تشكيل الحكومة بات تفصيلاً امام التنازع على الصلاحيات

بات تشكيل الحكومة تفصيلا في اطار الصراع المفتوح بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع ثلاثة رؤساء تكلفوا رئاسة الحكومة وتشكيلها منذ عام وهم: مصطفى اديب وسعد الحريري ونجيب ميقاتي، اذ صمد الاول حوالى ثلاثة اسابيع واعتذر وبقي الثاني نحو تسعة اشهر وقدم اعتذاره ولم يكن يرغب به وخرج، اما الثالث فإنه في منطقة الوسط، يدرس خطواته التي يراها قريبة من تشكيل الحكومة، ثم ينظر اليها تقترب من الاعتذار.

فما يحصل قد يكون في بعضه خلافا على الحقائب وتوزيعها واسنادها الى اشخاص لكن المسألة باتت مرتبطة بالصلاحيات التي اكد عليها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ملمحا الى ان رئيس الجمهورية يريد ان يشكل الحكومة مغيبا ما اعطاه الدستور لرئيس الحكومة المكلف وهو ما اشار اليه الرئئس ميقاتي عندما قال في حديث تلفزيوني بأنه يشعر بأن تشكيل الحكومة يحصل وكأننا في مرحلة ما قبل الطائف ملمحا الى الرئيس عون الذي يتهمه نادي رؤساء الحكومات السابقين بأنه ينقلب على الطائف ويعيد انتاج دستور ما قبله عندما كان رئيس الجمهورية هو من يشكل الحكومة ويسمي رئيسا منها اي ان الاختيار يقع عليه في التسمية ويكون دور رئيس الحكومة «باش كاتب» وهذا ما كانت تعترض عليه الطائفة السنية او رموزها السياسية ما قبل الحرب الاهلية وترفع شعار المشاركة التي ترتفع اصوات داخلها تحذر من ممارسة الرئيس عون دورا من خارج الدستور يكرس عرفا جديدا بأن تكون الحكومة من صناعة رئيس الجمهورية وهذا امر خطير وفق مصادر رؤساء الحكومات السابقين التي تتهم عون بأنه ينتقم من اتفاق الطائف الذي لم يوافق عليه لاسباب عدة، ومنها تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.

فالالتزام بدستور الطائف، هو ما تشهره الطائفة السنية برموزها الدينية والسياسية، بوجه الرئيس عون، الذي يرد بانه يطبق الدستور الذي اعطى رئيس الجمهورية حق الشراكة في تشكيل الحكومة من خلال التوافق والتعاون مع الرئيس المكلف، وهذا ما يمارسه، واكد بانه اقسم على الدستور المنبثق في نصوصه بما اتفق عليه في الطائف، فكيف يتهم بالانقلاب عليه، وهو كان له ملاحظات عندما ولد قبل اكثر من ثلاثين عاما، كانت تتعلق بالوجود العسكري السوري ومتى ينسحب من لبنان، حيث تشير مصادر مسؤولة في القصر الجمهوري، بان رئيس الجمهورية له الحق الدستوري في ابداء ملاحظات حول حقائب واسماء، لانه يبقى هو رئيسا في السلطة التنفيذية، عندما يحضر مجلس الوزراء يترأسه، دون ان يصوت، ويدلي بمعلوماته ويصوّب.

والاشتباك الدستوري بين مفهومين حول تطبيق ما تضمنه اتفاق الطائف حول الصلاحيات، فتح باب النقاش حول النظام السياسي، الذي لم يعمل اركانه على وضع الاتفاق موضع التنفيد في كل بنوده، منذ اقراره عام 1989، وتحول نصوصه الى دستور، اذ جرى انتقاد بنود منه، وتم الانقلاب على اخرى، وحصلت ممارسة مخالفة له وتكرست عرفا، وفق ما يقول مرجع نيابي سابق شارك في صياغة الاتفاق الذي كان مؤملا منه ان ينقل لبنان من مرحلة الى اخرى، ويعزز دور المؤسسات فيه، لكن لم يحصل ذلك، وساهمت اطراف لبنانية في منع تطبيقه لاسباب سياسية وطائفية، كما لم يساهم الراعي السوري في انجازه، وقد انسحبت اطراف وقفت وراء الاتفاق كالسعودية واميركا، وانتدبت المملكة رفيق الحريري الدي لعب دور الوسيط بين الافرقاء اللبنانيين وسوريا، ليكون رئيس حكومة تطبيق الطائف لكنه اصطدم بالمصالح الفئوية لسياسيين لبنانيين، مثل قانون الانتخاب الذي اعتمدت له معايير متعددة، وهذا كان اول خطأ ارتكب في التنفيذ، وحصلت بعد ذلك اخطأ اخرى، وقد اكتشف الرئيس الياس الهراوي، بان توقيع رئيس الجمهورية لا يساوي شيئا، امام توقيع الوزير الذي يمكنه حجب مراسيم وقوانين، كما ان عدم تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية،كشف عن انه لا يوجد توجه للخروج من الحالة الطائفية، وجاء توقيف الحريري لمشروع قانون الزواج المدني الاختياري،ليقول بان مسألة الطائفية هي الاقوى لدى المرجيعات السياسية والدينية.

فالخلاف على تشكيل الحكومة، يأخذ طابعا سياسيا وتقنيا، لكنه يخفي خلفه، موضوع اتفاق الطائف الذي يجر تفسيره والدعوة الى تطبيقه وفق اجواء سياسية وطائفية، ويستخدم غب الطلبـ، وادخل عليه اتفاق الدوحة اعرافاً.