في قراءة أولية لنتائج إنتخابات نقابة مهندسي بيروت، وجدت مصادر نيابية مسيحية، أن «الثورة» قد حقّقت انتصاراً مهماً للغاية في هذه الإنتخابات، لكنها طرحت سؤالاً أساسياً هو لماذا لم يتحقّق الإنتصار الذي سُجّل في نقابة بيروت في نقابة الشمال؟ واعتبرت في معرض جوابها على هذه النتيجة، أنها تشكل مؤشّراً على أن «الثورة» لا تكتسح في كل زمان ومكان، ما يعني أن لكل انتخابات ولكل منطقة خصوصيتها، وهي التي تتحكّم بالنتائج. وعزت المصادر، هذا السبب إلى أن انتخابات نقابة مهندسي بيروت ممسوكة بشكل أساسي من أحزاب السلطة، وتحديداً تيار «المستقبل»، ويتناوب عليها مع «التيارالوطني الحر».

من جهة أخرى، لفتت المصادر نفسها، الى أن انفجار مرفأ بيروت، الذي خلق نوعاً من ردود الفعل لدى المهندسين الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بمرفأ بيروت ومعالم العاصمة، وما حصل بعد الإنفجار المدمّر، قد بدّلوا من توجّهاتهم، وجاءت النتائج على هذا الشكل الذي نراه.

وبحسب هذه المصادر، فإن التشخيص الدقيق للواقع، يشير الى وجود ثلاثة أطراف في معركة نقابة مهندسي بيروت، الطرف الأول هم ممثلو «الثورة»، والطرف الثاني لهم علاقة بمنظومة أحزاب السلطة، أي حزب الله والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي و «حركة أمل» و»تيار المستقبل» والحزب القومي، فيما الطرف الثالث كان «القوات اللبنانية» التي خاضت المعركة منفردة، وتمكّنت من الحفاظ على حجمها التاريخي في النقابة.

وبالتالي، كشفت المصادر ذاتها، أن الفريق الذي انهار لدى صدور نتائج الإنتخابات هو فريق السلطة، وقد استفاد «فريق الثورة» من انهيار فريق السلطة، وعزّز وضعيته على حساب فريق السلطة، مستغلاً الأزمة النقابية والوطنية التي تواجهها هذه الأحزاب، والتي انسحبت على ممثليهم في الإنتخابات، واستطردت بأنه في ظل الظروف الراهنة، لا يمكن المشاركة في أي انتخابات يكون فيها الخصم «جماعة السلطة»، علماً أن الوجود التاريخي لـ «تيار المستقبل» في نقابة المهندسين جعل من خسارته مدوّية، مما دلّ على تحوّل أساسي في اتجاهات المهندسين الذين كانوا يؤيدون بشكل تلقائي وعفوي «المستقبل» كما الأحزاب الأخرى، ولكنهم هذه المرة ذهبوا باتجاه الإقتراع «للثورة»، فيما لم تتغير وضعية «القوات اللبنانية» التي بقيت على تمثيلها السابق، فبرز أن الصراع، كان بين طرفين أساسيين، هما السلطة من جهة، و»الثورة» من الجهة المقابلة.

ويقود هذا الواقع، الى التساؤل عن مدى قدرة هذه المواجهة على أن تنسحب على استحقاقات أخرى، كالإنتخابات النيابية بشكل خاص، حيث اعتبرت هذه المصادر، أن نتائج انتخابات المهندسين لن تتكرّر في الإنتخابات النيابية، ذلك أن الإنتخابات النقابية لها علاقة بالوضعية النقابية، وكذلك بالأحزاب، ولكن في الإنتخابات النيابية، هناك نخبة سياسية معينة تخوض المعارك بشكل مختلف عن الإنتخابات النقابية بشكل عام. ورأت المصادر نفسها، أن نموذج انتخابات نقابة المحامين التي شكّلت ثورة استثنائية، لم تتمكن من تحقيق أية نتائج استثنائية، ولم تتمكن من إجراء أي تغيير على المستوى النقابي والوطني، مما يدفع إلى عدم التعويل كثيراً على قدرة الفريق النقابي الجديد على تغيير الأداء العام في نقابة المهندسين.

وخلصت المصادر، الى القول أن «الثورة» هي اليوم على المحكّ، كونها تحظى بتأييد المواطنين الناقمين على السلطة، ولكنها أمام امتحان وطني وإداري لأنها لا تتمتّع بالتجربة الكافية، إذ أن انتخابات محامي بيروت شكّلت «نكسة»، مما يدفع الى ترقّب ما ستقوم به نقابة المهندسين، وذلك في ظل الكمّ الكبير من الوعود، والتي ستبقى سيفاً مسلطاً على «الثورة»، إلى أن تتحقّق، لأن الراي العام يراقب ويحاسب.