وزير خارجية قطر لعون : انت راعي الجميع والتنازلات مطلوبة من الجميع !

بري عاتب الحريري.. والاعتذار أبعد الخيارات !

تماما كما كان متوقعا لم يحمل الزائر القطري نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في زيارته الثانية في غضون اشهر الى بيروت اي مبادرة سياسية لحل الازمة الحكومية، فجلّ ما حمله رأس الديبلوماسية القطرية هو تكرار ما اكده في زيارته في شباط من استعداد قطر الدائم للمساعدة، ودعم اي مسار يؤدي الى حل الازمة الحكومية. واللافت ان الوزير القطري لم يصرح من اي مقر رسمي لا من بعبدا ولا عين التينة ولا حتى بيت الوسط.

ففي بعبدا التي استهل لقاءاته منها باجتماع دام نصف ساعة مع رئيس الجمهورية، اكد وزير خارجية قطر خلال اللقاء استعداد بلاده للمساعدة على حل الازمات التي يعاني منها لبنان على كل الاصعدة، فرد رئيس الجمهورية مبديا ترحيب لبنان بالدعم القطري الدائم للبنان وبأي خطوة قطرية للمساعدة على حل ازمته الراهنة، هذا ما جاء في البيان الرسمي عن قصر بعبدا لكن في كواليس اللقاء، اشارت مصادر خاصة الى ان وزير خارجية قطر اكد امام رئيس الجمهورية استعداد قطر للمساعدة حتى ماليا للبنان شرط ان تؤلف الحكومة.

هذا الملف اي الحكومي، استحوذ على حيّز واسع من النقاشات على طاولة بعبدا، حيث كشفت المصادر الخاصة ان الوزير القطري توجه للرئيس عون بالقول: «انت راعي الجميع وعلى الجميع تقديم التنازلات المتبادلة»، في اشارة واضحة منه الى ان التنازل مطلوب من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.

من جهته، ابدى رئيس الجمهورية بحسب المصادر كل ايجابية للتعاون مؤكدا كامل الاستعداد للتجاوب مع اي طرح شرط ان يحترم مبادى الدستور.

من الواضح ان زيارة الوزير القطري هدفها الاستماع لآراء المعنيين بتشكيل الحكومة والاعلان امامهم ان قطر جاهزة للمبادرة تحت شعار: «قولوا لنا اين نستطيع المساعدة لولادة الحكومة لنساعد».... باختصار: «قولولنا شو بدكن»!

من بعبدا انتقل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى عين التينة، حيث اجتمع برئيس مجلس النواب نبيه بري بلقاء انتهى ايضا من دون تصريح.

ومن عين التينة انتقل الى بيت الوسط حيث اجتمع بالرئيس المكلف سعد الحريري الا ان اللافت ان اجتماع بيت الوسط بقي بلا تغطية اعلامية باستثناء تغطيته من اعلام بيت الوسط الذي وزع لوسائل الاعلام الصور والخبر. واللقاء الاهم كان في اليرزة مع قائد الجيش حيث تم التركيز على اهمية دور المؤسسة العسكرية بالحفاظ على استقرار وامن البلاد، من هنا استحوذ الجيش على دعم قطري واضح.

بالمحصلة سياسيا جسّ الوزير القطري نبض المعنيين بملف التشكيل الحكومي، فاستمع مرة جديدة للعوائق الحكومية، مبديا الاستعداد للتدخل في اي مكان او زمان يراه المعنيون مناسبا، تمهيدا لنقل ما سمعه للقيادة القطرية.

صحيح ان الوزير القطري اكد استعداد بلاده لدعم لبنان، لكن الاكيد ان هذا الدعم هو تحت سقف الشعار الفرنسي الشهير الذي اطلقه رأس الديبلوماسية الفرنسية جان ايف لودريان عندما توجه للسياسيين اللبنانيين بالقول: «ساعدونا لنساعدكم»!

وبانتظار ان يساعد اللبنانيون انفسهم، فالظاهر ان المعنيين بملف التشكيل الحكومي داخليا غائبون عن المبادرة وحسم القرارات، والدليل هو الجمود الذي شهدته الساعات الماضية ولو ان لقاءات هامة عقدت.

فباستثناء كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن ايام حاسمة حكوميا وعن لقاءات ستشهدها هذه الايام لتحديد المسار الحكومي، لم تسجّل الساعات الماضية اي خرق ايجابي على خط اللقاءات التي عقدت.

فعلى الرغم من الكتمان الشديد الذي احاط اللقاء السري يوم الاثنين، والذي بقي بعيدا عن الاعلام، وجمع الرئيس المكلف سعد الحريري برئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، كشفت مصادر بارزة بان اللقاء لم يكشف عنه لانه لم يكن ايجابيا، لا بل لم يحدث اي خرق لا سلبي ولا ايجابي.

اوساط بارزة تكشف ان اللقاء الذي تخلله مأدبة غداء في عين التينة، ساده عتاب من بري للحريري لتأخره بالعودة الى لبنان، في الوقت الذي تمر به البلاد في اصعب ظروف على المستويات كافة.

عتاب بري للحريري ترافق مع اسئلة عديدة طرحها رئيس البرلمان على الرئيس المكلف بدءا من: ماذا قررت ان تفعل؟ هل تشكل هل تعتذر؟ هل من خارطة طريق لمرحلة ما بعد الاعتذار؟ هل تقدم تشكيلة من24 وزيرا لرئيس الجمهورية؟

هذه الاسئلة لم تلق جوابا واضحا من الحريري الذي بدا بحسب المعلومات حائرا بامره «مش عرفان شو بدو يعمل» تماما كما قالت الاوساط، لقاء الاثنين انتهى بلا حسم اي خيار، وكان اتفاق على استكمال النقاش واستمهال انتهاء زيارة وزير خارجية قطر.

اما على خط بعبدا فلا جديد يذكر على هذا الصعيد، حتى ان مصادر مطلعة على جوها اكدت ان اي معلومة لم تصلها سواء من عين التينة او بيت الوسط عن اجواء لقاء عين التينة او عن نتائجة. وتؤكد المصادر ان بعبدا لا تزال تنتظر وتترقب، لكن الانتظار لن يطول!

وعلى امل الا يطول الانتظار، يبقى السؤال الاهم يدور حول ما يمكن ان يقدم عليه الحريري: هل يحسمها ويعتذر او يقدم تشكيلة من ٢٤ وزيرا؟

على هذا السؤال يرد مصدر بارز مطلع على حركة الاتصالات واللقاءات بالقول: هناك من ينصح الحريري بالاقدام على تقديم تشكيلة جديدة، لكن لا قرار نهائيا بعد، والاعتذار هو ابعد الخيارات على عكس كل ما يقال ويشاع!