لا نزال ضمن الدوامة الحكومية نفسها، ما بين اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، أو تشكيله الحكومة، أو بقاء الامور على ما هي عليه. قد يكون الخيار الثالث هو الأقل حظاً في المرحلة الراهنة، فالحراك الدولي بشأن لبنان يدفع باتجاه الخيارين الاولين، ولكن حتى اللحظة لا يزال خيار الإعتذار أقرب إلى الواقع، بشرط الإتفاق على البديل.

لا يزال المقربون من الحريري يرفضون اعتذاره بحال عدم الإتفاق على مرحلة ما بعد الإعتذار والتي تبدأ من اختيار رئيس الحكومة المكلف الجديد، وتٌشير مصادر قريبة من بيت الوسط إلى أن هذا الإتفاق لم يحصل بعد، وهذا ما يؤجل الإعتذار الذي كان مقرراً منذ لقاء الحريري مع المجلس الإسلامي الشرعي.

لن يكون الإعتذار هدية تُقدّم لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وهذا ما يتفق عليه الحريري مع أعضاء كتلته وأعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين، والمجلس الإسلامي الشرعي، كذلك لن يكون تشكيل الحكومة متاحاً بظل الفيتو السعودي على الحريري، لذلك فإن الخيار الأفضل لدى الحريري هو الإتفاق على البديل.

طرح الحراك الدولي بشأن لبنان إسم نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة المقبلة، ووافق الحريري على الطرح، ولكن ميقاتي نفسه الذي أيد الفكرة في البداية عاد وطرح الكثير من العوائق التي تؤكد تحسسه من تولي المسؤولية في هذه المرحلة، ومن اهم هذه العوائق هو الدعم الخليجي، فميقاتي بحسب المصادر يعلم أن الدعم الدولي لوحده ليس كافياً، لذلك لا بد من دعم عربي وتحديداً من المملكة العربية السعودية، وهذا ما يحاول الحراك الاميركي – الفرنسي القيام به.

لا تنفي المصادر القريبة من بيت الوسط احتمال قيام الحريري نفسه بتشكيل الحكومة بحال ذُللت العقبات، ولكنها تحذر من خطورة الإعتذار دون اتفاق على ما يليه. وتضيف: «إن الإعتذار دون اتفاق قد يزيد من حدة الازمة السياسية، إذ أن أي رئيس مكلف جديد لن يكون متاحاً بسبب الحساسية السنية، وبسبب الميثاقية السنية، إذ أنه من المتوقع ان يقاطع أغلب النواب السنة الإستشارات، أو يشاركون بها دون تسمية، وهذا ما سيخلق أزمة اكبر من تلك التي وُجدت يوم تسمية حسان دياب، وهذا ما يعني أيضاً أن كتلة التنمية والتحرير برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لن تسمي شخصية سنية لتولي رئاسة الحكومة، وبالتالي تستمر المعاناة في هذا الملف.

لذلك، يقوم الحريري بتأجيل الإعتذار لسبيين، الاول عدم وجود البديل، والثاني انتظار بعض المتغيرات جراء التحرك الدولي المستجد، رغم أن بعض المعلومات تتحدث عن نيّة الحريري التحرك الأسبوع المقبل، والتحدث امام اللبنانيين بالشأن الحكومي، إذ تؤكد مصادر متابعة أن الحريري لن يتحدث ليظل الجمود على حاله.

هناك اتفاق سنّي بأن لا تتكرر تجربة حسان دياب بتسمية رئيس للحكومة لا يحظى بالغطاء السني، خاصة بعد التشدد كثيراً من قبل رئيس الجمهورية بما يسمونه صلاحيات الرئيس وحقوق المسيحيين، لذلك نجح الضغط السني على الحريري بتأجيل الإعتذار مراراً، لكن السؤال يبقى هو إلى متى سينجح الحريري بتأجيل اعتذاره. تقول المصادر المقربة من بيت الوسط أن الإعتذار ربما لن يأتي أبداً بحال لم تنضج ظروفه. علينا أن ننتظر.