بعد أقل من عامين على اصطياد العديد من الصفقات النوعية، والتي تراوحت من قطاع الأدوية إلى تجارة المواد الزراعية، يبقى الهاجس الأكبر لدى محمد حسن السويدي ما إذا كان يتحرك "بالسرعة الكافية".

قد يبدو هذا الإلحاح مفاجئاً من قِبل الرئيس التنفيذي لأحدث صندوق ثروة سيادي في أبوظبي "شركة القابضة" (ADQ)، الذي نجح منذ تأسيسه عام 2018 في جمع أصول تُقدّر بنحو 110 مليارات دولار، بما في ذلك حصة تبلغ 45% في شركة "لويس دريفوس" (Louis Dreyfus Company BV).

دور الرافعة

يؤكد السويدي، البالغ من العمر 38 عاماً والذي نادراً ما يتحدث في مقابلة: "ستنتشر أعمالنا بشكل كبير خلال السنوات الخمس المقبلة". مضيفاً: "سيندهش الجميع من حجم الإنجازات التي سنتمكن من تحقيقها في الأسواق التي نعمل بها".

يبرز دور "القابضة" كرافعة للمساهمة بمجابهة عدد من التحديات التنموية لدى أبوظبي، التي تُعدُّ إحدى المدن القليلة على مستوى العالم التي تملك وتدير ما يقرب من تريليون دولار عبر صناديقها السيادية.

رغم أن السويدي يمتنع عن تحديد حجم أصول "القابضة"، فإنه يشير إلى أن تقديرات شركة "غلوبل إس دبليو إف" (Global SWF) البالغة 110 مليار دولار ليست بعيدة كثيراً عن الواقع. مُعلناً أن قيمة أصول الصندوق يجب أن تتضاعف خلال فترة تتراوح ما بين 7 إلى 10 سنوات.

ويعمل لدى "القابضة" حالياً 120موظف، منهم 60 إلى 70 موظف يتولّون مباشرةً إدارة استثمارات الصندوق.

البحث مستمر

تُعدُّ "القابضة" أحد صناديق الثروة السيادية الناشئة في منطقة الخليج، الساعية بشكلٍ متزايد إلى التوفيق بين طموحاتها كمستثمر عالمي وأولويات الاقتصادات المحلية.

الصندوق، الذي كان يُعرف سابقاً باسم "شركة أبوظبي التنموية القابضة"، أصبح مسؤولاً عن إدارة بعض أكبر أصول الإمارة من الموانئ الجوية والبحرية، إلى تشغيل سوق أبوظبي للأرواق المالية ومؤسسة الطاقة النووية، وصولاً إلى مرافق الرعاية الصحية والخدمات العامة.

بحسب السويدي، فإنه سرعان ما بدأ التخلي عن استخدام اسم الشركة لصالح الاسم المختصر "القابضة" (ADQ). مُلخصاً مهمة الصندوق "بتعظيم القيمة المضافة" لأصول الدولة بكافة الطرق الممكنة.

السويدي، الذي عمل سابقاً كمسؤول تنفيذي في شركة مبادلة للاستثمار، أحد أكبر الصناديق السيادية في أبوظبي، يوضح أنه في بحثٍ مستمر عن أفضل الطرق التي تمكنه من تحقيق أهدافه، سواء من خلال إدراج الأصول أو دمجها أو بيعها. مؤكداً بهذا الصدد: "في كل يوم جديد من حياتي، سأواصل السعي ليكون أحد أصول الصندوق على قائمة الشركات المطروحة للاكتتاب العام أو التي تولد إيرادات.. وسيتحقق ذلك مع مرور الوقت".

الذهب المتدفق

انضمت "القابضة"، التي يرأسها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، إلى مصاف أكبر 20 صندوق سيادي في العالم بسرعة، حيث يحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم الأصول بين صناديق عاصمة الإمارات العربية المتحدة بعد كل من "جهاز أبوظبي للاستثمار" و"مبادلة للاستثمار".

ويصف المصرفيون ببنوك الاستثمار والمتعطشون لإبرام الصفقات الأجواء المحيطة بالعمل مع الصندوق على أنها "الذهب المتدفق".

تتركز 90% من استثمارات محفظة "القابضة" في أبوظبي، الأمر الذي يميزه عن باقي صناديق الإمارة الأكبر حجماً. حيث يركز جهاز أبوظبي للاستثمار على تحويل الفوائض المالية الناجمة عن إيرادات النفط إلى حيازات في أصول أجنبية، بينما تجمع مبادلة للاستثمار بين حيازة الاستثمارات في الداخل والخارج. ويؤكد السويدي: "سنسعى دائماً لتركيز استثماراتنا في أبوظبي مقارنة بباقي أقراننا".

مع أن "القابضة" لديها "نفس خصائص الصندوق السيادي"، إلاّ أنها تُعرّف عن نشاطها بأنها "شركة قابضة ذات طبيعة تنموية". وبالتالي، "فإننا نتطلع لتحقيق أهداف تنموية من استثماراتنا وصفقاتنا وكافة أنشطتنا"، كما يُنوّه السويدي.

التوسع عالمياً

دفع استثمار "القابضة" في شركة "لويس دريفوس" العام الماضي إلى تحقيقها شهرة في الأسواق العالمية للمرة الأولى. في حين أن تركيزها الخارجي الجديد ينصبُّ على مصر، حيث التزمت باستثمار 10 مليارات دولار بالتعاون مع الصندوق السيادي للبلاد.

"القابضة" اشترت مؤخراً شركة أدوية مصرية من شركة "باوش" (Bausch Health Cos). كما يستثمر الصندوق في سلسلة سوبر ماركت إماراتية تتوسع في مصر.

لكن رغم استراتيجية الاستحواذ والتوسع خارجياً، يبقى الشغل الشاغل لدى "القابضة" الاستثمار في سوقها المحلية. ويرى السويدي أنه "لتعظيم الاستفادة من أي استثمار تحتاج أحياناً إلى شراكة دولية. وفي أحيان أخرى، فإن الحضور في الأسواق العالمية إلى جانب التركيز على الاستثمار في أبوظبي هي الطريقة المثلى لتعظيم القيمة المضافة للمساهمين".

4 قطاعات

إلى ذلك، فإن أحد الدوافع الرئيسية للفلسفة الاستثمارية لشركة "القابضة" ترتكز على مخاوف أبوظبي بشأن الاعتماد المفرط على الآخرين لضمان الإمدادات الحيوية من الغذاء والدواء في ظل تعطل خطوط الإمداد العالمية أثناء جائحة كورونا. حيث تستحوذ 4 قطاعات محددة على اهتمام الصندوق، وجميعها حيوية لمستقبل الإمارة على المدى الطويل وهي: الطاقة والمرافق، الأغذية والزراعة، النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن الرعاية الصحية والأدوية.

ويُفصح السويدي أن قطاع الطاقة يستحوذ على 65% من استثمارات محفظة "القابضة"، مؤكداً أن هذا القطاع سيواصل الاحتفاظ بالحصة عينها تقريباً، حتى لو أصبح جزءاً من كعكة استثمارية أكبر من حيث الحجم. ويختم بالقول: "لا ينبغي التغاضي عن حقيقة أن تمركزنا في النفط طويل الأجل".