فادي عيد

مع اقتراب الإنتخابات النيابية، عادت الإنتقادات تتّسع حول قانون الإنتخاب الذي اعتُمد في الإستحقاق النيابي الأخير، حيث اعتبرت أوساط سياسية مسيحية، أن هذا القانون، أدّى الى منع المواطنين من اختيار ممثليهم وفق طريقة ديمقراطية سليمة، حيث أجبرهم القانون المعتمد على أن يقترعوا لمرشحين على اللائحة لا يستوفون الشروط لناحية النزاهة والكفاءة والعلم .كذلك رأت الأوساط، أن القانون الحالي جاء نتيجة "تفاهم قوى تدور حولها اليوم شبهات بالفساد"، ممّا شجّعها على الإرتكاب دون محاسبة، لأنها حصرت النواب بعدة كتل قضت على آمال المواطنين، وسرقت أموالهم ولم تتمّ محاسبتهم بعد أنتوافقوا على حماية بعضهم من خلال هذا القانون "المأساة"بعدما تفاهموا وتناغموا وسرقوا ووزّعوا خيرات البلد على بعضهم دون محاسبة.

ولفتت الاوساط إلى أن أكثر من خبير إقتصادي، يؤكد أن لبنان ما كان لينكسر إقتصادياً ويصل إلى هذا الواقع المزري، لولا ممارسات هؤلاء، لأن الإغتراب اللبناني لا يزال يضخّ الأموال التي بلغت 7 مليارات دولار ونصف العام الماضي، مما يعني أن ميزان الدولة، وبحسب الخبراء، كان يحتسب بأن حوالي 17 مليار دولار أميركي هي قيمة الإستيراد، وهذا الإستيراد يقابله من المغتربين اللبنانيين، تحاويل بنحو 12 مليار دولار، يُضاف اليهاإيرادات التصدير الصناعي الذي يبلغ حوالى 5 مليار دولار، وكذلك السياحي الذي يبلغ 5 مليار دولار دولار، فكان للبنان فائضاً قليلاً على ميزان المدفوعات والمداخيل. وكشفت الاوساط ، عن أن حجم السرقات والصفقات التي مارستها القوى التي أيّدت هذا القانون الإنتخابي ومهدّت له، أدّى الى هدرمن دون محاسبة، بحيث أنها أفرغت الخزينة، ومدّت يدهاإلى أموال المودعين دون أن يرفّ لأي مسؤول جفن لأن المسؤولين لا يُحاسبون.

ووفق الأوساط نفسها، فإن قانون الإنتخاب الحالي،"سيء إلى درجة أنه يُجبر على اختيار أشخاص فاسدين نتيجة مسايرتهم لأحزابهم، بحيث أنهم سيتحوّلون إلى شهود زور في حال فازوا، كونهم مدينون بالنجاح إلى رئيس اللائحة، فيأتي هذا القانون لحماية بعض الفاسدين من رؤساء أحزاب والكتل النيابية والذين يتّهمون بعضهم بالفساد".

وقالت الأوساط، أنه في حين يطالب المتظاهرون الذين نزلوا الى الشارع في غالبية المناطق اللبنانية للمطالبة بانتخابات جديدة، قد سها عن بالهم بأن الإنتخابات ستجري وفق القانون الحالي، الذي يسمح بصوت واحد على اللائحة، بينما في الواقع، فإن المطلوب هو قانون عادل يسمح للمواطنين بإبداء الرأي وإيصال مجموعة كفوءة إلى المجلس النيابي، فالمواطن لن يحصل على حقوقه إذا ساهمت الإنتخابات في إعادة إنتاج هذه القوى السياسية نفسها، وبقيت الوجوه ذاتها في البرلمان، وبالتالي، ستبقى عملية الفساد مستمرة ومن دون أي محاسبة، ويزداد عمق الإنهيار في كل المجالات.

وخلصت الأوساط مطالبة بتعديل قانون الإنتخاب اليوم قبل الغد ومن دون أي تأخير، مشيرة إلى أن التعديلات يجب أن تقود إلى اعتماد قانون يشبه "الأكثري"،الذي يعتمد الدوائر الصغرى، بما يراعي التوزيع الديمغرافي الطائفي في لبنان، وهو ما يجيز للناخب اختيار الأسماء وتركيب لائحته، مع العلم، أنه وفي حال سُجّلت مواقف سياسية متناقضة بين المرشّحين الذين تجمعهم الشفافية والنزاهة، عندها سيكون للناخب الخيار والحق بشطب واختيار الأسماء الكفوءة والأشخاص المستقلين الذين سيمثّلون عن حق صوت الشعب داخل المجلس النيابي العتيد.