أمس، مساء، لا امسيتم على حزن جديد، طالعتنا بعض الشاشات، في نشراتها المسائية، بما يشبه عروضا اخبارية هي اقرب، عند بعضهم، الى خطب الحجاج بن يوسف الثقفي منها الى نشرة تنقل الخبر بأمانة اعلام حر... قلنا بعض الشاشات فقولوا اغلبها، بما فيها تلك المسمية على لبنان، التقت، كجوعى، على مائدة غنية بما لذ وطاب، وكان طبقها الاكثر دسامة طبق القاضية غادة عون. فماذا في المشهد وفي ما خلفه ؟ لكأن القاضية عون وقد اقتربت في تحقيقاتها مما هو «خطوط حمر» لجهة ماهو نهب مالي ومثله التهريب. غادة عون، في فعلها هذا، بدت كمن جدفت على الروح القدس. وفي الاعراف، كل الخطايا ممكن غفرانها الا خطيئة التجديف على الروح القدس، الذي هو، في لبنان، اله المال وناهبو المال ومهربوه ولو بتغطية قانونية. اذن، كفوا يد القاضية غادة عون، هذي المتجرئة على محرمات ابناء الحرام وحماتهم ومحمياتهم في الاعالي والاداني. اعجب ما في هذا المشهد غياب «ثوار 17 ايار» غياب يثير غير سؤال واكثر من شبهة... على شاشة الذاكرة سيبقى مطبوعا والى امد بعيد كيف ان بعض الشاشات، امس، اغلب الشاشات كان قارئو نشراتها المسائية يندفعون وبحماسة المدفوع لهم اجر اضافي يفندون كيف ان القاضية عون خالفت القوانين في ملاحقة الناهبين المجرمين.. واللافت صياغة النصوص الاخبارية باسلوب مزهى بفنون البديع والبيان، يضمنون النشرات ما هو اقرب الى الهجاء، يكيلونه تهما لغادة عون، وبطريقة « جاهلية «، تحرص، كرمى لمن يقدم العطايا والهدايا والمكرمات، تحرص على وأد الحقيقة سترا لعري وخوفا من عار. قصارانا في الموضوع: قد تكون غادة عون خالفت، في غير مطرح، القانون كما تنقلون، كما تدعون. ولكن الناس الموجوعين والمفجوعين بسرقة جنى اعمارهم يرون ان غاية القانون ووظيفة القانون هي خدمة العدل واحقاق العدل. وليست وظيفة العدل ان يخدم القانون. ومن قبل ومن بعد، لا اتمنى لاجيالنا الاتية ان تشهد على الشاشات شبيه ما شهدناه وسمعناه امس. البغاء الاعلامي في حالة استنفار من الدرجة الاولى لمساندة البغاء المالي، في مشهدية سوريالية، لم يحك عن مثيل لها في اكثر اسواق الدعارة شهرة في التاريخ. الناس، في ماسيها، تقول لكم خذوا قوانينكم الى حيث تشاؤون وردوا لنا اموالنا، هاتوا لنا العدل.