لدى سؤال أي حزبي تابع لكوادر «تيار المستقبل»، او حتى أي مناصر او مؤيد في المناطق المحسوبة عليه سياسياً، كالطريق الجديدة وسعدنايل وعرسال على سبيل المثال لا الحصر، عن مدى رضاه عن سياسة الرئيس المكلف سعد الحريري وتياره، تختلف الاجوبة بين مؤيد لإعتذاره عن توّلي الحكومة، وترك المسؤولية على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، اللذين يعرقلان التشكيلة كما يرى مناصرو «المستقبل»، وبعضهم يرفض هذا الاعتذار بشدة، لانه سيُشكل هدية للمعرقلين في بعبدا والتيار وحلفائهم، فيما ترّد فئة تقف في الخط الوسطي:» نحن مشتتّون ومحبطون ولا نعرف طريق الخلاص كيف سيكون؟، لاننا بتنا في وضع كارثي يحتاج لمن ينتشله من المهوار، ولم نعد نأبه للسياسة وللزعيم».

هذا في اختصار موقف المحازبين والمناصرين المنقسمين، اما في الكواليس الداخلية ل «التيار المستقبلي»، فتنقل مصادر سياسية مطلعة على ما يجري في كواليسه مدى وجود خلاف في وجهات النظر حول موقف الاعتذار، وتقول:» كما في كل الاحزاب والتيارات هنالك فئة من الصقور واخرى من الحمائم، وبالنسبة للفئة الاولى في تيار المستقبل، أي الصقور والكل يعرف مَن نقصد، يشدّدون خلال اجتماعات كتلة المستقبل على ضرورة رفع السقف السياسي عالياً، في ظل العرقلة الحاصلة والتناحرات، والشروط التي تضعها بعبدا وتيارها برئاسة جبران باسيل، لذا ليس سهلاً ان يوافقوا على إعتذار الحريري ، لأنّ إتخاذ مثل هذا القرار هو بمثابة الانتحار السياسي، الذي سيُحجّم وضعه في الداخل اللبناني . خصوصاً بعد ان عانى تيار المستقبل من الجمود في حركته، ومن احباط خيّم على كوادره، على أثر إستقالة الحريري في تشرين الاول 2019 على وقع «انتفاضة 17 تشرين»، وحينها رفع الصقور صوتهم رفضاً لهذا القرار، لانه انتج إحباطاً لدى اهل السنّة في ذلك الوقت تحت عبارة « الزعيم السنيّ دفع وحده الثمن».

وما لبثت ان زالت هذه العبارة مع تكليف الحريري من جديد منذ ما يقارب السبعة اشهر بحسب المصادر، وقبل تلك المدة عاد بعض سياسييّ الطائفة السنيّة ليبرزوا مكان الحريري، فإنقسمت الزعامة السنّية في اتجاهات مختلفة. لذا وانطلاقاً من هذه المشاهد السياسية المرفوضة، فهؤلاء يتمسّكون بوجوده وتوّليه التكليف مهما كانت النتائج، لانهم لا يقبلون بخسارته، ما يجعلهم يدّقون ناقوس الخطر السنيّ، مع إطلاق المواقف النارية على غرار مواقف الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، والنائب السابق مصطفى علوش وامين عام التيار احمد الحريري، بهدف إخراج المارد السنيّ من القمقم، لان الكيل طفح واهل السّنة يحتاجون الى شدّ العصب، فالاعتدال لم يعد ينفع، فيما لا تزال فئة الحمائم تؤمن به وتشدّد عليه، على إعتبار انّ مَن ليس في المسؤولية يبقى زعيماً، يتوّلى امور وشؤون طائفته ويتفرّغ لها، وفي المقابل يحصد شعبية كبيرة توصله الى اعلى المراتب السياسية، لكن بعيداً عن تناحرات السلطة ومَن فيها.

من ناحية ثانية تلفت المصادر المذكورة الى ما يقوله بعض المشايخ في المساجد، عن ضرورة تصحيح المفاهيم ورفع الصوت من خلال مواقف جديّة صارمة، والوقوف في وجه المعرقلين وخروج الحريري بطلاً سياسياً، مع رفض تحميله المسؤولية، كما يحاول النائب باسيل تحميله اياها، عبر الشكاوى التي نشرها ووزعها ضده خلال زيارته الاخيرة الى موسكو، مؤكدة على ضرورة ان يتحمّل الجميع مسؤوليتهم إزاء ما حصل ويحصل من انهيارات داخل الوطن، شاركت فيها الحكومات المتعاقبة والنواب والاحزاب من دون إستثناء احد.

وعلى خط آخر، اشارت المصادر عينها الى وجود ما يجمع التيارين، على الرغم من الخلافات العميقة بينهما، وهي العقوبات الفرنسية التي تضمّ اسماءً من مختلف الاطراف السياسية، لان اكثريتها تنتمي اليهما وهي ستبقى خلال هذه الفترة بعيدة عن الاعلان، على ان تصدر بصورة فجائية لتفاجئ الجميع ، من دون ان تنفي ورود اسماء غير متوقعة حزبية وغير حزبية، تنتمي الى محاور سياسية اخرى.