منسوب «التأنيب» سيرتفع من جهات عربية وغربية

بات من المؤكد أن عملية تأليف الحكومة قد أصبحت صعبة المنال، إذ تكشف مصادر مقرّبة من «بيت الوسط»، بأن الرئيس المكلّف سعد الحريري، مستمرّ في اتصالاته ومشاوراته، وقد يقدم في الأيام القليلة المقبلة، على اتخاذ موقف حاسم، والأرجح أن يكون اعتذاره عن تشكيل الحكومة، بينما يُنصح من بعض المقرّبين منه ومن دول صديقة له، بضرورة عدم الإقدام على هذه الخطوة، باعتبار أن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، يسعيان لدفعه إلى الإعتذار، وكان باسيل يتوقّع إقدامه على هذه الخطوة منذ فترة.

في المقابل، ثمة أجواء بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والذي بدا ميّالاً وقريباً للوقوف الى جانب الحريري، تمنّى عليه، وفي حال لم يؤلّف الحكومة، أن يعتذر، وإن كان بري على دراية بالأسباب الكامنة التي تستدعي أن لا يعتذر الحريري ولا يؤلّف، على خلفية تصفية الحسابات مع رئيس الجمهورية وصهره، لجملة ظروف واعتبارات سياسية وانتخابية، وربما أيضاً شخصية، إلا أن بري، وكما تقول المصادر، يرى أن ذلك سيؤدي الى تفاقم الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية بشكل يتخطى بأشواط ما هي عليه الحالة اليوم، ويعتبر أيضاً أنه في حال اعتذار الحريري، أن لا يكون هناك شخصية تستفزّه، بل أن تكون حيادية ولحكومة انتقالية من أجل إجراء الإنتخابات النيابية.

وفي هذا السياق، تؤكد المصادر نفسها، أن بعض رؤساء الحكومات السابقين تعمّدوا الإشارة والتأكيد بما معناه، أن الحريري لن يقدم على الإعتذار، كذلك نصحوه بضرورة عدم تشكيل أي حكومة مهما كان لونها وشكلها ومن فيها في عهد الرئيس ميشال عون، ولهذه الغاية، لا زالت اللقاءات مستمرة إنما ليس للتأليف، بل للتحضير والإستعداد للإستحقاقات الداهمة، مما يعني أن الفراغ الحكومي سيطول أمده حتى نهاية العهد الحالي، إلا في حال نجحت بعض الإتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء، والتي تهدف إلى تشكيل حكومة إنتقالية لإدارة الإنتخابات المقبلة.

وفي هذا السياق، يجري الحديث في الكواليس النيابية، عن أن بري، قد يكون له حراك جديد يتمثّل بالتوافق مع الجهات السياسية المعنية، وخصوصاً الإتفاق مع رئيس الجمهورية على إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال من خلال معاودة الإجتماعات لهذه الحكومة، لتنحصر بمتابعة ومواكبة الأوضاع الإقتصادية والمالية والمعيشية المتدهورة، مما يؤكد استبعاد كل الخيارات الأخرى، ولا سيما أن يؤلف الحريري حكومته في مثل هذه الظروف والأجواء، وخصوصاً بعد اشتداد الصراع بينه وبين بعبدا وميرنا الشالوحي.

وفي موازاة ذلك، لا يستبعد أحد المعنيين بالملف اللبناني، بأن يشهد البلد الأسبوع المقبل تطورات سياسية بارزة ربطاً ببعض المواقف التي ستصدر عن جهات عربية وغربية، تصبّ في خانة التأنيب المتواصل للمسؤولين اللبنانيين، إذ بدأ يرتفع منسوب هذه المواقف، ولا سيما بعد بيان البنك الدولي، مما يضع لبنان في خانة الدول المفلسة، وهذا ما سيحتّم التدخّل أو الوصاية على هذا البلد، والأرجح أن يعاود التحرّك الفرنسي، دون أن يكون الأساس من خلال المبادرة التي كان أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أي أن يصار الى تأمين إجماع دولي الى جانب باريس لتقدم على اتخاذ موقف داعم وضاغط على المسؤولين اللبنانيين إنقاذاً للوضع المأزوم فيه، وخوفاً من أن يؤدي هذا الإنهيار المالي والإقتصادي الى فوضى في الشارع، خصوصاً وأن المعلومات تشي بذلك من خلال العودة التدريجية التي ظهرت معالمها في الأيام الماضية، وثمة معلومات لبعض الأجهزة والدول العربية والغربية عن إمكانية حصول خروقات أمنية في أكثر من منطقة.