لاحظت اوساط سياسية شمالية الحركة المكوكية لسفراء عرب وأجانب في طرابلس وعكار، وقد بات الشمال هدفا لهؤلاء السفراء وبشكل خاص سفراء اميركا وفرنسا وتركيا.. اضافة الى سفراء قطر والامارات والمغرب وتونس والجزائر..

غير ان البارز بين هذه الجولات، تلك التي قامت بها سفيرتي اميركا وفرنسا واهتماماتهما بتفاصيل الحياة السياسية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية في الشمال والغوص في دقائق الامور السياسية والمعيشية الشمالية.

ولا يخفى على احد ان الشمال ارض خصبة لمختلف الانشطة لا سيما انها ميدان نشاط لجمعيات وهيئات عالمية ومؤسسات عربية واجنبية وتركز بمجملها على دعم المجتمعات المحلية من خلال مشاريع التنمية بمختلف الميادين، عدا عن تقديم منح وقروض زراعية وتربوية وانمائية، في عملية تلميع لصورة الدول الاجنبية المهتمة جدا بالساحة اللبنانية منذ سنوات..

واللافت ان احد الناشطين في الشأن الدبلوماسي اشار في مجلس خاص الى  ان احدا من المراجع الرسمية اللبنانية لم يتنبه الى ان حركة هؤلاء السفراء على الساحة اللبنانية تشكل مخالفة واضحة للقوانين المرعية الاجراء في ما يتعلق بالسفراء على الارض اللبنانية، وان حركتهم تنتظم وفق ضوابط وأعراف لا يمكن تجاوزها، ورغم ذلك فان احدا من «دعاة السيادة والاستقلال» لم تستفزه حركة السفراء، ولم يسألوا عن خلفياتها، بينما بوصلة هؤلاء «الدعاة» تنحصر بحركة سفيري ايران وسوريا، وتلاحقهما دون السفراء الاخرين، وفق الناشط الدبلوماسي السابق...

ويوضح الدبلوماسي المذكور ان السفراء الذين زاروا طرابلس وعكار حرصوا على الاحتكاك بالفاعليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاستيضاح منهم عن الاوضاع والمخاوف الامنية المحتملة في طرابلس والشمال، وحجم هذه المخاطر في ظل الاوضاع المعقدة التي تمر بها البلاد، كما لوحظ ان كثير من الاسئلة ركزت عن حجم القوى والتيارات السياسية المتواجدة على الارض في كل المناطق الشمالية وصولا الى المنطقة الحدودية، وبالاخص الاستيضاح عن المعابر الحدودية ومعابر التهريب، ولم يخف بعض السفراء اهتمامهم بالثروة النفطية المحصورة في ساحل عكار والمتاخمة للمياه الاقليمية السورية..

كما ركزت اسئلة البعض منهم على مؤشرات الفقر وكيفية ادارة العائلات المحتاجة لاوضاعهم في الظروف الاقتصادية مع الاهتمام بمقدار اهتمام الدولة اللبنانية والوزارات المعنية بمناطق عكار وطرابلس والمنية والضنية..

وحرص السفراء على الاطلاع على تفاصيل ازمات المحروقات والكهرباء والدواء وفقدان السلع الغذائية الاساسية في الشمال، حتى تخيل بعض الفاعليات ان هذا الاهتمام بدا وكأنه من راع يسأل عن رعيته او اصحاب هبات يسألون عن مصير الهبات التي ترد الى الحكومة اللبنانية..

ويخلص الدبلوماسي السابق الى ان حركة السفراء في الشمال ذات اهداف ليست خافية على الضالعين في السياسة اللبنانية، ولعل هذا الاهتمام احد وجوه وضع اليد على الساحة الشمالية بما هي مخزون شعبي يمكن احاطته بمساعدات لكسبه في مسار السياسة الخارجية التي لا تزال تعتبر ان لبنان يحتاج الى رعاية دولية وانه الكيان الذي لم ينضج بعد، وهذا ما توحيه تصريحات بعض دعاة السيادة والاستقلال تحت شعار الصداقة والحلفاء لمنظومة التصدي لمحور المقاومة في الشرق..