وتلقى نصائح خارجية : القرار السعودي اتخذ...!

بعد اكثر من سبعة اشهر حافلة بالمناكفات والتناحرات على الحصص، ووضع الشروط المتبادلة على جبهة بعبدا والتيار الوطني الحر، ضد جبهة الرئيس المكلف سعد الحريري، والتصدّي المتبادل لمَن يكسر شوكة الاخر، تبقى النتيجة هي هي، أي كسر شوكة المواطن اللبناني اولاً واخيراً، بالتزامن مع تباهيّ مقاتليّ الجبهتين بأنّ الانتصار سيكون لنا تحت عنوان» لا يصّح إلا الصحيح»، مع تأكيدهما أنّ الخسارة غير واردة، خصوصاً حين طالب الطرفان بإستقالة متبادلة وإلا لن يوجد الحل، الى ان حصل انفتاح الرياض على دمشق، عبر زيارة قام بها وفد سعودي برئاسة رئيس المخابرات خالد الحميدان يوم الاثنين الى سوريا، حيث إلتقى الرئيس بشار الأسد، تمهيداً لعودة العلاقات الديبلوماسية قريباً جداً بين البلدين، والتي ستعيد سوريا الى الجامعة العربية، مع حضورها مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر، مع إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق لإستعادة العلاقات الثنائية.

هذه المستجدات قلبت الوضع الحكومي في لبنان رأساً على عقب، فأطلقت الضوء الاخضر للتخلي عن الرئيس المكلف، عبر رسائل متعددة، ابرزها: «الفيتو» السعودي على الحريري بات في العلن، مع إختصاره بكلمتين «إستقل قبل ان يُضحّوا بك»، مع نصائح خارجية وجهّت له لتفاديّ المصاعب المرتقبة، لان القرار اتخذ من الرياض، والتخلي عنه اصبح واقعاً في ظل التسويات الشخصية والمصالح التي باتت قاب قوسين، وهذا التخلي ظهر بوضوح مع بدء المحادثات السعودية - الايرانية، والتقارب بينهما نتيجة اللعبة الإقليمية والمحادثات في فيينا، ما انتج ايضاً انفتاحاً سعودياَ- سورياً، ستتبلور نتائجه قريباً جداً على الملف الحكومي اللبناني الغارق بالخلافات، على ان تبدأ النتائج بإزاحة الرئيس الحريري، والإتيان بشخصية سنيّة مسالمة لا تعرف معنى الخصومة مع أحد، وهذا يعني عودة التدخلات الخارجية بلبنان، والتي ستتفاقم على نطاق اوسع بكثير مما كانت عليه.

الى ذلك يرى وزير سابق مقرّب من المعارضة بأنّ كل ما حصل هو نتيجة « تخبيصات» الحريري السياسية داخلياً واقليمياً، والتي ادت الى خلق «فيتو» سعودي عليه، من دون ان ننسى التسوية الرئاسية التي كان احد ابطالها، من دون ان ينال مباركة الرياض لها.

ورداً على سؤال حول إمكانية إعتذار الحريري ، قال المصدر:» على الرغم من تأكيده ونوابه ومسؤولي تيار المستقبل مراراً، أنّ هذا المطلب غير وارد، وبأنّ الرئيس المكلف نفسه السياسي طويل جداً، ولن يقدّم لهم هذه الهدية على طبق من فضة، إلا انّ الوضع مختلف اليوم، لانّ تنفيذ القرار يقترب، وعلينا ايضاً ان ننظر الى نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان الى بيروت، الذي يبدأ محادثاته اليوم مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقد لا تشمل لقاءاته الرئيس المكلف، ومن هنا، تتضّح نتائج زيارته في الكواليس السياسية، مما يعني انّ الايام المقبلة التي لا تتجاوز نهاية الاسبوع المقبل، ستكون حاسمة جداً، لانها ستنتج الخيار الاخير للرئيس الحريري، خصوصاً انّ نشاطه السياسي الذي تواصل في الخارج على مدى اشهر لم يحقق أي شيء، لا في الدول العربية التي زارها، ولا في روسيا والفاتيكان وغيرهم، وصولاً الى وضعه من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في طليعة المعرقلين للتشكيلة الحكومية، مع شكاوى متبادلة للرجلين ضد بعضهما امام كبار المسؤولين العرب والغربيين، ما جعلهما ضمن اطار سياسي حرج يشتكيان بعضهما، وهذا غير مقبول.

وكشف المصدر عن أن الحريري إتصل قبل يومين بقيادة حزب الله، لإبلاغها بصعوبة التأليف بسبب عم وجود أي حل لمشكلة الوزراء المسيحيين، في ظل العرقلة التي يقوم بها رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، لذا وانطلاقاً من هذه العراقيل التي لم تجد لها أي حل، بعد كل هذه المدة، فهو يفكر جدياً بالاعتذار، من دون ان يجد دفعاً من الحزب لبقائه في منصب التكليف، لان قيادة حزب الله ما زالت تنظر الى موقفه هذا من ابواب عدة، تشمل المناورة السياسية او الموقف غير النهائي، او رمي قنبلة غير قابلة للانفجار.

وعلى خط آخر، ومن منظار سياسي ايجابي، إعتبر نائب حزبي انه في حال إعتذر الحريري، فسوف يصبح بطلاً سياسياً، خصوصاً ضمن بيئته السنّية، نتيجة التضحية به من قبل اكثرية الافرقاء، وبهذا يكون قد دفع الثمن السياسي وحده، خصوصاً بعد إعادة التواصل السعودي- السوري والمحادثات الاقليمية القائمة، لكن في المقابل ستبرز شعبيته السنيّة اكثر بكثير، وهذه النتائج ستتبلور خلال الانتخابات النيابية المقبلة، حيث سيحظى بكتلة نيابية اكبر من الحالية.