لا تزال صورة الطفلة الشهيدة تايونا عميد صراف التي قضت برصاصة طائشة في بلدة منيارة العكارية ماثلة للعيان، وفي البال والذاكرة ومؤلمة موجعة . الرصاص الطائش لم ينل من هذه الطفلة الملاك وحسب، بل من الكثير وحيث الرصاص الطائش في كل مناسبة صغيرة وكبيرة، وبسبب او دون سبب ...

آخر الضحايا بعد هذه الطفلة الشهيدة، سقوط سبعة جرحى في طرابلس يوم امس خلال تشييع الشهيدين اللذين سقطا امام محطة بنزين في البداوي علاء احمد وحسين جابر في التبانة...

خلال التشييع ظهرت اسلحة بايدي الشباب المشيعيين بشكل لافت ومثير للغاية، واطلقت كميات غزيرة من الرصاص العشوائي الذي أمطر في سماء المدينة وتساقط على سيارات حطم زجاجها وهشمها ،واوقع سبعة جرحى وخرق زجاج ابنية، عدا عن الرعب والهلع الذي اصاب المواطنين في الشوارع.

فالرصاص العشوائي بات عادة يومية في شوارع طرابلس بتشييع او بافراح او دون مناسبة تذكر، والسلاح بات ظاهرا في الاحياء والشوارع الداخلية دلالة على ما آلت اليه الاوضاع في مدينة طرابلس .

هذه الظاهرة الامنية السائدة على الساحة الطرابلسية باتت حديث الساعة في المجالس، لم تشهدها ايام الحرب الاهلية، وهي ظاهرة خطيرة تخلف بين يون وآخر مآسي وكوارث واضرار جسيمة ...

والذي يحصل دلالة على التالي:

-اولا : ان التفلت الامني في الساحة الطرابلسية بات سيد الموقف المسيطر، حيث تحصل يوميا حوادث اطلاق نار واشتباكات، آخرها سقوط ضحيتين في البداوي وضحية ثالثة في بلدة بخعون .

-ثانيا : ان الرصاص العشوائي يغزو احياء طرابلس دون مساءلة ويترك اثاره السلبية من اضرار بالارواح والممتلكات ودلالة على ما وصلت اليه حالة الفلتان الامني في المدينة.

-ثالثا : ان اطلاق الرصاص العشوائي وظهور السلاح علنا دلالة على كسر حاجز الخوف عند المواطنين وسقوط لهيبة الدولة ...

-رابعا : لدى المواطنين قناعة ان الدولة ومؤسساتها « فارطة» وقد انهارت، ولذلك يستسهل الشبان حمل الاسلحة واطلاق الرصاص علنا وبشكل مكشوف وقطع الطرقات وتحدي الدولة واجهزتها لانهم على يقين بان من يدخل السجن منهم من الباب يخرج من الشباك ، او يخرج من باب أوسع باتصال هاتفي يبرر للموقوف افعاله ...

وقد رأت فاعليات ان من الضروري الحزم والحسم في مسألة الرصاص العشوائي والفلتان الامني المتمادي في المدينة وملاحقة اولئك الذين يسيؤون الى أمن واستقرار المواطنين لا سيما الحزم في ما يتعلق بالحوادث الامنية التي تقع امام محطات البنزين واستسهال اللجوء الى السلاح في اية حادثة تقع بين الافراد.