وامهات تتطوّع لارضاع اطفال بدل الحليب المفقود!!!!

تشهد شوارع طرابلس تغيّرا  مضحكا ومبكيا في الوقت عينه، حيث يسعى المواطنون استبدال الحاجيات بالموجود، خصوصا فيما يتعلق بوسائل النقل، حيث بدأت تزدهر في المدينة ظاهرة الدراجات الهوائية، لكن دونها مخاطر كبيرة، لان الطرقات غير مخصصة لقيادة هذه الدراجات، اضافة الى انتشار الدراجات النارية بشكل لافت يهدد امن وسلامة المواطنين في كل لحظة،  لذلك ارتفعت في الايام الاخيرة اسعار الدراجات النارية وتراوحت الاسعار بين المليون ليرة والخمسة ملايين.

وتشهد شوارع المدينة في ساعات الصباح الاولى ازدحاما خانقا، خصوصا في الشوارع التي تفتح فيها محطات البنزين حيث تقف طوابير السيارات بالعشرات، ولا تلبث ان تقفل هذه المحطات حتى تهدأ الحركة في الشوارع، وكأن قرارا قضى بمنع التجول، حيث يحافظ المواطنون على مخزون الوقود لديهم تفاديا لطوابير الذل اليومية، وفي حال اضطر الى الانتقال فانه يركن سيارته في مكانها ويتنقل بالاجرة، علما ان هذا القطاع باتت تتحكم فيه اسعار مادة البنزين وندرتها، فتم رفع اجرة النقل حتى باتت تتجاوز الخمسة آلاف الى العشرة آلاف، ما دفع بعض المواطنين الى الاستغناء عن التنقل بالتاكسي. وكان لافتا توجه بعض اصحاب الدراجات النارية للعمل على نقل الركاب بكلفة اقل.

ولوحظ في الايام الاخيرة، دعوات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للامهات التي تعتمد الوسيلة الطبيعية لارضاع طفلها التطوع لارضاع طفل آخر بعد فقدان حليب الاطفال من الاسواق والصيدليات، ولاقت هذه الخطوة ترحيبا واسعا، ولبت بعض السيدات هذه الدعوة ووضعتها في اطار انقاذ حياة طفل من الجوع، بعد ان تعذر على والديه شراء الحليب المفقود. واشارت اوساط طرابلسية الى ان بعض العائلات الميسورة تعمل على شراء علب حليب الاطفال من السوق السوداء باسعار خيالية وتخزينها لمدة طويلة.

كما لوحظ في اسواق طرابلس العودة الى قناديل الكاز الذي استخدمه اجدادنا قبل عقود، لكن هذه المرة يباع القنديل باسعار تتراوح بين ٢٠٠ الف و٣٠٠ ألف ليرة  واكثر حسب حالته، وتضطر عائلات كثيرة الى اقتنائه تحضيرا للعتمة الموعود بها الشعب اللبناني، وبعد انقطاع الشموع واختفائها من المحلات لاسباب مجهولة، لكن المعلومات افادت ان الشموع متوفرة في المخازن وسوف تظهر في الوقت المناسب لكن باسعار جديدة.

والصدمة الكبيرة التي تلقاها المواطنون هو رفع اسعار الاستشفاء في  المستشفيات، وفرضت على المرضى تسديد المبلغ المتوجب على الصندوق قبل اي اجراء حتى لو كان مضمونا، والا لن يتلقى العلاج، واعتبرت اوساط متابعة ان هذا الامر سيخلق فوضى عارمة وكبيرة في الايام المقبلة، في ظل دعوات للمواطنين المشاركة في اوسع حراك شعبي احتجاجا على الازمات المتتالية، ومخاوف كبيرة من تحول هذا الحراك الى فوضى عارمة في شوارع المدينة لا تحمد عقباها ، بعد ان وصلت الازمات المعيشية الى الخط الاحمر وتهدد المواطن الفقير بلقمة عيشه وبصحته وبعد ان اصبحت الطبابة حكرا على المقتدرين فقط.