صوت لناضر كسبار

على اثر المعركة الانتخابية التي جرت في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت (اليسوعية) بين 27 مرشحا لاختيار اثني عشر عضوا لجمعية الخريجين والتي جرت في 23 تشرين الاول 1993، وبعد فوزي في تلك الانتخابات كتب لي المحامي جوزيف بشارة الخوري، إبن الاخطل الصغير، بيتين من الشعر، ومما قاله:

صوت لناضر كسبار

لانو نادر بالكار

وبالعالم اكمل إنسان

لقلبو بيضلو صغير

وعقلاتو بيصيرو كبار

* **

المقامة الكورونية

على اثر اصابته بكورونا كتب المحامي عفيف حديب ما يأتي:

حدثني علقمة الزمخشري قال:

عطشت فتقيأت فرفست، وترى الانف بلون الطربوش، والعينان فقدت الرموش، واصيب الرأس بالصلع، وانتابتني عوارض الصرع، وفقدت حسن لفظ الحروف الابجدية، كلما شعرت بالحمى والبردية، فصرت انادي زوجتي فطوم، اين انت ايتها البوم، وارحب بحماتي بلقيس اهلا وسهلا بابليس، الى ان دب الحكاك في الزلعوم، فارتابت زوجتي فطوم، ان اكون اصبت بجائحة، بعد التهامي قطعة طافحة، من فتة اقدام التيوس فانقض علي هذا الفيروس، المعروف بكوفيد التاسع عشر واسبابه اكل الكروش ومصران الاثني عشر.

ونسيت ان زوجتي تهوى الانتقام، فهي لم تنس انني في يوم من الايام اهديتها خلخالا من النحاس الطنان، على انه من الذهب الرنان.

وعلى سبيل الحيطة والحذر، ابتاعت خيمة من النور كتبت عليها اخطر انذار اياكم والاقتراب بضعة امتار، ففي داخل هذا السرداق من يعض في اليد وفي الساق، وينفث اللهب من المنخار، ومن اذنيه يتصاعد البوخار، سعاله كهدير محرك المازوت، ويستعان بحرارته لتدفئة البيوت.

ولما لم يلتزم بمبادئ الحجر، عكفت رقبتي عند الفجر، بعد الاستعانة بمدرب للكاميكاز، فهددني بنبوت وعكاز، وشمر عن ساعديه واكمامه ووضع على انفي الكمامة، ثم جاء بدلو من الكحول وحامض الكبريت ورشني بمضخة حتى بكيت.

وبعد ان عقموه بالديتول والنشادر، القو بي مكبلا تحت الشادر، وزودوني بحاجتي من الحفاض، وذلك لعدم وجود المرحاض، وبدلا من وضع الياسمين وعطر المانتول، اشعلوا لي حلقة من الكاتول، ناهيك بدواء لتقوية المناعة، بسبب حرماني من نعمة الرضاعة، فلقد ولدت مكتمل الانياب والاسنان، وخشونة في الحلق واللسان، فاعتبرتني امي كارثة ونقمة، وخشيت تمكني من عض الحلمة.

وبسبب فقداني حاسة الشم والذوق، وتقييد رقبتي بالطوق، اطعمتني زوجتي العدس على انه كافيار، والفجل على انه خيار، ومسحوق بزر الحنظل على انه افضل بهار، وحليب الاتان على انه افضل الالبان، ولحم ثعبان الكوبرا، على انه كبة هبرا، وما تم اصطياده من السنجاب، على انه افضل كباب، والحمص المحفوظ في العلب، على انه بندق وفستق من حلب، وسقتني زوم الزيتون على انه عصير الليمون، وكنت كلما اشتهي العسل اطعمتني معجون التوم والبصل، واذا ما طلبت التفاح الاحمر اطعمتني البطاطا من دير الاحمر.

الى ان وجب وضع قناع للانعاش، وكوني محالا على المعاش، والدائنون قد باعوا الاثاث حتى الفرشة، ابتكرت زوجتي حلا لتنشيط الفشه، فجاري الخبير في صنع الشبابيك والدرابزين، لديه الكثير من حاويات الاوكسجين ويكفي مد نبريش من لدى الجار، ووضعه في فتحة المنخار، حتى يستريح الشهيق والزفير وهذا حل للغني والفقير.

غير ان العناية الالهية، كانت لي صديقة وفية، وما ان مدو القساطل والاسلاك عبر فتحة في الشباك، حتى بدأ البرق والرعد واتت شرارة حامية من بعد، فجرت الحاويات والصهاريج فنفق ما في الاقفاص من فراريج، وانتابتني مشاعر الشماتة، وفرحت كمن ارتاح من حماته، وكان للانفجار مفعول الترياق، وتمكنت من اكل العنب والدراق وشفيت من جائحة كورونا وصرت ارقص واغني على دلعونا.