يُحاول تحسين علاقته بالقوى الاقليمية والدولية دون تقديم تنازلات 

اعتمد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في البيان الاخير الصادر عن الرئاسة بعد لقائه مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل لهجة ديبلوماسية في مقاربة ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وان كان الخلاف حوله مع هيل، وبالتالي الجانب الاميركي بدا واضحا خلال اللقاء كما قبله وبعده. وتتمسك واشنطن بالتفاهم السابق مع اللبنانيين او ما يعرف بـ «اتفاق الاطار» والذي اعلن عنه الرئيس النيابي نبيه بري في تشرين الاول الماضي والذي تم من خلاله تحديد المساحة اللبنانية البحرية الجنوبية المتنازع عليها  بـ 860 كلم مربّع، ‏وليس  بـ 2290 كلم مربّع وهي المساحة التي يتم السعي لاعتمادها من خلال تعديل المرسوم  رقم 6344. وبدا هيل واضحا في هذا المجال بقوله بعد لقائه عون أن «أميركا تقف على أهبة الاستعداد لتسهيل المفاوضات بشأن الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل على الأسس التي بدأناها في هذه المباحثات»، وهنا يقصد بالاسس المساحة التي يلحظها المرسوم غير المعدل. وبعكس ما كان سائدا، فانه ورغم وضوح الموقف الاميركي، الا ان هناك نوعا من الليونة التي يمكن قراءتها باعلان هيل انه اذا اقتضى الامر «يمكن استقدام خبراء دوليين للمساعدة في اطلاعنا جميعا»، وهو موقف يتلاقى مع ما نقل عن عون لجهة مطالبته باعتماد خبراء دوليين لترسيم الخط.

وبحسب المعلومات المتوافرة، يبدو ان التوجه هو حقيقة لاستقدام خبراء لحسم الجدل الحاصل، وان كان لم يتم حتى الساعة تحديد الجهة التي ستختار الخبراء وما اذا كان رأيها سيكون ملزما للاطراف.

على كل حال، فان تطورات الساعات القليلة الماضية، لا تؤسس لتوجه تصعيدي من قبل الرئيس عون، ما يوحي انه سيبقي كرة المرسوم في ملعب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، غير المتحمس على الاطلاق لدعوة مجلس الوزراء للاجتماع. ما يعني عمليا ان التعديلات المطلوبة لتوسعة المساحة اللبنانية ستبقى في الادراج حاليا بانتظار اتضاح الموقف الاميركي - «الاسرائيلي» وامكانية استدعاء خبراء دوليين لحسم الحصة الحدودية لكل طرف. 

ولم يكن مفاجئا استثناء هيل رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من اجتماعاته مع المسؤولين اللبنانيين، باعتبار أن في حقه عقوبات اميركية. ورغم اتضاح ان الادارة الاميركية الجديدة لن تحرك ساكنا لازالة هذه العقوبات او لاعادة النظر فيها، يتفادى العونيون اعتماد لغة تصعيدية بوجه واشنطن. ويندرج ذلك باطار سعي الثنائي عون- باسيل لتحسين علاقاتهما بالقوى الاقليمية والدولية على حد سواء بعدما وصلت الى اسوأ احوالها في الآونة الاخير، وبعد وصولهما الى قناعة ان معاداة الجميع في الداخل والخارج من شأنها ان تفاقم الانهيار الحاصل.

وبما ان «الثنائي» السابق ذكره يسعى لانقاذ ما تبقى من عهد الرئيس عون، فهو ينكب على وضع خطط جديدة على مواكبة المرحلة تتراوح ما بين اعتماد سياسة «شد الحبل وارخائه في آن». وتندرج اللهجة العالية بملف التدقيق الجنائي بمجال الشد، فيما يمكن الحديث عن ارخاء باحالة عون المرسوم 6433 الى مجلس الوزراء من دون التوقيع عليه، متجنبا بذلك استقبال هيل بموقف وحركة تصعيدية تهدد بنسف المفاوضات ككل.

العلاقة السيئة مع الاميركيين، لا تنعكس تلقائيا علاقة ممتازة مع الروس. اذ تبدو علاقة «الثنائي» عون - باسيل مع موسكو رسمية الى حد كبير. فبالرغم من انتمائهما الى محور واحد، ليس خافيا العلاقة الممتازة للروس مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري واعلانهم بوضوح تمسكهم به لرئاسة الحكومة، وهو ما يجعل عون وباسيل يتريثان كثيرا في الاظهار عن ثقة مطلقة بالطرف الروسي خاصة وانه لم يأخذ برأيهما بشيء يذكر لتسريع عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم رغم انه القوة الابرز على الارض السورية وقد يكون اللاعب الاهم في هذا الملف.

اذا، بكثير من الحذر يعيد عون وباسيل النظر بعلاقتهما بالخارج بعدما اهتزت معظم علاقاتهما بفرقاء الداخل... فهل يجدان تجاوبا من قبل هذا الخارج ام يقابلان بالمزيد من التشدد والحصار والعقوبات؟!