لم تتقبل بعد المرجعيات السنية فكرة اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فهم ما زالوا يعتبرون الاعتذار «خسارة» كبرى، بحال لم تترافق مع خطوات سياسية تقلب الطاولة على الجميع، كذلك هو حال الفريق الشيعي الذي لا يزال متمسكاً بسعد الحريري رئيساً للحكومة.

حصل الحريري على جرعة دعم كبيرة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي لا يجد حتى اليوم بديلاً افضل منه لترؤس الحكومة، وهذا الأمر الذي كان محل تقدير من قبل المجلس الإسلامي الشرعي، يبدو أنه أقنع الحريري بتأجيل فكرة الإعتذار، ولكن وبحسب مصادر سياسية مطّلعة، فإن فكرة الإعتذار لا تزال واردة بحال توافرت بعض الشروط.

وتشير المصادر الى أن بري يعتبر أن أي حل يشبه حل حكومة تصريف الاعمال الحالية يعني الدخول في مزيد من الإنهيارات على المستوى السياسي والإقتصادي، ويوافقه في هذا التوصيف حزب الله الذي يتمسك بالحريري لأسباب داخلية وخارجية، فهو من جهة الممثل الأول للطائفة السنية في لبنان، والقادر على طرق أبواب العالم الخارجي من جهة ثانية.

وبالحديث عن حزب الله، يتبين في الآونة الاخيرة أن علاقته بحليفه التيار الوطني الحر في أسوأ حالاتها، إذ تكشف المصادر أن التيار قرأ أكثر من رسالة مخصصة له في خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأخير، مشيرة الى أن كلام السيد نصر الله عن رفض الإنتخابات النيابية المبكرة، كان موجهاً للتيار الذي يدرس فكرة الاستقالة من المجلس النيابي لاجل الدفع باتّجاه الإنتخابات المبكرة، الأمر الذي أثار غضب التيار، وجعله يسرّب عبر الإعلام معلومات مفادها أنه يدرس اتخاذ قرارات سياسية خطيرة دون التنسيق مع الحزب.

لم تنفع اللجنة المشتركة بين حزب الله والتيار الوطني الحر في تخفيف حدة الإحتقان بينهما، والدليل فتح باب القناة التلفزيونية البرتقالية للهجوم على الحزب، سواء من قبل محسوبين على التيار، أو محللين سياسيين، فهم اعتبروا أن الحزب يتحمل مسؤولية التعطيل، وأن سلاحه يعطيه قوة لا تملكها كل باقي القوى السياسية، وهو عبر هذه القوة يتحكم بمفاصل اللعبة السياسية.

وتُشير المصادر الى أن الموقف الأخير للنائب في تكتل لبنان القوي زياد أسود تخطى الخطوط الحمر لدى الحزب، فهو تحدث عن القمصان السود وكأنه من أشد خصوم الحزب في لبنان، معتبرة أن هذه المواقف لا تصدر بشكل منفرد ولا تعبر عن رأي شخصي، ففي الايام القليلة الماضية تعرّض حزب الله لهجوم قاس من قبل التيار، حتى وصل الأمر بأحدهم لانتقاد عمل وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن بشكل طائفي مقيت.

خرج الخلاف السياسي بين حزب الله والتيار الوطني الحر الى العلن مؤخراً، وهذا ما تصفه المصادر بمحاولة ابتزاز واضحة، فالحزب حتى اللحظة لم يقدم لباسيل ما يريده من ضمانات سياسية بشأن المرحلة المقبلة، ولا يزال يتمسك بالحريري رغم الخلاف الكبير بين الأخير وبين جبران باسيل، وتكشف المصادر أن حزب الله لم يعد يملك أي دلالة على رئيس التيار، فالحزب بالنسبة للتيار لم يعد يختلف عن خصومه السياسيين، لذلك كانت اللقاءات الأخيرة بين الفريق الشيعي وباسيل لقاءات سلبية، لم يتمكن من خلالها حزب الله التأثير في موقف رئيس التيار الوطني الحر.

إن هذا الواقع قد يدفع الى المزيد من التباعد في الفترة المقبلة، ما يجعل الوصول الى حلول أمرا أصعب من قبل.