البحث بجدول أعمال الحكومة يسير بالتوازي مع التوزيع والتسمية

لن يتجرأ أحد على تحديد موعد نهائي لولادة الحكومة المقبلة، كون التجارب السابقة أثبتت أن المواعيد غير ثابتة وخاضعة للتغيير والتطيير بأي لحظة، ولكن حتى الساعة فإن الامور تتقدم باتجاه النهاية السعيدة، المفترضة، نهاية الاسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل.

اقتربت التفاصيل الحكومية من نهايتها، فبعد اختيار وزير للداخلية ووزير للطاقة لا يعود هناك نقاط عالقة، وهذا الامر قد يحصل خلال اللقاء المقبل لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مع رئيس الجمهورية، خاصة بعد أن سلمت كل القوى أسماء وزرائها، وبات البحث بالأسماء يتم على المكشوف، فبحسب كل المعلومات، فإن التوافق على إسم وزير العدل قد حصل، وحصص القوى المشاركة بالحكومة قد حُسمت، ولكن بحسب ما تكشف مصادر سياسية مطّلعة فإن مسار توزيع الحقائب وتسمية الوزراء يسير بالتوازي مع بحث جدول أعمال الحكومة وبيانها الوزاري، مشيرة الى أن هذا البحث لا يقل صعوبة عن التوزيع والتسمية، معبرة عن قلقها من إمكان ولادة عقد جديدة مرتبطة بهذا الأمر.

تخشى المصادر من محاولات بعض القوى السياسية عرقلة الإتفاق، مشيرة الى أن الخلافات قد تظهر خلال البحث بالبيان الوزاري وعمل الحكومة، كذلك تشير المصادر عن توافر معلومات عن نوايا سياسية لدى البعض للعرقلة، لذلك هي لا تستطيع الجزم بإمكان ولادة الحكومة بسهولة، كذلك تربط المصادر بين مسار التأليف والقرارات القاسية التي اتخذها المصرف المركزي، والتي بسببها سينتهي مخزون البنزين من لبنان خلال ساعات قليلة، إذ أن المحطات التي تفرغ لا تجد من يزوّدها بالمزيد، ويترافق ذلك مع إعلان شركات الإستيراد نفاد مخزونها من البنزين، رغم وجود محاولات للتوصل الى اتفاق بين المصرف المركزي ووزارة الطاقة لتغيير سعر المحروقات، والمطروح حالياً أن يتم اعتماد تسعيرة جديدة ما بين سعر صرف الدولار وسعر الـ 3900.

وترى المصادر أن رفع الدعم بشكل كامل يجب أن يحصل بعد تشكيل الحكومة، وانخفاض سعر الصرف، وبدء العمل بالبطاقة التمويلية، لأي ان خيار غير ذلك قد يعني تفجير الوضع من جديد.

يحاول رئيس الجمهورية ميشال عون تثبيت بعض النقاط في جدول أعمال الحكومة المقبلة قبل تأليفها، ومن هذه النقاط «التدقيق الجنائي»، وفي هذا الإطار تكشف المصادر أن المصرف المركزي سيدفع الاموال التي تطالب بها شركة التدقيق الجنائي هذا الأسبوع، وبالتالي من المفترض أن تعود الشركة الى لبنان الأسبوع المقبل لتباشر عملها من وزارة المالية، حيث يتم تحضير الأمور اللوجستية لذلك. إن تبني التدقيق الجنائي من قبل الحكومة المقبلة هو شرط اساسي من شروط رئيس الجمهورية، وإضافة الى هذا الأمر يتم البحث في تفاصيل إضافية على علاقة بعمل الحكومة المقبلة، بدءاً من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الى ملف الكهرباء، وملف البطاقة التمويلية.

لم يمانع ميقاتي تبني ملف التدقيق الجنائي، وتؤكد المصادر أن مسار انطلاق التدقيق انطلق وهذا يُطمئن المطالبين بهذا الملف، مشيرة الى أن القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة تحاول تسهيل الإتفاق بأسرع وقت ممكن.