قدم الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد مداخلة عن موضوع "مقاومة الغصب الصهيوني في رؤية سليم الحص"، في الحلقة الدراسية "رؤية الرئيس الحص إلى لبنان"، بتنظيم من "ندوة العمل الوطني" على تطبيق "زوم".

استهل النائب سعد مداخلته بتوجيه "تحية تضامن الى اهلنا في فلسطين المحتلة، الصامدين في مواجهة حراب جيش الاحتلال وتعديات المستوطنين، وإلى المرابطين في الأقصى والمنتفضين في القدس"، مؤكدا "الثقة بقدرة هذا الشعب الشقيق المكافح على الوصول الى تحقيق أهدافه الوطنية".

وقال سعد: "إنه لشرف لي أن أتكلم عن الرئيس الحص، الرجل الوطني، ورجل الدولة، ومثال النزاهة ونظافة الكف والزهد بالمظاهر والمغريات. وهو فوق كل ذلك السياسي الملتزم بقضية فلسطين وعروبتها، والداعي إلى تحرير كل فلسطين من البحر الى النهر. وهو أيضا المؤيد والداعم للمقاومة الفلسطينية ضد الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لأرض فلسطين، وهو كذلك من أيد ودعم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأرض اللبنانية".

اضاف: "لقد شاء القدر أن يكون الرئيس الحص على رأس الحكومة التي شهدت اندحار الجيش الصهيوني عن لبنان بعد تحرير المنطقة الحدودية سنة 2000. ولقد شدد على الأهمية الكبرى لجلاء قوات الاحتلال من دون قيد أو شرط، أو مفاوضات، أو تطبيع للعلاقات كما جرى مع دول عربية أخرى".

واشار الى ان "الرئيس الحص يعتبر أن تفوق إسرائيل على العرب ناتج عن الدعم الأميركي غير المحدود، وعن تزويدها بأحدث ما تنتجه التكنولوجيا الحربية الأميركية من أسلحة فتاكة". وقال: "في المقابل، جاء انتصار لبنان بفضل المقاومة والصمود الشعبي. فالمقاومة التي انطلقت من صمود بيروت في مواجهة الاجتياح الهمجي الصهيوني سنة 1982، نجحت في إرغام العدو على الانسحاب من العاصمة، ثم الجبل، ثم القسم الأكبر من الجنوب والبقاع الغربي بحلول سنة 1985، وصولا إلى تحرير الشريط الحدودي سنة 2000. وذلك بعد أن تمكنت هذه المقاومة من تكبيد جيش الاحتلال خسائر تفوق قدرته على الاحتمال. ولقد كان للرئيس الحص دور أساسي في توفير الدعم للمقاومة بالموقف السياسي والدبلوماسي والإعلامي. كما حمل هم المقاومة إلى المنابر العربية والدولية".

وتابع: "الرئيس الحص كان يتمنى لو أن يوم التحرير قد تحول منطلقا لتحرير لبنان من الأوبئة التي تعشش فيه، ومن بينها: الطائفية، والمذهبية، والعشائرية، والفساد، والعجز المالي، والتفاوت الفادح في التنمية بين المناطق، وغياب المساءلة والمحاسبة... الخ. لكن للأسف الشديد لم تأخذ تمنيات الرئيس الحص طريقها إلى التنفيذ العملي، بينما أدت الأوبئة التي ذكرها إلى الانهيارات الكبرى في كل المجالات نتيجة لسياسات المنظومة الحاكمة وطبيعة النظام القائم".

وشدد على "موقف الحص الثابت تجاه القضية الفلسطينية"، وقال: "موقفه يرتكز على أن فلسطين عربية وستبقى عربية، وإن كان هناك الآن غزوة صهيونية. لذلك هو يرفض التفاوض مع العدو في ظل اختلال ميزان القوى لمصلحته. وقد أعلن عن رفضه لكل الاتفاقيات التي عقدت بين العدو وبعض الدول العربية، مثل اتفاقيات " كامب دايفيد"، و"وادي عربة"، و"أوسلو". كما أعلن عن رفضه الكامل لـ"صفقة القرن" واعتبرها صفقة نكراء، وذلك لأن الحق المغتصب لا يسترد بالمفاوضات، بل إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، فلا سلام، ولا مساومة، ولا اعتراف بمحتل غاصب".

اضاف: "ويشدد الرئيس الحص على أن الحق المغتصب لا يمكن استعادته إلا عبر مقاومة الاحتلال. لذلك دعا إلى وحدة الفصائل الفلسطينية تحت راية التحرير والمقاومة والانتفاضة. وانطلاقا من كون فلسطين هي قضية العرب المحورية وبعد فقدان الأمل بالحكام والأنظمة، عبر الرئيس الحص عن الأمل بالشعوب العربية وحسها القومي، معتبرا أن ضياع فلسطين يعني ضياع الأمة العربية، وضياع تاريخها وعزتها وكرامتها".

وختم: "لكم نحن بحاجة اليوم في لبنان، وفي البلدان العربية الأخرى، للاسترشاد بمواقف الرئيس الحص تجاه العدو الصهيوني الغاصب، ولا سيما في مواجهة مسيرة التطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني. ولكم نحن بحاجة أيضا لتعزيز الوعي، وخصوصا في صفوف الأجيال الشابة، حول ما يحمله الكيان الصهيوني التوسعي العدواني من نوايا عدوانية تجاه لبنان وأمنه واستقراره وثرواته في البحر من النفط والغاز، وحول ما يمثله من مخاطر ككيان عنصري يرفع راية الدولة ذات الهوية الدينية. وذلك فضلا عن كونه كيانا غاصبا لحقوق الشعب الفلسطيني، وطامعا في الهيمنة العسكرية والاقتصادية على البلاد العربية. ولكم نحتاج كذلك لرؤية الرئيس الحص إلى العروبة الديمقراطية الجامعة في مواجهة الطروحات التفتيتية الطائفية والمذهبية، وفي مواجهة الاستبداد. فهو يرى أن لا تطور ولا تقدم لشعوب المنطقة خارج إطار العروبة الجامعة. فالحركة العروبية التي ساهمت في بزوغ عصر النهضة هي الوحيدة القادرة على تحصين مجتمعاتنا العربية من التفرقة الطائفية والمذهبية. كما يرى أن على العرب في جميع اقطارهم العودة إلى عروبتهم التي تجمع في طياتها جميع مكوناتهم الدينية، الإسلامية والمسيحية، كما يشدد أيضا على أن لا تطور ولا تقدم لها إلا بالابتعاد عن أنظمة الاستبداد".