لا حل انقاذياً سوى بثورةٍ حقيقية في صناديق الاقتراع

يترقب اللبنانيّون المشهد السياسي المعقّد بكثير من الأسى واللّوعة وسط غياب لأي مؤشر ايجابي حتى اللّحظة ينتشل المشهدية اللبنانية من الدرك السّيء الذي وصلت إليه على كل الصعد وسط تخوّف جهات دولية من انهيار كامل وثورة جياع قادمة قد تغيّر المشهد برمّته.

وفي حديثٍ خاص بالديار رأى النائب سيزار المعلوف ان المبادرة المصرية فشلت لانها كانت بمثابة جهةٍ مؤيدةٍ لاطراف على حساب أخرى، والمبادرة الفرنسية ما زالت مستمرة رغم انها بدأت خاطئة منذ بدايتها، فعندما يقال ان الرئيس ايمانويل ماكرون أو غيره من اي بلد في العالم يسمي وزراء، فهذا انتقاص للسيادة اللبنانية، وعندما يكونُ على رأسِ الحكومةِ المقترحة رئيسَ كتلةٍ سياسية، فهذا يتنافى بالمطلق مع مفهوم «التكنوقراط»، فكل الطروحات لا قيمة لها اذا لم تتجسّد على أرضِ المشهد السياسي بشكل واضحٍ وجلي، والمطلوب اليوم هو حكومة من خارج الطبقة السياسية الحاكمة التي أوصلت البلاد الى هذا الدرك الجهنمي، وأن يدرك المسؤولون عن التشكيل أن الوقت لم يعد سانحاً للتفكير بمكاسبَ وحصصٍ هنا وهناك، بل إن اوجاع الناس والمشهد الإقتصادي والإجتماعي المزري هو الذي يجب ان يتصدر الواجهة في البحث والجهد.

ويؤكد المعلوف ان ثورةَ 17 تشرين فشلت بشكل واضح لانها افتقدت الى الخطّة، واستخدمت شعار «كلن يعني كلن»، الذي يضع الناس والاحزاب كلها في خندق واحد، وهنا كانت بداية الفشل، وعلى الثوار معرفة من يحمل همومهم وشؤونهم وشجونهم ووضع اليد مع الجهات الصادقة والحقيقية في هذا الإطار، وتابع المعلوف مؤكداً أن الثورةَ اليوم حاضرةُ في كل بيت لبناني رغم فشلها على المستوى التنظيمي، والمطلوب من اللبنانيين ترجمة النقمة والغضب على هذه الطغمة السياسية في صناديق الاقتراع في الاستحقاق المقبل، والا يكون اللبنانيون قد حكموا على انفسهم بالاعدام اذا قرروا اعادة المنظومة نفسها التي أفسدت البلاد وأودتها الى هذا النفق المظلم الذي وصلنا اليه.

فيما يتعلق بالتّدقيق الجنائيّ، يرى المعلوف أن خطوة رئيس الجمهوية مهمة جداً، ولكن المطلوب هو تطبيقها في كل ادارات ووزارات وصناديق الدولة دون استثناء، بدءاً من حاكميّة مصرف لبنان لوزارة الطاقة والادارات جميعا حتى تتحقّق الفائدة المرجوّة من هذا التدقيق الذي نقف الى جانبه كفكرة تساهم في كشف مكامن الخلل والفساد في الدولة.