أي دور يمكن أن يضطلع به آية الله خامنئي لانقاذ الرئيس الأميركي من براثن اللوبي اليهودي ؟؟

هذه أيام مفصلية. الولايات المتحدة التي باشرت الانسحاب من أفغانستان، وهذا له تداعياته على الكثير من المسارات السياسية، والاستراتيجية، في المنطقة، أمام صياغة مختلفة للمعادلات، وللعلاقات. الايرانيون، وبالرغم من أصحاب الرؤوس الحامية، أكثر وعياً من أن يخوضوا صراع الأجنحة. الصراع القاتل...

«القيادات الاسرائيلية» لا تريد أي شكل من أشكال التفاهم بين واشنطن وطهران. رئيس «الموساد» يوسي كوهين ذهب الى واشنطن ليضع أمام الرئيس الأميركي الوثائق التي بحوزته والتي تظهر مدى تصميم الايرانيين على المضي في تطوير التكنولوجيا العسكرية. هل قال له، حقاً، اذا رفعتم العقوبات، واطلقتم يد آيات الله، لن تبقوا أنتم، ولن نبقى نحن، في الشرق الأوسط؟

حدث ذلك بالرغم من العقوبات الهائلة. مايك بومبيو قال لوزير خارجية عربي «لسوف نحرم الايرانيين حتى من انتعال الأحذية». لا نعتقد أن الشيطان يمكن أن يفكر بتلك الطريقة ؟ «الاسرائيليون»، بأكثريهم، مع القيام بضربة، ولو كانت الضربة النووية، ضد ايران.

جو بايدن الذي يأخذ برأي البنتاغون في أن الصراع في العقود المقبلة سيكون في مكان آخر، يريد ارساء قواعد جديدة للاشتباك على مستوى الاقليم. الأولوية للقفازات الحريرية لا للقفازات الحديدية.

من هذه النقطة بالذات، أطلق «اللوبي اليهودي» ذئابه في تلة الكابيتول من أجل احياء تشريعات يمكن أن تعيق العودة الى الاتفاق النووي، وللحيلولة دون رفع العقوبات. هذا يضع الرئيس الأميركي أمام الاختبار الصعب. ان أذعن للوبي تحول الى عصا عرجاء داخل البيت الأبيض، وهو الآتي لاحداث انقلاب ضد كل الارث الذي تركه سلفه. ريتشارد هاس كتب : أن يكون أو لا يكون...

المسألة لا تنحصر في منع آيات الله، القابعين في «أعالي الخليج»، من حيازة القنبلة. ثمة قناعة لدى كبار المخططين الاستراتيحيين بأن الابقاء على سياسة العداء لايران، بالامكانات البشرية، والمادية، والجغرافية، لا بد أن ينعكس بصورة خطيرة على مسار الصراع, الصراع الحتمي، بين الولايات المتحدة والصين.

المواجهة الحقيقية بين الكونغرس والبنتاغون. هذا ما يثير قلق «اليمين الاسرائيلي» الذي يعيش أسوأ أيامه بالنظر للارتباك الذي يحيط بعملية تشكيل الائتلاف الحكومي، في حين أن مفاوضات فيينا قد تأتي بنتائج تتعارض ورغبة تل أبيب في حمل الأميركيين والايرانيين الى الصدام العسكري  أو على الأقل الى الصدام الديبلوماسي.

حالة التصدع بين قوى اليمين لا تحول دون اتفاق هذه القوى على أن الخيار العسكري يبدو أكثر من ضروري  لاعادة ترتيب البيت الداخلي، وانتاج قيادات (وظروف) جديدة، أو للحؤول دون الولايات المتحدة والأخذ بسياسة فتح الأبواب مع ايران. لكن الأميركيين الذين ينسحبون من المستنقع الأفغاني أعطوا أكثر من اشارة بأنهم ضد السقوط في مستنقع آخر.

ادارة جو بايدن تضم مجموعة من الأدمغة لصياغة القرارات الكبرى خلافاً لدونالد ترامب الذي وصفته سوزان رايس بـ»مايسترو الطناجر الفارغة».

بفظاظة أزاح الأدمغة التي كانت تشغل المناصب الرئسية (الخارجية، الدفاع، مجلس الأمن القومي ...). هذا يعني أن باستطاعة الادارة الحالية أن تتخذ قرارات هامة لا تتسق  بالضرورة  مع السياسات «الاسرائيلية» التي طالما اتسمت بالعصبية، وبالدموية.

هذه فرصة ذهبية أمام الايرانيين الذين تجاوزوا ببراعةالخلافات في وجهات النظر، بالتالي احداث اختراق مثير في مسار المفاوضات، وبالصورة التي تزيل العوائق التشريعية التي يحاول صقور الكونغرس احياءها.

ولكن ألا تدعو السيناتور اليزابيت وارن جون بايدن الى تفكيك الارث السياسي لدونالد ترامب، حتى لا تبقى أميركا رهينة السياسات البهلوانية ؟ هذه هي خطة جو بايدن.

«الاسرائيليون» ضائعون في الوقت الضائع. ناعوم تشومسكي سألهم:»الى أين أنتم ذاهبون ؟ حتى اسبارطة سقطت، حتى الأمبراطورية الرومانية سـقطت حين رأت أن القوة وحدها ... حوذي التاريخ!».