بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، في 31 تشرين الاول 2016، «التسوية الرئاسية»، اعلن العماد ميشال عون مع اول حكومة شكلها الرئيس سعد الحريري، الطرف الرئيسي في التسوية، ان هذه الحكومة ليست حكومة العهد الاولى، التي ينتظرها بعد الانتخابات النيابية، من خلال قانون جديد لها، يعيد التمثيل الحقيقي، لا سيما للمسيحيين الذين كانت مقاعدهم تفوز باصوات المسلمين، وتذهب الى كتلهم النيابية، وفق ما كان يصرح به «التيار الوطني الحر»، وقوى سياسية وحزبية، فجاءت الدعوة من «اللقاء الاورثوذكسي» برئاسة ايلي الفرزلي لقانون انتخاب، تقترع فيه كل طائفة للمرشحين باسمها، فرفض المشروع من «الاسلام السياسي»، وطرح الحريري البحث في المناصفة بين المسيحيين والمسلمين فالانطلاق من الطائفية، يوصل الى وضع طائفي، لنظام قام دستوره على مادة منه، الـ95 التي اعترفت بالطائفية كحالة مؤقتة، حتى يعمل على الغائها، ولكن هذا لم يحصل بالرغم من اقرار اتفاق الطائف، بانشاء هيئة وطنية ترسم خارطة طريق للخروج من هذا الوباء الخطر الذي انهك الجسد اللبناني.

فشعار حقوق الطوائف والمذاهب اوصل لبنان الى الانهيار، باعتراف اركان النظام السياسي، ما قبل الطائف وبعده، لكنهم لم يخطوا خطوة باتجاه اجتثاث هذا المرض، الذي اوصل لبنان الى الانهيار، بسبب تمترس كل طرف وراء حقوق طائفته، وهذا توصيف معلوم منذ الاستقلال، وما زال معمولا به، وهو الذي ادى الى الفساد والهدر ونهب الاموال، لان زعماء المذاهب والطوائف المقنعين باحزاب، تحت اسماء وطنية وتقدمية وديموقراطية ولبنانية واجتماعية الخ... سرقوا باسم من يمثلون، وامتنعوا عن بناء دولة ومؤسسات، لانهم ارادوها مشاعا لهم، ولزبانيتهم، فلم يبنوا المواطن، بل صنعوا زبوناً يذهب الى قصورهم، يتوسل وظيفة او مساعدة، مثل هؤلاء، انتبه قادة دول لممارساتهم، واشتبهوا انهم وراء انهيار لبنان، بسبب فسادهم، وتقديم مصالحهم السياسية الفئوية والطائفية على المصلحة الوطنية.

من هنا، فان الازمة، باتت ابعد من تشكيل حكومة، لتدخل في صلب نظام لا يمكن له ان يستمر، واعترف به من هم في داخله وهذا ما اعلن عنه مؤخراً الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله، وقبله الرئيس نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الى آخرين، اقروا بان الطائفية هي علة لبنان، وتحت مسميات عديدة، بحيث تقول مصادر سياسية متابعة لازمة تشكيل الحكومة التي كلف الحريري برئاستها، ان الطائفية ظهرت بصورتها الاصلية، مع رفض الرئيس عون، ان يسمي الرئيس المكلف الوزراء المسيحيين، وهذا ما تسبب بازمة الثقة بينه وبين الحريري، الذي ذهب الى الاعتذار، لان عون لا يريده رئيسا لحكومة في نهاية عهده، والذي سيكون على رئيس الجمهورية ان يسمي هو رئيس الحكومة، ويمارس ما كان معمولا به في دستور ما قبل الطائف، وتحت شعار «الرئيس المسيحي القوي»، وهذا ما لمسه الحريري من خلال لقاءاته مع عون، الذي يلزمه الدستور باستشارات نيابية ملزمة، دون ان يقيده بمهلة للدعوة، التي عليه الا يتأخر بها، تقول المصادر التي ترى، ان مقاطعة «كتلة المستقبل» للاستشارات، او عدم تسميتها لشخصية سنية، مستندة الى دعم من مرجعيات سياسية وروحية سنية، سيحشر رئيس الجمهورية، بموضوع الميثاقية والتوازن، وهي دعوته للعمل بها وفق الدستور، اذ سيكون لبنان امام مرحلة سياسية - دستورية، دقيقة، اذا ما حصلت مقاطعة سنية للعهد الذي، هو صاحب الدعوة مع تياره السياسي، الى ان يتولى الاقوى في طائفته، او الاكثر تمثيلا لها، السلطات الدستورية، حيث كان رئيس «التيار الوطني الحر» يردد مثل هذه الشعارات، ومنها في اثناء تشكيل الحكومة، حيث كان السؤال، كيف سيشكل الحريري حكومة، وهو لا يتشاور مع رئيس اكبر كتلة نيابية تمثل المسيحيين.

فليس سهلاً ان يقدم اي شخص سني نفسه، كمرشح لرئاسة الحكومة، والذي عليه ان يعبر اليها من خلال مرجعيتين سياسية، ودينية، «تيار المستقبل» ودار الفتوى، وان عدم رضاهما عن اي مرشح لن يفتح الطريق امام اي مرشح لرئاسة الحكومة، بالرغم من ان الدستور ينص على حصوله على اكثرية عدد اعضاء مجلس النواب، لكن النظام الطائفي، يمنعه من تخطي طائفته، وهذا ما حصل قبل الطائف، مع الرئيس امين الحافظ وغيره، ومع الرئيسين نجيب ميقاتي وحسان دياب بعد الطائف.

وبدأت دوائر القصر الجمهوري، اتصالاتهم حول الاسم الذي يمكنه ان يطرح، وكذلك باشرت الكتل النيابية مشاوراتها، لكن السؤال الذي يطرح، عن مهام الحكومة، لانقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، ام الاشراف على الانتخابات النيابية، اذ تشير المصادر، ان التوجه هو نمو حكومة وفق المبادرة الفرنسية خالية من السياسيين، ولم يكن تكليف السفير مصطفى اديب تشكيل الحكومة، الا في هذا السياق، وقد يكون هذا توجه رئيس الجمهورية، وتم التداول باسم النائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي، لكن كلا منهما يتهيب الموقف، ويدرس خياراته، اضافة الى تأمين اكثرية نيابية، هي مع تحالف «امل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، الذي ليس من السهولة ان يتفقوا على مرشح، كما ان «حزب الله» لا يرغب بحكومة محسوبة عليه، وتضعه في مواجهة المواطنين في ظل ازمة اقتصادية معيشية وخدماتية متفاقمة.

فمع اعتذار الحريري، لا يبدو ان طريق الاستشارات النيابية ستفتح قريبا، مثل التوافق على اسم البديل عن الحريري، في ظل التناقضات والخلافات، بين القوى السياسية كما على مهمة الحكومة، التي لن تجتاز من سيكلف بها، اضافة الى دورها.