بدأت الضغوط الخارجيّة مباشرة بعد اعلان الحريري عن اعتذاره، حيث كان واضح التنسيق الأميركي- الفرنسي على هذا الصعيد، من خلال إعلان وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن يبحث مع نظيره الفرنسي ​جان إيف لودريان​ الجهود المبذولة لمعالجة الوضع في لبنان، في المقابل كانت العديد من العواصم الأخرى تعلن أن المطلوب تشكيل الحكومة فوراً.

وتقول أوساط حزبية موالية أنه لا يمكن فصل العامل الخارجي عن التوافق الذي حصل على تسمية رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي​، نظراً الى أن معظم الأفرقاء الداخليين كانوا عاجزين عن الوصول الى أي تفاهم بعد اعتذار الحريري الذي ذهب الى الإعلان عن أنه لن يعمد الى تسمية أيّ شخصية بديلة عنه، قبل أن يضطر الى التراجع عن هذا الموقف.

وتلفت هذه الاوساط الى أن العامل الفرنسي كان الأكثر تدخلا حتى في تفاصيل عملية التكليف وتواصل مع كافة الافرقاء بمن فيهم حزب الله الذي التقى وفدا من مجلس الشيوخ الفرنسي بشخص رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، هذا الامر بمجمله كان لإيصال الرئيس نجيب ميقاتي الرجل المفضل لديها الى مرحلة التكليف، بالرغم من كون الادارة الفرنسية سوف تتابع دورها بالضغط على الافرقاء لأجل ولادة الحكومة خلال أيام وليس أسابيع.

في المقابل دفع الواقع الداخلي الأفرقاء الى التعاطي بعقلانيّة مع هذا الخيار، حيث تشير الاوساط نفسها إلى أنّه لم يكن لدى أيّ منهم القدرة على تبنّي أي سيناريو مختلف، نظراً إلى عدم وجود أكثريّة نيّابية قادرة على ترشيح شخصيّة أخرى، خصوصاً أن حزب الله لم يقبل بتبنّي أيّ شخصية لا تحظى بغطاء من الطائفة السنّية، كالخيارات التي كان يفضلها التيار الوطني الحر على سبيل المثال.

وتدرك مختلف القوى أن مروحة الخيارات لديها لم تعد واسعة، لا سيما أن البلاد ستكون في المرحلة المقبلة أمام مجموعة كبيرة من التحديات، أبرزها الذكرى السنوية لإنفجار المرفأ، وبالتالي من الأفضل لها الذهاب إلى توافقات تقود الى تمرير المرحلة بالحد الأدنى من الخسائر، خصوصاً أنّ التدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وصل إلى حد الانفجار الكبير، مع إشارة هذه الاوساط الى أن مسألة الوصول الى تاريخ الرابع من اّب دون حكومة سيرتب على البلد أعباء أمنية وإقفال تام وعصيان يتم التحضير له، أما خروج الحكومة الى العلن قبل هذا التاريخ يمكن أن يضبط الشارع الغاضب، خصوصا أنه رافق التكليف هبوط في سعر الدولار مرفقا بتخفيض سعر ربطة الخبز وأسعار السوبر ماركت.

وتلفت الاوساط نفسها الى أن ما يعزز فرضية «الايجابية»، إدراك مختلف القوى أن مروحة الخيارات لديها لم تعد واسعة، سيما أن البلاد ستكون في المرحلة المقبلة أمام مجموعة كبيرة من التحديات، أبرزها الذكرى السنوية لإنفجار مرفأ بيروت​، وبالتالي من الأفضل لها الذهاب إلى توافقات تقود الى تمرير المرحلة بالحد الأدنى من الخسائر، خصوصاً أنّ التدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وصل الى حد الانفجار الكبير.

وهناك سيناريو آخر تشير له هذه الاوساط يتمثل بعدم قدرة ميقاتي على الاتفاق مع رئيس الجمهورية، الأمر الذي يقوده إلى الاعتذار خلال فترة قصيرة، مع ما يعنيه ذلك من رفع مستوى الضغوط الدولية وزيادة نسبة الانهيار على المستوى الداخلي، لكنها ترى أن هذا السيناريو مستبعد في الوقت الراهن، نظراً الى أن رئيس الحكومة المكلف ما كان ليقبل بتسميته لو لم يكن قد حصل على ضمانات  خارجية حسب ما أشار هو شخصيا وداخلية بقدرته على التأليف. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب