الحريري لن يعتذر بعد جرعة دعم.. وباسيل يسعى لتعويم خارجي
منصة «للدولار» الأسبوع المقبل وقرار قضائي بالحجز على المصارف

هل تتحرك المساعي مجددا لاحداث خرق في جدار الازمة الحكومية؟ المعلومات المتوافرة تؤكد ان هناك اشارات ظهرت في الايام الاخيرة تدل على ان هناك محاولة جديدة تؤدي بكركي دورا اساسيا فيها لتحريك عملية التاليف معولة على الرسائل الفاتيكانية الاخيرة للبنان والاطراف المعنية، اكان خلال زيارة الرئيس الحريري للفاتيكان ام من خلال مضمون ومغزى رسالة البابا فرنسيس الى الرئيس عون.

لكن هذا التحرك محفوف بمخاطر ومعوقات ابرزها التصعيد بين بعبدا وبيت الوسط والتشنج الحاد بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ما يبعث على الاعتقاد بان الحل ليس قريبا ويحتاج الى تطورات وتغير جدي في مواقف الطرفين، وهذا الامر لا تلمسه مصادر بارزة حتى الآن.

لكن رغم هذا الجو الملبد ظهرت في الايام الماضية اشارات شجعت بكركي على الدخول مرة جديدة على خط التحرك والتواصل مع الرئيسين عون والحريري، لا سيما بعد زيارة البطريرك الراعي الى بعبدا واجتماعه المطول مع رئيس الجمهورية، ثم تاكيد الحريري بعد عودته من ابو ظبي مساء اول من امس انه لا يعترض ولا يمانع  تشكيل الحكومة من ٢٤ وزيرا، لكن شرط عدم حصول اي طرف على الثلث المعطل.

وقالت مصادر نيابية مقربة منه للديار انه لم يعترض اصلا على هذه الصيغة عندما طرحها  جنبلاط وبري، لكنه ربط الموافقة بخلو من الثلث المعطل العلني او المموه.

واضافت ان الرئيس الحريري ابدى استعداده للبحث في موضوع وزارة الداخلية بكل انفتاح، لكنه لا يمكن ان يقبل مطالب وشروط تتعدى صلاحياته في عملية التشكيل، مع احترام دور رئيس الجمهورية الدستور في هذه العملية.

ونفت المصادر ان يكون الحريري في صدد الاعتذار الشهر المقبل اذا ما بقيت الازمة تراوح مكانها كما يتكهن او يتمنى ويسعى البعض، مشيرة الى انه متمسك بتحمل مسؤولياته وفقا لنتائج الاستشارات النيابية الملزمة.

وعلمت الديار ان الحريري تبلغ مجددا ان الثنائي الشيعي وجنبلاط والكتل التي سمته ما تزال تدعم تكليفه ولا تريد او تحبذ ان يعتذر.

وفي المقابل، قالت مصادر التيار الوطني الحر ان الحريري هو الذي يؤخر تشكيل الحكومة بسبب عدم تقديمه تشكيلة كاملة وفق الاصول في ضوء طرح صيغة الـ ٢٤ وزيرا التي ايدها الرئيس عون، وانه لم يقدم على اي خطوة منذ اللقاء الاخير مع رئيس الجمهورية تدل على رغبة حقيقية في التعاون معه لولادة الحكومة.

وجددت المصادر القول ان الحريري ربما ينتظر رفع الفيتو السعودي عنه، مشيرة الى ان زياراته المتكررة الى الامارات العربية المتحدة والى فرنسا ومصر تندرج في اطار سعيه لتطبيع العلاقة مع القيادة السعودية وكسب غطائها.

ووفقا للمعلومات التي توافرت للديار، فان وضع محاور المساعي لتسريع تأليف الحكومة يتلخص بما يأتي:

1- تعمل بكركي حاليا على اسقاط الفيتوات المتبادلة بين عون والحريري انطلاقا مما صرح به البطريرك الماروني بعد لقائه المطول الاخير مع رئيس الجمهورية وتاكيده ان لا شيء يبرر تأخير الحكومة.

وتاخذ بكركي، كما يقول مصدر مطلع، بعين الاعتبار دخول قداسة البابا مباشرة اكثر على خط حث الاطراف اللبنانية المعنية على تشكيل الحكومة بأسرع وقت، والذهاب الى حد ممارسة ضغط معنوي على هذه الاطراف من خلال اعلان ربط زيارته للبنان بتأليف الحكومة.

كما تاخذ بكركي بعين الاعتبار رفع البابا فرنسيس من وتيرة مخاوفه على لبنان وهويته ودوره وما يمثله، ما حفزها الى المبادرة للتحرك مجددا.

