كان من المفترض أن تضع القوى السياسية الأزمة الإقتصادية نصب عينيها والعمل على حلّها كخلية نحل من أجل أن تمضي الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، لكن كعادتها لم تتقدم خطوة الى الأمام في هذا الملف وربطته بشكل كبير بموضوع تشكيل الحكومة والتي هي الأخرى مرتبطة لا بل ملتصقة بالخارج من أميركا الى إيران فالسعودية وفرنسا وروسيا، كيف لا ونحنُ نعيش في وطن الإنتماءات الى الخارج وفقدان الحسّ الوطني عند الغالبية من حكامة وشعبه.

أفلس الداخل في التكتيك السياسي ويبدو أن الفشل المتمثل بشأن المفاوضات والزيارات التي قام بها الحريري الى بعض الدول لم تؤد الى تشكيل الحكومة. وفي خضم هذه الأجواء السلبية، لا يزال الملف الحكومي النقطة العالقة التي أضعفت من هيبة الدولة وركزت مفاهيم جديدة وهي أن لبنان لا يستطيع إلا أن يُحكم من الخارج سواء كان قريباً او بعيداً.

مصادر سياسية مقربة من بيت الوسط أوضحت أن الرئيس المكلف سعد الحريري غير متفائل و يعيشُ أجواءً سلبية نتيجة الوضع الداخلي والخارجي، وتابع المصدر لـ «الديار « أن قوى خارجية وإقليمية تسعى الى استبعاد الحريري عن تشكيل الحكومة، وأضاف أن الحريري مرتاحٌ للتقارب السعودي السوري (س س ) من جهة، وللتقارب الإيراني السعودي من جهةٍ أخرى مما سيؤثر بشكلٍ إيجابي على الصعيد الإقليمي كما  و سيعزّز أمن المنطقة، ويساهم في تطوير العلاقات بينهما وهذا سيحقق تفاهماً وتعاوناً حول قضايا ومصالح شعوب المنطقة.  

ويتابع المصدر لـ «الديار» أن الحريري أبدى امتعاضه من إستثنائه من زيارة جان إيف لودريان عازياً ذلك الى الضغط الذي تمارسه السعودية على فرنسا من أجل تحقيق أهدافها في الملف الحكومي، وتخوف الرئيس سعد الحريري من إصدار عقوبات جديدة لكن هذه المرة فرنسية على بعض الشخصيات اللبنانية. 

بإختصار  يبدو أن الإفلاس السياسي الداخلي يسيطر على كل الحركة السياسية لا سيما في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية، وكل ما يجري اليوم على الساحة السياسية، و يحاول بعض السياسيين تحميل الوضع العام الداخلي بحجة معطيات خارجية  تدور في المنطقة بمفاوضات وغيرها، ناهيك عن المبادرة الروسية والمفاوضات الإيرانية الأميركية، والسعودية  الإيرانية، لكن هذا لا يصب إلا في خانة الإفلاس السياسي وعدم الثقة التي باتت مفقودة بين اللبنانيين، وبين أهل الحكم والمكلف سعد الحريري.  

على الصعيد الروسي تقول مصادر دبلوماسية مطلعة إن مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية أمل أبو زيد تربطه علاقة ممتازة بروسيا وله علاقات مع أعضاء في  الكرملين إضافة الى قربه من سيرغي لافروف، وهذا كله يعزز الدعم الروسي لقرارات رئيس الجمهورية، خصوصاً أن الزيارة الأخيرة لجبران باسيل الى روسيا كانت إيجابية ومريحة بالنسبة للطرفين.

على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة تعيشُ «إسرائيل» حالة من القلق عقب عودة التواصل بين طهران وواشنطن، والحديث عن رفع بعض العقوبات الأميركية عن إيران وهذا ما يعطي الخارج الإقليمي والدولي جرعةً من الراحة في المنطقة. 

صحيحٌ أن الأجواء الإقليمية والدولية والتقارب بين الدول يشكل حالة من الراحة، إلا أن لبنان البلد الصغير لا زالت أرضه أرضاً خصبةً لصراعات الخارج الذي حتى هذه اللحظة لم يقرر مصيره وسط تشرذم داخلي سياسي وإنهيار إقتصادي مروع.