تعيش عروسة البقاع زحلة مشهداً شبيهاً بمثيلاتها من المدن والقرى اللبنانية التي تعصف بها ازمة اقتصادية واجتماعية خانقة ومؤثرة على كل الصعد، وسط قلق شعبي ينتاب قاطني هذه المدينة من تراجع كبير في النمو الاقتصادي والحركة التجارية لمدينة استوطنت عقل وقلب كل الذين زاروها. فهل بات الطلاق بين عروسة البقاع وزوارها امراً واقعاً في ظل الازمات البنيوية التي تعصف بالكيان؟ أم أن ثمة محاولات جدية لانتشال المدينة من العواصف التي تضرب لبنان من اقصى شماله لأقصى الجنوب؟

رئيس بلدية زحلة اسعد زغيب قال لـ «الديار» أن وضع زحلة كوضع المدن والقرى في لبنان، فزحلة التي كانت تتغنى بديمومة الكهرباء باتت تشهد في الأيّام الأخيرة أزمة في الكهرباء، وتأتي هذه الأزمة مترافقة مع أزمة المحروقات التي تعصف بكل مفاصل الكيان، ونحن لسنا قادرين بأنفسنا على اجتراح حلول جذرية دون التعاون مع الدولة التي يجب ان تدعم مادة المازوت التي تجعل بحوالي تقليص كمية تهريب المادة الى النصف للخارج، فكل القطاعات الحيوية كالنقل العام والمخابز والمصانع وكل المؤسسات التي تتأثر ايجابا في هذا الإطار.

اضاف ان موضوع الدعم هو موضوع وكالات، سواء كان ادوية او غيرها، فالوكالات يجب ان تبقى ولكن دون حصرية، فحصر الدواء على سبيل المثال او الاسمنت او الفيول التي تحصر بالبعض، ونحن يجب معرفة ان الخطر يداهم كل المدن والقرى اللبنانية، في ظل انهيار العملة الوطنية وهذه الظروف التي تدفع بحالة احباط شديد، فهذا الوضع سينعكس سلباً على كل لبنان، فالهجرة القديمة الموجودة في الخارج على سبيل المثال تساهم في دعم قاطني الكيان وهذا امر ايجابي، ولكن هذا يعرقل من إمكانية إحداث ثورة حقيقية تعيد إنتاج المشهد برمته.

وتوجه للشباب الزحلاوي قائلا: ان المطلوب اليوم هو التفكير في القطاعات المنتجة... فمن يريد مساعدة لبنان يساعده لتحقيق مصالح واهداف لايجاد موطىء قدم، فالجميع يبحث عن مقابل،فالمطلوب هو البحث الجدي لمساعدة انفسنا من خلال التحفيز الذاتي،فالمبادرة الفردية امر مهم، وهنا وفق امكاناتنا هو المساهمة والدعم والمساندة لكل صاحب عمل وانتاج لبناني محض.

من جهته رأى الناشط في «الثورة الزحلاوية» جورج كلاس ان الوضع في زحلة ولبنان عموما مأساوي، فزحلة غائبة عن الخريطة الاجتماعية والسياسية عموما، فلا احد من فعاليات زحلة يعنيه ابناؤها ،فلكل منهم حساباته السياسية والانتخابية وكأنهم يعيشون خارج كوكب وجع الناس، وهنا يجب على اهالي زحلة انتاج طبقة جديدة مختلفة عن الذين يرون اوجاعها وهمومها، فالمواطن الزحلاوي سينتفض على المافيا الموجودة اليوم، فلا مسؤول في زحلة يفتح منزله للناس، فالمزارعين في زحلة على سبيل المثال باتوا عاجزين بسبب غلاء مادة المازوت وشحها في معظم الاحيان، والحركة في زحلة لا علاقة لها بماضي وتاريخ هذه المدينة العريق.وختم :الامل اليوم بان يغيّر شباب زحلة هذه الطغمة الموجودة التي لا يغير حضورها في المشهد مطلقاً، فالحكم للشباب الزحلاوي على مستوى المدينة، ولا نرى للاقطاع والاحزاب ان تتحدث عنا، فالاقطاع والاحزاب يعملون على شل اي حركة للشباب الزحلاوي الذي سئم من هذه الوجوه، لذلك نقول للقيّمين على شؤون المدينة واهلها «دون استثناء احد»: عودوا الى هموم الناس وانزلوا من بروجكم العاجية المزيفة والمهترئة.