شهد نهار الثلاثاء تطورات حكومية متضاربة، فبعد أن حملت كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أبعاداً تشاؤمية بما يخص تشكيل الحكومة في الايام القليلة المقبلة، كان التفاؤل يخرج من البياضة، تحديداً من منزل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بعد الإجتماع الذي جمعه بعلي حسن خليل وحسين الخليل ووفيق صفا.

من يدقق في كلام الامين العام لحزب الله، يجد أن خطابه كان صريحاً حتى النهاية، فالتسوية لم تركب بعد والحكومة قد لا تُشكل قريباً، والوضع الإقتصادي يتجه إلى الأسوأ، وحتى ولو شُكلت الحكومة، فلن تكون الحلول الإقتصادية متوافرة بسهولة، ولن تنفرج الأزمات فجأة، ولو ان السيد نصر الله ألمح الى وجود خطط وبدائل قد يحين وقتها قريباً لتسهيل حياة اللبنانيين.

ترى مصادر سياسية مواكبة لعملية تأليف الحكومة، أن كلام السيد نصر الله كان واقعياً، فهو لم يرغب بمنح اللبنانيين آمالاً خيالية، بل أبلغهم بالواقع الذي ينتظرنا، أما بالشأن الحكومي، فلم يكن الجو إيجابياً ولا ملائماً لتشكيل حكومة بلحظة كلام السيد نصر الله، وما قيل عن إيجابية في اجتماع المساء جاءت بعد الخطاب، رغم أن العارفين بتفاصيل الملف يؤكدون أن إيجابيات البياضة لا يُعوّل عليها.

صحيح أن بعض الحلحلة سُجلت على خط توزيع الحقائب، ولكن لم تكن هذه هي المشكلة الأساسية، فاللقاء، بحسب المصادر، لم يتطرق الى قرار باسيل عدم منح حكومة الحريري الثقة في المجلس النيابي، كذلك لم يجد الحل لمسألة تسمية الوزيرين المسيحيين، وأيضاً لم يجد النهاية السعيدة لمشكلة جديدة خلقها التيار الوطني الحر، وهي مشكلة ما أسماه بالمثالثة، فبعد الموافقة سابقا على توزيع الثلاث 8 للوزراء، تراجع التيار عن قبوله وبات يعتبر المسألة مثالثة مقنعة لن يقبلها.

إذا، تعتبر المصادر أن الإيجابية برزت بمسألة لا تحمل الاهمية نفسها نسبة لباقي المسائل التي تُعيق تشكيل الحكومة، وتحديداً المسألة المتعلقة بتسمية الوزيرين المسيحيين، إذ تكشف المصادرعن أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لا يعتزم التنازل عن حق يعتبره مقدساً في عملية التشكيل، وهو حق تسمية الوزراء، كل الوزراء، ومناقشة الأسماء مع رئيس الجمهورية بغية الاتفاق عليها، مشيرة إلى أن الحريري الذي يؤكد انفتاحه على الحلول، يرفض ان يكون الحل على حساب الصلاحيات، معتبراً أن من ينادي باحترام صلاحيات رئاسة الجمهورية يجب أن يخجل قبل المس بصلاحيات رئاسة الحكومة.

إن هذا الواقع يجعل الأمور معقدة مجدداً، وحل هذه المعضلة بحسب دوائر «بيت الوسط» لن يكون سوى باقتراح الحريري للأسماء، وموافقة ميشال عون عليها، تماما كما يجب ان يسري على كل أعضاء الحكومة، وبالتالي لا دخل لباسيل بمن يسمّي الوزيرين وغيرهما.

يرفض الحريري تكريس اعراف جديدة بمسألة تشكيل الحكومة، وهو مدعوم بهذا الموقف من «نادي رؤساء الحكومات السابقين» الذين يعتبرون أن أي خلل في الاعراف سيؤدي إلى نتيجة لا تُحمد عقباها، وبالتالي، ترى المصادر أن لقاء البياضة حمل إيجابية لا يُعوّل عليها، مشيرة إلى أن الانظار تتجه إلى الموعد المقبل بين المجتمعين والذي تم الإتفاق على يكون قبل نهاية الأسبوع الحالي، لأجل بحث العقبات الأساسية التي تُعيق التشكيل، وعندئذ يمكن الحكم على الإيجابية بشكل أفضل.