مجلس الأمن يُصرّ على الإدانة.. وأميركا ترفض

تتواصل المواجهات العنيفة وتبادل إطلاق الصواريخ بين العدو الإسرائيلي وقطاع غزّة على خلفية الأحداث التي شهدها المسجد الأقصى وحيّ الشيخ الجرّاح في القدس الشرقية المحتلّة منذ عشرة أيّام، ويواصل مجلس الأمن الدولي إجتماعاته الطارئة للحدّ من التوتّرات في ظلّ دعوات عربية ودولية وفاتيكانية للتهدئة. وقد عقد مجلس الأمن،في غضون أسبوع، إجتماعه الثالث الإثنين وشارك فيه للمرة الأولى ممثلون عن طرفي الصراع في المناقشات، غير أنّه لم يخرج بإعلان صارم لوقف إطلاق النار الذي في حال استمرّ وتوسّع قد يُشكّل خطراً يطال منطقة الشرق الأوسط بكاملها..

أوساط ديبلوماسية متابعة لما يحصل في مجلس الأمن الدولي ومواكبة للنزاع الدائر حالياً بين «الإسرائيليين» والفلسطينيين في قطاع غزّة، أكّدت بأنّ دولاً عدّة في المنطقة والعالم دعت الى انعقاد مجلس الأمن بهدف التوصّل الى وقف المواجهات العنيفة التي تشهدها الأراضي المحتلّة منذ الثامن من أيّار الجاري، ولا سيما تونس والنروج والصين. ولكن، على ما يبدو، فإنّ الولايات المتحدة الأميركية ترفض حتى الآن أن يصدر عن الإجتماع أي إعلان أو بيان شديد اللهجة بحقّ العدو الإسرائيلي رغم كلّ ما يقوم به بحقّ الفلسطينيين الأبرياء في منازلهم.

وقالت الاوساط بأنّ بعض الدول اقترحت أن تتمّ مطالبة العدو الإسرائيلي في بيان الإدانة بوقف أنشطة الإستيطان والهدم والطرد التي يُنفّذها بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزّة، غير أنّ الولايات المتحدة لا تزال تُعارض صدور مثل هذا البيان أو أن يكون شديد اللهجة، وتريد تخفيف لهجته، متذرّعة بأنّها «ليست واثقة من أنّ إصدار إعلان في هذه المرحلة سيُساعد». وبطبيعة الحال، فهذه ذريعة تصرّ عليها واشنطن لحماية حليفتها «إسرائيل» في المنطقة، رغم أنّ إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن تؤيّد العودة الى حلّ الدولتين جنباً الى جنب، وليس «صفقة القرن» التي حاول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تنفيذها في المنطقة قبل مغادرته البيت الأبيض، لكنه لم يفلح.

وبرأي الأوساط نفسها، فإنّ العدو الإسرائيلي الذي قام أخيراً باغتيال قائد لواء شمال غزّة في حركة «الجهاد الإسلامي» التابعة لـ «حماس» حسام أبو هربيد، ينوي استكمال مخطط الإغتيالات، على ما قال،والتي ستطال قياديين في المقاومة الفلسطينية. وتعمل الولايات المتحدة على إعطاء حليفتها في المنطقة هذه الفرصة، من خلال رفضها إصدارإعلان عن ضرورة وقف العدوان والإستيطان ووقف تبادل الصواريخ وإطلاق النار فوراً في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.

