تكثر الحسابات لدى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وفريقه السياسي، بعد النتائج التي آلت إليها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة الحملات غير المسبوقة على خط تأليف الحكومة، والتي تُنذر، وكما تقول أوساط نيابية واسعة الإطلاع، لمرحلة جديدة من المواجهات السياسية، وذلك في الوقت الذي عاد فيه العنوان الحكومي اللبناني إلى المسرح الدولي في ضوء الزخم الذي استعادته العاصمة الفرنسية سواء بالنسبة لمبادرتها أو بالنسبة للضوء الأخضر الأميركي الذي أعطاه الرئيس الأميركي جو بايدن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أجل الإحاطة بالملف اللبناني وذلك تحت عنوان دعم اللبنانيين والعمل على منع سقوط لبنان وانهياره بالكامل.

ورأت الأوساط أن الأزمة في لبنان قد تخطت وبأشواط كل الأزمات التي سبق وأن تعرض لها لبنان واللبنانيون خلال سنوات الحرب والإجتياحات الإسرائيلية والحروب اللاحقة، وبالتالي، فإن أي تصعيد أو تدهور على الساحة اللبنانية، سوف ينعكس لجهة التداعيات السلبية والدراماتيكية على أكثر من ساحة مجاورة أو بعيدة وبشكل خاص على الساحة الأوروبية في ضوء التقارير الديبلوماسية المتداولة عن خشية بدأت تُسجل لدى العديد من دول الإتحاد الأوروبي من تكرار سيناريو الهجرة عن طريق البحر من بيروت باتجاه أوروبا والذي حصل من تركيا منذ أعوام وبسبب الحرب في سوريا.

وانطلاقاً من هذا المشهد، يأتي قرار «فرملة « استقالة الحريري من التكليف، وذلك وفق الأوساط، التي تكشف أن قرار استقالته، والذي يبدو «معلقاً « اليوم، لن يجري حسمه بالطريقة التي ستؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية، ذلك أن الإرتدادات السلبية للإعتذار سوف تكون أكبر وأخطر من ارتدادات المراوحة الحالية التي تمرّ بها عملية تاليف الحكومة. ومن ضمن هذا السياق، فإن الأوساط النيابية تستبعد كل الكلام الذي تردد عن أيام مفصلية أمام الحريري لكي يحدد المسار الذي سيسلكه بالنسبة لاستمراره في مهمته، مع العلم، أن الذهاب نحو ترشيح شخصية أخرى لتولي هذه المهمة ، دونه محاذير عدة اليوم وتحديداً إعتباراً من اللحظة التي دخلت فيها عناصر جديدة على المشهد في بيت الوسط، وهي عناصر تتصل بالمواقف المعلنة من مرجعيات دينية ومن أطراف وأحزاب كما من شخصيات سياسية ومرجعيات نيابية ووزارية حالية وسابقة.

وخلافاً لكل ما يُثار عن مواقف خارجية تتعلق بالوضع اللبناني وبأن العواصم العربية وخصوصاً الخليجية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، لا تزال غير مبالية بكل تطورات الوضع المالي والإجتماعي في لبنان، فإن الأوساط النيابية نفسها، تقول أن المسلمات العربية لم تتغير وذلك على الرغم من كل ما مرّت به العلاقات اللبنانية – الخليجية من توتر أو جفاء على خلفية بعض الأحداث الاخيرة.

ومن هنا فإن الدور العربي، وأيضاً الخليجي، تُضيف الأوساط، يبقى فاعلاً في لبنان وتحديداً لجهة الوقوف إلى جانب اللبنانيين على المستوى الإقتصادي والإجتماعي، وهو ما سيظهر تباعاً في المرحلة المقبلة مع بدء تسجيل وصول مساعدات لأكثر من قطاع لبناني، وذلك في سياق استكمال عناصر الإستقرار والأمن الإجتماعي للبنانيين.