لا تعني مغادرةُ مساعدوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ​دايفيد هيل​ موقعه الرسمي قريباً، بأنّ زيارته الحالية الى بيروت هي لوداع اللبنانيين، ولا هي تُصنّف في إطار الشكّليات الفولكلورية التي لا حساب لها في الأداء الديبلوماسي الأميركي، فحقيقة الامر، وفق أوساط سياسية مطلعة، أنّ آخر زيارات هيل تُشبه سابقاتها، قبل أن يسلّم منصبه الى خليفته، هي إستطلاع وحث وتحذير وفق الرؤية الأميركية لإيجاد حل للنزاع السياسي اللبناني في زمن تفتح فيه واشنطن صفحات دولية جديدة، سيتردد صداها في الإقليم من الإنسحاب الأميركي من ​افغانستان، وصولاً إلى المفاوضات النووية المرتقبة مع ​ايران، ربما أراد الأميركيون أن يقولوا للبنانيين والروس: نحن هنا حتى الساعة في غياب دخول لبنان على أجندة الادارة الاميركية بشكل رسمي.

وتضيف الاوساط : من هنا ارادت واشنطن التأكيد بأنها لم تترك الملف اللبناني، ولا هي سحبت يدها من لبنان، بدليل ما ورد في لقاءات هيل الذي ركّز على الإصلاح اللبناني، مستعيداً وقائع محطّات ماضية بشأن وجوب تنفيذ هذا العنوان ، ولم يحمل المسؤول الأميركي جديداً في جعبته، لا بل جاء يكرّر ذات الموقف من دون أيِّ تعديل: شكّلوا حكومة إصلاحية تسمح بجذب الأموال عبر ​صندوق النقد الدولي​ والمساعدات الدولية ، وهو كغيره من المسؤولين الدوليين والعرب يذكّر اللبنانيين بأن عدم مراعاة الإصلاح في شكل وبرنامج وجوهر عمل ​الحكومة​ لن يؤدي الهدف في إنقاذ البلد من الإنهيار المالي.

وترى هذه الاوساط ان كلام الموفد الاميركي يعزّز موقف الحريري ضُمنياً، ويخدمه في مطالباته تأليف​ حكومة غير سياسية وبعيدة عن التقاليد التي كانت سائدة في المرحلة الماضية في لبنان ، لكن هل يساهم الموقف الأميركي في الدفع لتأليف حكومة؟.

هذه الاوساط تعتقد وفق ما تقدم أنه لا يبدو أنّ هناك مؤشرات توحي بحلٍ قريب للازمة اللبنانية المتفاقمة وسط انهيار تام على كافة الاصعدة ، ناهيك عن إمكانية رفع الدعم بعد عيد الفطر مما يضع اللبنانيين ليس في جهنم فحسب إنما في قاع الجحيم ، في وقت تغيب فيه كافة المؤشرات التي توحي بحل قريب لأسباب متنوعة تضع هذه الاوساط تفاصيلها وفق التالي :

- هناك تهيّب داخلي بشأن تأليف حكومة لا تخضع للشروط الدولية التي أعاد هيل الإشارة إليها خلال لقاءاته.

- ترقب لبناني لمسار المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين، وهو سيؤدي الى صياغة إتفاق بين واشنطن وطهران حُكماً، مما يعكس أصداء إيجابية في ساحات الإقليم، وتحديداً في لبنان.

- غياب اية إشارة خليجية مشجّعة الى لبنان توحي بدعم الحكومة العتيدة التي سيرأسها الحريري، رغم كل المساعي المصرية في هذا المجال ، أما دعوة قطر لرئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب  لا تقدم أو تؤخر أقله في مجال تقديم المساعدات ، اما في السياسة تبدو هذه الدولة الخليجية تبحث عن دور في الساحة اللبنانية لكنها لن تتقدم على الدور السعودي الفاصل في الساحة السنية وحتى اللبنانية.

- أما الحديث عن الانتخابات النيابية المقبلة بعد حوالي سنة والتي يقول البعض أنها غير قابلة للتأجيل على خلفية الاعتقاد أنها ستعيد رسم وتوزيع القوى مع أحجامها الجديدة سيشجّع قوى على عدم الاستعجال في تأليف حكومة حالياً، للتفرغ لخوض الانتخابات النيابية​ بخطاب جماهيري شعبوي غير سلطوي.