وأكّدت الاوساط، بأنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة لم يكن مخطّطاً له، غير أنّ «الإسرائيلي» يُحاول الإستفادة منه قدر المستطاع لتحقيق بعض الأهداف التي يعمل عليها منذ سنوات. وهو يصرّ على استمرار العمليات العسكرية لأيّام مقبلة بعد ليُدمّر ما يريد تدميره، فقد أسقط حتى الآن 4 أبراج سكنية، وبعض البنى التحتيّة، ويقوم بتقطيع الشوارع والمناطق لكي يرسم خارطته الجديدة، خصوصاً وأنّه قد حذّر مواطنيه من التزام الملاجىء.علماً بأنّ هذا العدو لا يُفرّق بين مدني وعسكري وبين أبراج سكنية تحتوي على مكاتب كبرى الوسائل الإعلامية أو أبراج يدّعي بأنّها عسكرية أو تُشكّل خطراً على أمنه.. الأمر الذي يجعل بعض الدول تستنفر للعمل على الوقف السريع لإطلاق الصواريخ على الفلسطينيين الأبرياء. علماً بأنّ ردّ المقاومة على العدوان الإسرائيلي بإطلاق الصواريخ على تلّ أبيب ومحيطها قد فاجأ «الإسرائيليين»، ولهذا ينوون عدم إطالة المواجهات سوى لأيّام قليلة بعد.

وعن التضامن مع الفلسطينيين من قبل دول المنطقة، ولا سيما من لبنان وبعض دول العالم، تقول الأوساط ذاتها، بأنّه لا بدّ من أن يستمرّ الى حين وقف إطلاق النار، وردع العدو الإسرائيلي عن محاولة تهويد القدس، واحتلال الأماكن المقدسة، وأخذ كلّ ما يريده بالقوّة. ولفتت الى أنّ بعض الدول تتخوّف من اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي لتشمل البلدان المجاورة، الأمر الذي قد يُشكّل خطراً كبيراً على المنطقة ككلّ في حال حصوله. ولهذا تبذل المساعي وتواصل اتصالاتها في كواليس مجلس الأمن الدولي توصّلاً لإصدار إعلان يُطالب بوقف فوري لتبادل إطلاق النار بين الجانبين.

في الوقت نفسه، أشارت الأوساط عينها بأنّه ليس من مصلحة «الإسرائيليين» توسيع رقعة العدوان لا سيما في هذه المرحلة بالذات.. فشركة «إنرجين» سوف تُرسل باخرتها من سنغافورة في حزيران المقبل لبدء أعمالها في المنطقة البحرية ولا سيما في حقل «كاريش».. ولهذا فإنّ استمرار العدوان على قطاع غزّة حتى الشهر المقبل من شأنه جعل الشركة تُرجىء مجيئها الى وقت لاحق. علماً بأنّ المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، قد عُلّقت مجدّداً بعد الجولة الخامسة التي عُقدت في 4 أيّار الجاري، وانتهت بعد ساعات من دون التوصّل الى أي إتفاق. وترى الأوساط بأنّ هذه المفاوضات قد «جُمّدت»حالياً في انتظار ما سينجم عن اجتماعات فيينا، وعن التسوية الاميركية- الإيرانية. وهذه الأخيرة ستؤثّر أيضاً على ما يحصل في قطاع غزّة، ولهذا يحاول «الإسرائيليون» الإستفادة حالياً قدر المستطاع من بعض المكتسبات، قبل انعقاد هذه التسوية وانعكاسها على الصراع «الإسرائيلي»- الفلسطيني و»الإسرائيلي»- العربي، سيما مع دعم إيران لحركات المقاومة في العالم العربي.

وفيما يتعلّق بتوسيع دائرة العدوان الإسرائيلي، شدّدت الاوساط، على أنّه ليس من مصلحة العدو نفسه، ولهذا فهو لن يعمل على توسيع الدائرة لتطال لبنان أو سوريا أو أي دولة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في هذه المرحلة كون فتح جبهات عدّة سوف يؤثّر سلباً عليه قبل أي دولة أخرى. ولهذا سوف يحسب الحساب لاستمرار التصعيد الأمني ليس فقط على أمنه الداخلي فحسب، إنّما على موسم السياحة أيضاً الذي يعوّل عليه هذا الصيف، من وجهة نظره، خصوصاً وأنّه البلد الأول في العالم الذي لقّح أكبر عدد ممكن من مواطنيه ضدّ وباء «كورونا».