هل تتذكرون أن لقب أنور السادات كان «الرئيس المؤمن»؟ هكذا، لكي يمتطي ظهور «الاخوان المسلمين» قبل أن يمتطوا ظهره، ويمضوا به الى... أورشليم!

قال لي سائق تاكسي قبطي في الاسكندرية «كادوا يقطّعونني ارباً ارباً بالسكاكين لأنني أضع صورة السيدة العذراء في سيارتي». لا بأس، ياصاحبي. ماذا فعلوا بنجيب محفوظ، وبفرج فوده، وبنصر حامد أبوزيد؟ أن يصنعوا، بثقافة اللامعنى، مجتمع اللامعنى...

ما زال صوت جمال عبدالناصر يدوي في لاوعينا، مثلما كان يدوي في صدور الثائرين من جبال الأوراس والى ضفاف الكاريبي. «النيويورك تايمز» وضعت صورة فيدل كاسترو على صفحتها الأولى بعنوان A Nasser in the Caribbean.

أين صوت مصر الآن. أزمة النيل في ذروتها. تصوروا أن يقول وزير الري المصري للأوروبيين «اذا عطشنا بسبب سد النهضة ستواجهون هجرة المصريين الى دياركم والتحاقهم بالمنظمات الارهابية». أيها الرئيس عبد الفتاح السيسي... اذهب بهذا الوزير الى الجحيم لأنه يهين أهل مصر، وحضارة مصر، بل وعبقرية مصر.

ندرك ويلات الحرب. ولكن، هل يمكن أن يصل الوهن في الموقف، والتردي في الموقف، وحتى الحماقة في الموقف، الى هذا الحد؟ يا عبد العاطي باشا. هذه مصر، أم الدنيا، وعيون بهية عيوننا.

اذاً، ما مهمة ذلك الجيش الجبار اذا لم يدافع عن وجود مصر، وعن حياة مصر؟ 1053 طائرة حربية حديثة، بينها 250 مقاتلة، و88 هجومية، و304 طائرات هليكوبتر، بينها 91 هجومية. اضافة الى 3735 دبابة، و11000 مدرعة، و1170 مدفعاً ذاتي الحركة، و2200 مدفع ميدان، و1235 قاذفة صواريخ، و83 قاعدة جوية.

العديد يتجاوز الـ 1300000 ضابط وجندي، بينهم 500000 في الاحتياط. نتوقف عند الأسطول البحري، وان كانت أثيوبيا لا تملك أي ثغر على البحر الأحمر: 316 قطعة بحرية، تضم حاملتي طائرات هليكوبتر، و9 فرقاطات، و7 Corvettes، و8 غواصات، و50 سفينة دورية، و 23 كاسحة ألغام.

هذه الأرمادا العسكرية التي من دون أي تأثير جيوسياسي في المحيط العربي، والأفريقي، يقابلها من الجانب الأثيوبي: 92 طائرة قديمة، منها 24 مقاتلة، و9 للشحن الجوي، و26 طائرة تدريب، و33 طائرة هليكوبتر بينها 8 طائرات هجومية، اضافة الى 365 دبابة، و130 مدرعة، و65 مدفعاً ذاتي الحركة، و480 مدفع ميدان، و180 راجمة صواريخ، و57 قاعدة جوية.

عديد الجيش الأثيوبي بمجمله 162000 ضابط وجندي، بامكانات ميدانية، ولوجيستية، ظهر مدى هلهلتها في اقليم تيغراي.

نفهم أن يستخدم رجب طيب اردوغان، بسياساته المكيافيلية، النازحين السوريين كفزاعة في وجه القارة العجوز، ولكن هل يمكن أن يفعل ذلك وزير مصري بمواطنيه. هنا فضيحة الفضائح...

كلنا الى جانب مصر التي ابتعدت عنا، وعن قضايانا (جمال حمدان قال لنا ان مصر ابتعدت عن مصر)، اذا كانت، ومثلما يردد المسؤولون فيها، مهددة بوجودها. هذا زمن لا تجدي فيه ديبلوماسية فاتن حمامة. آبي أحمد لا يأبه بالكلام الذي يصدر عن القاهرة والخرطوم. قهقهاته هزت عظام توت عنخ أمون حين تناهى اليه كلام وزير الري المصري.

حتى مجلس الأمن الدولي غسل يديه من المسألة، وأناط الوساطة بالاتحاد الأفريقي. هكذا حدث للعراق حين أقام يهوذا التركي (وهنا يقابله يهوذا الأثيوبي) سد أتاتورك على نهر الفرات ليحرم العراق من نحو 60 % من مياه النهر، وليحول آلاف الكيلومترات الى أرض يباب.

أين العرب أمام تلك الكوارث، وماذا تفعل قمم العرب؟ تريليونات الدولارات أنفقت على ترسانات عسكرية لا تتعدى مهمتها مهمة نافخي القرب الاسكتلنديين...

خلعوا عباءاتكم، وابحثوا عن أي هوية أخرى. هذه، أيها السادة، عروبة العار...!!