صحيفة «اسرائيل اليوم» سألت حكومة نفتالي بينيت» ماذا أعددتم لليوم التالي لزوال الدولة في لبنان ؟» بالأحرى لزوال ... لبنان.

الصحيفة للملياردير النيويوركي شلدون ادلسون، أحد أركان اللوبي اليهودي الذي يرى، وعبر حديث لأحد زبانيته دنيس روس، ألاّ سبيل لازالة «حزب الله» الا بازالة الدولة في لبنان. حينذاك سيكون الحزب أمام سلسلة من الأسئلة المستحيلة : عن أي أرض، وعن أي قضية، وعن أي ثروة، تدافع الصواريخ ؟؟

المستغرب أننا وحدنا، المعنيون أكثر من أي جهة أخرى بتلك النهاية التراجيدية، والذين رفضنا، بغباء منقطع النظير، ما يقدمه الصينيون، ومما يقدمه الروس، لانقاذ ما يمكن انقاذه، لم نطرح على أنفسنا هذا السؤال : ماذا سيكون وضعنا، بطوابير الماعز، في اليوم التالي لزوال لبنان ؟

رهاننا المقدس على صندوق النقد الدولي كما لو أنه ليس الرهان على الشقاء الأبدي.

داخل أي متاهة سنكون، والى أين تأخذنا القوارب اذا لم تأخذنا الى العالم الآخر ؟ لا رئيس جمهورية، ولا حكومة، ولا مجلس نيابي، ولا مؤسسة عسكرية. كما لو أننا زبائن لاحدى روايات خوسيه ساراماغو «حتى أزهار البنفسج لن تكون في وداعنا».

مجتمع اللامعقول، ومجتمع اللامعنى. «الفايننشال تايمز» خصصت مقالات هامة حول «ثقافة الخواء» في الصومال. رأت تعيين ناعومي كامبل، الغزالة النحاسية, رئيسة للبلاد، بصلاحيات ملكية. وحدها تستطيع لملمة الشظايا القبلية والسياسية والعسكرية هناك.

هل خطر في بالكم رؤية هيفاء وهبي، أو مايا دياب، أو ميريام كلينك، في القصر، وبصلاحيات ملكية ؟ في هذه الحال سنرى مظاهر مثيرة للمروءة العربية. أليس هذا ما يسعى اليه أولئك الذين تقوم فلسفتهم على تحويل لبنان الى كازينو لا الى ثكنة.

العبقرية اللبنانية في ألف ليلة وليلة لا في الخنادق. لا هانوي ولا هونغ كونغ، بل لاس فيغاس وبيفرلي هيلز...

آن الأوان لنسأل الذين يراهنون على الكانتونات كحل منطقي للخروج من الدوامة. من لا يعرف أن الوصول الى الكانتونات يمر عبر تلال الجماجم... جماجمنا ؟

كل ما قاله أنطوني بلينكن وجان ايف لودريان «ان انهيار لبنان قد يشكل وضعاً دراماتيكيا». (ماذا تعني هذه الـ ... قد ؟). قرار الاثنين الضغط على المسؤولين عن تعطيل تشكيل الحكومة. قالا «نحن نعرف من هم».

نحن، أيضاً، نعرف من هم من الزاوية الأميركية والفرنسية. حتماً ليس سعد الحريري الذي أتى بتشكيلة برنار ايميه ووضعها أمام رئيس الجمهورية. هذه هي الحكومة والا لا حكومة. نتذكر ما قاله ايمانويل ماكرون، الآتي من أمبراطورية آل روتشيلد، في «حزب الله» بعد أقل من أسبوع على لقاء قصر الصنوبر...

الاثنان يعلمان أن سعد الحريري الذي حطّ في القاهرة، بعد اسطنبول (في تلك الرحلات السندبادية الغامضة) في مهب الريح، ويبحث عن مصيره لا عن مصير لبنان. النار على جبران باسيل. حتى في بيت الوسط، ضحك كثيراً فؤاد السنيورة من «سذاجة» الفرنسيين. أي عقوبات يهددون بها ؟

«حزب الله» غارق في العقوبات الأميركية، وهي العقوبات الجهنمية (لكأننا أمام أمبراطورية الحزب في مواجهة الأمبراطورية الأعظم في التاريخ). أما جبران باسيل فقد وضع رأسه في سلة العقوبات.

اللافت في بيت الوسط أن ثمة من يشيع بأن رئيس التيار الوطني الحر اشترط للقبول بالحكومة أن يتدخل الاليزيه، أو الكي دورسيه، لرفع العقوبات الأميركية عنه. شرط منطقي. لماذا اتهامه هو بالذات بالفساد ما دامت الأجهزة الأميركية تعرف بدقة من هم مهراجات الفساد، وان كان باسيل لا يختلف عنهم سوى في كونه دخل الى المنظومة اياها منذ 10 سنوات فقط ؟

لا تستبعدوا أن يدعو شلدون ادلسون الى حفل كوكتيل في باحة حائط المبكى، لا في منتجعه على الكاريبي، احتفاء بزوال لبنان على أنه المدخل الى الحلقة الأخيرة من «صفقة القرن». ونحن على بعد خطوات من النهاية، اذا لم تحدث معجزة ما، هل نعي ما يحدث حولنا، وفوقنا، وتحتنا ؟ من زمان فقدنا وعينا ولا وعينا...