يكشف وزير خارجية سابق، عن احتمال قوي بأن تنزلق مبادرة الإتحاد الأوروبي تجاه الملف الحكومي الى المصير نفسه الذي وصلت اليه مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي ما زالت وإلى اليوم، تدور في دوامة الإستنزاف العقيم، وسط السجالات والحملات المتبادلة بين كل الأطراف السياسية المعنية بعملية تأليف الحكومة برئاسة الرئيس المكلّف سعد الحريري. ويعتبر أن المواقف التي أدلى بها ممثل السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي جوزيف بوريل في بيروت، هي بمثابة الخلاصة للإنطباعات الدولية، وتحديداً الأميركية والأوروبية للمشهد في لبنان، والذي يعتبر عملية تشكيل الحكومة، المفتاح الأساسي للحل وبعيداً عن أية اعتبارات سياسية خارجية، طالما أن أسباب الأزمة الحالية هي داخلية في الدرجة الأولى.

كذلك، فإن هذه المقاربة الأوروبية كانت موضع بحث على هامش اللقاءات التي أجراها الرئيس الفرنسي ماكرون مع قادة ورؤساء دول في القمة الأخيرة في بريطانيا، وحضرت ولو بشكل ثانوي في القمة الأميركية -الروسية الأخيرة، والتي تناولت انتظام الملفات بين البلدين في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من الشكوك الواضحة لدى كل المتابعين للملف الحكومي على الصعيدين المحلي والدولي، فإن الوزير السابق، يتوقع أن يكون للورقة الأخيرة التي يسعى المجتمع الدولي إلى استخدامها للضغط على القوى السياسية اللبنانية، وهي ورقة الإجراءت «العقابية»، تأثير محدود على الآلية المتّبعة على الساحة اللبنانية في ملف تأليف الحكومة، حيث أن الإهتمام السياسي يتركّز على الحصول على الدعم، وليس على النصيحة من الإتحاد الأوروبي، وقد بدا ذلك جلياً من خلال التضارب الذي سُجّل بين المواقف المحلية والمواقف التي صدرت عن الموفد الديبلوماسي الأوروبي، إزاء الأسباب الفعلية التي منعت ولادة الحكومة برئاسة الحريري خلال الأشهر التسعة الأخيرة، وذلك، على الرغم من التداعيات البالغة السلبية، وعلى مختلف المستويات المالية والإقتصادية والخدماتية والإجتماعية لهذا التأخير، والتي دفعت بالمجتمع الدولي إلى إطلاق التحذيرات المتتالية من الإنهيار، والعمل لعقد المؤتمرات الداعمة للبنان على الصعيد الإنساني.

وعليه، يقول الوزير السابق، أن الرسالة الأوروبية التي نقلها ممثل السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي، هي رسالة دولية إلى كل من يقف في وجه ولادة الحكومة ويؤثر على المبادرات الجارية بشكل سلبي، ومفادها أن استمرار هذا الواقع يعني الذهاب نحو التصعيد، أي اعتماد خطوات ذات طابع عقابي ولا ترتقي إلى مستوى العقوبات، طالما أن الشخصيات التي ستستهدفها، ليست مُلاحقة قضائياً في لبنان أو في الخارج. وبالتالي، فإن أي عقوبات بتهمتي «الفساد وعرقلة تأليف الحكومة»، كما صرّح الموفد الأوروبي، تبقى مرتبطة بسلسلة إجراءات وآليات قانونية، وبالتالي، فإن تأثيرها سيبقى محدوداً، مع العلم أن الإتحاد الأوروبي، ووفق معلومات ديبلوماسية غربية مُتداولة في بيروت في الأيام الماضية، لن يُقدم على أي إجراءات من هذا النوع في الوقت القريب، لأن هذا الملف مرشّح لأن يبقى مؤجلاً، على الأقل حالياً، بانتظار النتائج التي قد تظهر بعد التلويح الأوروبي بالعقوبات، وهذا ما سيناقشه وزراء خارجية الدول الأوروبية في بروكسل في الساعات المقبلة.