٢- تؤكد مصادر نيابية مقربة من الرئيس بري انه لم يجمد او يوقف مبادرته سعيا الى تسريع تأليف الحكومة، لكنه يجدول جهوده واتصالاته وفقا للمعطيات والاشارات الايجابية التي يرصدها عن بعبدا وبيت الوسط، لا سيما انه تقدم واجتهد لطرح افكار ومخارج للعقد العالقة.

٣- تنقل مصادر مطلعة للديار ان حزب الله عمل خلال الشهرين الماضيين بجهد لما وصفه تدوير الزوايا، وانه ابدى ويبدي استعداده للاستمرار في جهوده لكن كل المحاولات لم تنجح حتى الان وما زالت العملية تراوح مكانها.

٤- وفي شان التسوية التي طرحها وعمل لها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومصيرها، يقول مصدر نيابي في كتلة اللقاء الديموقراطي للديار انها تسوية وليست مبادرة كما عبر وايد جنبلاط اكثر من مرة، وانه ما يزال يشدد على التسوية انطلاقا مما اعلنه في بعبدا بعد لقاء الرئيس عون.

ويلمح المصدر الى ان توقف التسوية وعدم نجاحها حتى الان هو بسبب التشنج الذي حصل بعد ذلك من الرئيس الحريري والنائب باسيل بعد ان كان رئيس الجمهورية اعطى اشارات ايجابية.

٥- على الصعيد الخارجي، اكد مصدر مطلع للديار ان المبادرة الفرنسية لم تتوقف او تتجمد وهي ما زالت على الطاولة كما اكد المسؤولون الفرنسيون والسفارة في بيروت لجهات كثيرة، وان باريس لم تتراجع وهي مستمرة في العمل على تحقيقها، لكن المشكلة تكمن في ان الاطراف اللبنانية المعنية لم تظهر حتى اليوم التجاوب المطلوب ولم تقدم ايضا اجوبة مقنعة على التساؤلات حول العراقيل التي تواجه تأليف الحكومة.

واوضح المصدر ان باريس لم توقف اتصالاتها مع الجهات اللبنانية او مع الدول المؤثرة، وهي تتحرك كلما وجدت سبيلا لتفعيل العمل وحمل الاطراف اللبنانية على التجاوب وتأليف الحكومة.

وعما اذا كانت هناك عقوبات او اجراءات فرنسية تحضر لفرضها على مسؤولين او شخصيات لبنانية، قال المصدر ليس هناك معلومات عن عقوبات فرنسية، لكن باريس بدأت مع الاتحاد الاوروبي مؤخرا كما هو معلوم درس اجراءات ضد المعرقلين، لكنها تحتاج الى اجماع دول الاتحاد.

 ازمة المقاطعة السعودية

في هذا الوقت، استمرت قضية مقاطعة السعودية للمنتجات الزراعية اللبنانية بالتفاعل بعد ضبط شحنة الرمان الملغومة بالمخدرات. وكشف مصدر مطلع لـ «الديار» امس ان الاتصالات التي اجراها وزير الداخلية محمد فهمي بعد تكليفه متابعة الموضوع مع السلطات السعودية احرزت «تقدما يبنى عليه لمتابعة العمل من اجل معالجة هذه الازمة وطمأنة السعودية الى فعالية الاجراءات التي بدأ لبنان اتخاذها في ضوء قرارات اجتماع بعبدا الذي ترأسه رئيس الجمهورية من اجل منع التهريب وضبط حركة التصدير برا وبحرا وجوا».

وقال «ان هذا التقدم يحتاج الى مزيد من الجهود على مستوى تفعيل الاجراءات واستكمالها وايضا على صعيد تزويد الرياض بكل العناصر التي تجعلها تعود عن قرارها وتعيد الامور الى ما كانت عليه».

وردا على سؤال قال المصدر «من الصعب الآن تحديد موعد عودة السعودية عن قرارها «، مشيرا الى ان الرياض لم تطرح مباشرة شروطا سياسية، لكنها ركزت في الوقت نفسه على موضوع المعابر البرية والمرافىء البحرية والجوية ووجوب اتخاذ اجراءات جدية وواضحة لضبطها من قبل السلطات اللبنانية المعنية».

واضاف «ان ما يثير الهواجس والمخاوف هو الحملة المنظمة الفورية التي شنها ويشنها بعض وسائل الاعلام السعودية واللبنانية التي اخذت بعدا سياسيا والتي تستهدف حزب الله، لافتا الى ان هناك تساؤلات عديدة حول ابعاد هذه الحملة في هذا الوقت بالذات مع العلم ان السعودية ضبطت عمليات التهريب والمخدرات منذ فترة غير قصيرة ومن مصادر ودول عديدة».

وخلال استقباله جمعية الصناعيين امس اكد الرئيس عون انه لا يقبل ان يكون لبنان معبرا لما يمكن ان يسيء الى الدول العربية الشقيقة عموما والسعودية ودول الخليج خصوصا، نظرا للروابط المتينة التي تجمع لبنان بهذه الدول التي وقفت دائمآ الى جانب لبنان.

