يبدو، وبحسب أوساط سياسية مواكبة، أن الحديث الحاصل عن إيجابيات طرأت في الآونة الأخيرة على ملف تشكيل الحكومة، ما هو إلا «فقاقيع» و»بالونات» إختبار، في الوقت الذي تتحدّث فيه هذه الأوساط عن عدم رغبة لا لدى العهد الحالي ولا لدى الرئيس المكلّف سعد الحريري بهذا التشكيل، وذلك، على خلفية إعادة السعي والضغط من أجل التوافق من جديد على إعادة إنتاج تسوية شبيهة بالتسوية التي حصلت بين الفريقين منذ بداية العهد في العام 2016. وتضيف، أن هذا الحراك يأتي بشكل منعزل عن الإنهيار الإقتصادي والمالي والمعيشي غير المسبوق، وبالتالي، لا تتوقّع الاوساط حصول معالجات ناجعة في المدى المنظور.

ومن الملاحظ بحسب الأوساط نفسها، أن الأزمة الحكومية لا تزال عصيّة على الحلّ، وذلك، على الرغم من تدخّل رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسيد حسن نصرالله شخصياً، من أجل فتح الخطوط المقفلة، وتحديد مهلة زمنية لا تتعدّى الأسبوعين للوصول إلى نتائج، كما أعلن بري منذ نحو أسبوع.

ومع اقتراب انتهاء هذه المهلة، وعودة الرئيس المكلّف إلى بيروت، فإن الأوساط ذاتها، تقول أن الأجواء التي تنتظره، لا سيما على صعيد الشائعات والحملات، لا تبشّر بالخير، في ضوء الإقتناع الراسخ لدى العديد من الجهات السياسية، وفي مقدّمها «تيار المستقبل»، بأن «التيار الوطني الحر» لا يزال يريد الثلث المعطّل في الحكومة، وذلك، على الرغم من المرونة والإنفتاح اللذين سُجّلا من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون على مبادرة رئيس المجلس. وعليه، فإن الحملات «المبرمجة» التي سُجّلت على مدى الأيام الماضية، وكان آخرها بالأمس، من خلال الحديث عن عملية توقيف للحريري في الإمارات العربية المتحدة، تندرج في سياق إحباط كل الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة وإعادة عملية التأليف إلى المربّع الأول.

ولكن، وعلى الرغم من هذا المشهد السوداوي، فإن الفريقين، أي «تيار المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، لا ينويان التراجع أو الإعتذار، أو حتى الإستقالة من المجلس النيابي، كما تردّد في الآونة الأخيرة، وذلك، على خلفية ما أعلنه بعض نواب «تكتل لبنان القوي»، ذلك أن ما من مصلحة للطرفين بالذهاب نحو انتخابات نيابية مبكرة، انطلاقاً من المراجعات الميدانية واستطلاعات الرأي التي أجراها التياران في الآونة الأخيرة، وفي مناطق متعدّدة، وتبيّن لهما فيها تراجع حجم التأييد الشعبي لهما، على الرغم من حجم الخطاب المذهبي والطائفي والشعارات المرفوعة من كلا الطرفين، والتي لم تعد تحظى بأي مصداقية لدى المواطنين الذين يقفون بطوابير أمام محطات البنزين والصيدليات والمصارف، وقريباً أمام الأفران و»السوبرماركات»، في حال فشلت المحاولة الأخيرة للوصول إلى صيغة حكومية تؤمّن فرصة، وليس أكثر، للوقوف بوجه الإنهيار المتسارع، قبل الذهاب لاحقاً إلى رسم وتحديد الخطوات الضرورية لبدء المعالجات.

وخلصت الأوساط نفسها، إلى أنه كان المعوّل أن يؤدي الزخم الذي أعطاه التأييد اللافت من قبل السيد حسن نصرالله، لمبادرة بري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، إلى حضّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف للإتفاق على موعد للقاء وشيك بينهما بشكل سريع، لكن، وطالما أن هذا الأمر لم يحصل ولم يتم تحديد موعد للحريري في قصر بعبدا، فإن ما من تغيير يمكن البناء عليه على مستوى الملف الحكومي.