتب والمدخرات، فكيف يستطيع المواطن مواجهة نفقات هذا الشهر الذي ترتفع فيه النفقات خاصة لدى العائلات التي تتألف من ستة افراد واكثر...

في عكار سدت الابواب امام معظم الشبان الذين لم يعد لديهم مورد رزق، ومحلات آيلة للاقفال، وليس من مظاهر احتفالية بحلول رمضان، ومحلات بيع المواد الغذائية والاستهلاكية تكاد تفرغ من محتوياتها حيال سعر صرف الدولار، والحركة التجارية باتت شبه مشلولة، وكل مظاهر الحيوية تكاد تنعدم في هذه المحافظة المهملة اساسا، والمحرومة والمهمشة تاريخيا، بل وتكاد ايضا غير محسوبة على الجمهورية اللبنانية..

معظم المجالس العكارية تعرب عن قلقها جراء ما آلت اليه الاوضاع، حتى الذين اتجهوا الى القطاع الزراعي، منيوا بخسائر وليس من تعويضات لغاية الآن..

منذ حوالي خمسة عشر عاما يعيش العكاريون حالات احباط متتالية كان آخرها تدني القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، والتقنين الكهربائي القاسي الذي لم تشهده عكار في احلك المراحل التي مرت بها سابقا، واينما ذهبت في القرى والبلدات العكارية تسمع حديث الكهرباء وحديث التقنين في مولدات الاشتراك الذي ارتفعت ايضا قيمته، فبلغ العكاريون مستوى الاختناق الفعلي بازمات متتالية..

لكن التساؤلات الاكثر غرابة هو ما يدور حول الاسرار الكامنة عند محطات المحروقات التي تقنن في تعبئة البنزين لساعة او لساعتين ثم تقفل ابوابها بعد ان تمتد طوابير السيارات لاكثر من كيلومترين وتتسبب بازدحام خانق، علما ان عبوات البنزين تباع على الطرقات في القرى بسعر يبلغ الـ ٣٥ ألف ليرة لثماني ليترات بنزين بالسوق السوداء..

تعرب عائلات عكارية عن عجزها هذا العام من تأمين ابسط مكونات مائدة رمضان كما تعجز عن تأمين كسوة العيد لابنائها..

وفي ظل هذه الظروف المعيشية الخانقة تبرز اسئلة عديدة حول غياب الجمعيات الاهلية، بينما انفردت السعودية عبر مركز الملك سلمان في لبنان بتأمين ١٤٢٨٨ حصة في عكار توزع على ابناء عكار وتشمل النازحين السوريين والفلسطينيين، وتأمل الاوساط العكارية ان تشهد مبادرات مشابهة نظرا لقساوة الاوضاع الاقتصادية، وتدعو هذه الاوساط النواب والقيادات السياسية والاحزاب والتيارات الى التمثل باجراءات حزب الله الذي بادر الى تسليم بطاقات تموينية وتأمين حصص غذائية كافية لعائلات بيئة المقاومة تساند صمودهم الاجتماعي والاقتصادي، وترى هذه الاوساط انه لو تشبهت المرجعيات السياسية والحزبية باجراءات حزب الله لكانت ساهمت في دعم المواطنين في مواجهة الازمة المعيشية ودعم صمود الناس في معركة التجويع والتركيع..