وقال «ان السعودية دولة شقيقة يهمنا المحافظة على التعاون الاقتصادي معها. ونحن نبذل جهدا كبيرا لكشف ملابسات ما حصل ولاعادة الامور الى ما كانت عليه».

واكد ان القرارات التي اتخذها اجتماع بعبدا ستنفذ وان الاجهزة الامنية ستتشدد في مراقبة حركة التصدير برا وبحرا وجوا، مشيرا الى ان لبنان سيستقدم ٢١ جهاز سكانر في اطار تعزيز هذه الاجراءات.

وقال ان وزير الداخلية كلف متابعة هذا الموضوع مع السلطات السعودية «ويبدو ان هناك تفهما على امل ان نصل الى حلول».

وعلمت الديار ان هناك جهدا موازيا ايضا يتعلق بتسريع التحقيقات بهذه العملية مع الموقوفين الذين تم توقيفهم مؤخرا، وان هناك تحقيقات تتوسع مع آخرين متهمين بالاتجار وتهريب المخدرات.

واضافت المعلومات ان الرئيس عون وجه بعد اجتماع بعبدا للاسراع بالتحقيقات لكشف كل ما يتعلق بعملية الرمان الملغوم بالمخدرات الى السعودية وغيرها، وانه مهتم بالوصول الى نتائج سريعة تساعد في معالجة وحل الازمة مع الرياض.

وفي السياق نفسه اعرب مصدر سياسي للديار عن خشيته من ان يكون هناك خلفيات سياسية وراء الخطوة السعودية تهدف الى تضييق الخناق على لبنان، ملاحظا ان القرار السعودي يترافق مع معلومات عن ان الرياض تتخذ موقفا متشددا من موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية وانها ابلغت مؤخرا جهات عديدة بانها لا تغطي ولا تدعم احدا، في اشارة الى الرئيس الحريري، وانها تركز على حكومة اختصاصيين غير حزبيين لا تخضع لنفوذ حزب الله وقادرة على القيام بالاصلاحات المطلوبة.

 منصة مصرف لبنان

على صعيد آخر، حسم مصرف لبنان امس موضوع المنصة الالكترونية لضبط التداول بالدولار في السوق (السوداء) بعد تاجيل هذه الخطوة لاكثر من مرة منذ ما يزيد عن الشهر. واعلن حاكم المصرف رياض سلامة عن اطلاقها وبدء العمل بها الاسبوع المقبل.

وقال في بيان له امس ان المجلس المركزي للمصرف وافق في جلسته امس على التعاميم المتعلقة بالمنصة الالكترونية المنشأة من مصرف لبنان Sayrafa، للافصاح عن التداول في السوق النقدي اللبناني. وتم البحث والتأكيد في الجلسة على توفير الامكانات لانجاح هذه المنصة.

ولفت الى ان هذه التعاميم ستبلغ عند انجازها الى وزير المال للعمل بالتنسيق معه على اطلاق هذه المنصة ابتداء من الاسبوع المقبل، وسيتمكن من استخدامها كل المصارف والصرافين المنتسبين اليها.

والمعلوم انه جرى الحديث عن ان المنصة ستساهم في تخفيض سعر الدولار تدريجا الى عشرة الاف ليرة او ما دون ذلك بقليل، لكن هذا الاجراء لا يشكل ضمانات او حلا.

ويخشى بعد اطلاق المنصة ان يصبح هناك ٤ اسعار للدولار: السعر الرسمي ١٥١٥ ليرة، سعر المصارف للمودعين ٣٩٩٠ ليرة، سعر منصة مصرف لبنان، وسعر السوق السوداء من صرافين شرعيين وغير شرعيين.

من جهة اخرى وفي خطوة لافتة اصدرت قاضي التحقيق الاول في البقاع القاضية اماني سلامة قرارا قضائيا بالحجز على عقارات وممتلكات ١٤ مصرفا من المصارف لبنانية ورؤساء مجالس اداراتها، وامرت بوضع اشارة منع تصرف بعقارات وممتلكات المصارف والشركات التابعة لها ورؤساء مجالس ادارتها بناء على ثلاث شكاوى تقدم بها محامو تجمع الشعب يريد اسقاط النظام بوكالتهم عن مجموعة من المودعين في المصارف بتهمة اساءة الامانة والاحتيال والافلاس الاحتيالي والغش الحاصل في تهريب الاموال.

ولاحقا هنأت القاضية غادة عون القاضية سلامة بهذه الخطوة، واعلنت في تغريدة لها انتسابها الى «نادي القضاة الى اشرف الناس. برافو ريسة اماني، برهنت دائمآ ومرة جديدة انك مع الحق مع القضاة الاحرار بوجه الذين يستهدفونهم من داخل القضاء وخارجه، مع ثورة الايادي النظيفة. بهنيكي وانا معكم وافتخر بذلك».