يتوقع وفق المعلومات المتداولة من المعنيين بتأليف الحكومة، ولا سيما المرجعيات السياسية والحزبية، أن تعود الإتصالات والمشاورات خلال الساعات المقبلة، في ظل أجواء عن لقاء قد يجمع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري وذلك على خلفية العرض الذي سيطرحه بري، بحيث تم تنسيقه مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي أعاد فتح القنوات والإتصالات مع الحريري من خلال الإتصال الذي أجراه النائب وائل أبو فاعور قبل مغادرة الرئيس المكلف إلى الخارج.

أما السؤال المطروح، هل سيقبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بخطة بري؟ هنا، تؤكد مصادر سياسية عليمة، أن عون وباسيل في أجواء هذه المبادرة من خلال كثافة الإتصالات التي أجريت معهم من قبل «حزب الله»، ولكن حتى الآن ليس هناك من أي خرق، وأجوائهما توحي باستمرار التصلّب والرفض، وعليه، كشف مرجع سياسي في مجالسه بالأمس، أن التطورات الدراماتيكية في فلسطين، ووضع المنطقة على وجه التحديد، أعادا خلط الأوراق من جديد، وباتت الأمور مغايرة عما كانت عليه لناحية التكليف والتأليف، والوضع السياسي والإقليمي بشكل عام، ما يستدعي حكومة تتلاءم مع هذه الأوضاع المستجدّة والبالغة الخطورة، أكان على صعيد الرئيس العتيد للحكومة، أو نوعية الوزراء، وبمعنى أوضح، ثمة مخاوف من أن تنعكس تطورات المنطقة، وتحديداً الحرب المستعرة في فلسطين على الداخل اللبناني في حال استمرت الأعمال الميدانية ملتهبة، إذ يرى المرجع المذكور، أن ما يحصل اليوم في غزة من المؤكد أنه سيقلب الواقع الحالي رأساً على عقب، إن على صعيد المفاوضات الجارية في فيينا، وصولاً إلى أحداث المنطقة برمّتها، ولبنان لن يكون بمنأى عن هذه التحوّلات والمتغيّرات من خلال واقع المخيمات، إلى أحزاب وتيارات على صلة وثيقة بالتنظيمات الفلسطينية، وإن كان هناك، وفق معلومات وثيقة، مساعٍ بُذِلت ولا زالت جارية من أجل التهدئة وضبط الوضع، وعلم أن قيادة «فتح» المركزية تتواصل مع القيادة في لبنان لأجل بقاء الأمور مستقرة ودون أي إشكاليات مع الدولة اللبنانية، ولهذه الغاية ثمة تنسيق مع الجيش اللبناني وحركة «فتح» على مستوى المخيمات، منعاً لأي دخول على الخط من قبل جهات تسعى لإحداث بلبلة وشرخ بين السلطتين الفلسطينية واللبنانية.

من هذا المنطلق، فإن الإتصالات التي ستجري بين القيادات السياسية لتأليف حكومة قد تكون للتهدئة، لأن التأليف دونه صعوبات كبيرة، وبالتالي، أن التطوّرات في القدس وغزة تطغى على ما عداها، والمجتمع الدولي منهمك من أجل التهدئة ووقف هذه الحرب، ما يعني أن لبنان ليس أولوية لديه في هذه الظروف الإستثنائية، ولا سيما لجهة تشكيل الحكومة، إذ، وقبل أحداث فلسطين، لم يتمكن وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان من التوصل إلى أية إيجابيات، لا بل كانت زيارته فاشلة بامتياز، ومن الطبيعي، وفق المعلومات التي نقلها المواكبون لمسار الإتصالات الداخلية، فقد بات الوضع أكثر صعوبة وتعقيداً على غير صعيد، لا سيما وأن حجم الخلافات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف وصولاً إلى «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، بات حجمه كبيراً، وعلى هذه الخلفية ثمة استحالة لأي تقارب بينهما في هذه المرحلة.