رغم مجاهرة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعدم تدخله في عملية تشكيل الحكومة، إلا أن الواقع يقول بأن مفاوضات اللحظات الأخيرة باتت تحصل مع باسيل شخصياً، الأمر الذي يجعل إمكانية الوصول الى نتائج أكبر من السابق، علماً أن القيمين على الملف الحكومي أوقفوا الإشارة الى «ساعات» حاسمة لاجل الإنتهاء من هذه المهمة.

«صلب» رئيس الجمهورية ميشال عون و»عنيد»، ويحب الجنرال الصفة الثانية، وهو صاحب العبارة الشهيرة «تستطيعون سحقي ولا تأخذون توقيعي»، وربما ما نعيشه اليوم هو المثال الحي لهذه العبارة وهو أمر جربه اللبنانيون مع عون يوم مسألة توزير باسيل، ويوم رغبته بالوصول الى موقع رئاسة الجمهورية، وفي المرتين حقق الجنرال ما يريده ولو بعد فراغ وأزمات وتعطيل.

رغم كل الأزمات التي مرّت وتمرّ وستأتي على لبنان، هناك انفصال عن الواقع يمارسه المسؤولون عن تشكيل الحكومة، ســواء رئاسة الجمهورية أو رؤساء الحكومات بالتكليف، فلا الموت ولا الفقر ولا الذل ولا الهجرة ولا الجرائم ولا العتمة حركّت فيهم حسّ المسؤولية، وجعلتهم يؤجلون قليلاً خلافاتهم وطموحاتهم الشخصية.

أثبت رئيس الجمهورية أن قراره غير مرتبط بأي دولة خارجية، وهذا أمر يُسجّل له لا عليه، فرغم الضغط الدولي الذي يُمارس على المعنيين بالملف الحكومي إلا أن عون لم يرضخ بعد، ولا يزال جبران باسيل يرفع أسقف التفاوض مع الخارج لتحصيل المكاسب الأساسية، والتي من دونها لا معنى للحكومة ولا لمن يحكمون، وعلى رأس هذه المكاسب «رفع العقوبات الأميركية»، فبالنسبة الى جبران لن يتعرض التيار لأسواً مما تعرّض له، ومن يريد الحل يجب أن يجلس على الطاولة معه.

ترى مصادر قيادية في فريق 8 آذار أن الخلاف على الحقائب والأسماء هو خلاف شكلي، فالأصل كان وسيبقى حصول رئيس الجمهورية على الثلث المعطل، والسبب برأي التيار الوطني الحر هو أولاً لتمكين الرئيس من مواجهة الحلف الوزاري الكبير ضده والذي يعتبره عون متكتلاً لمنعه من الســـير بملفات أساسية، وثانياً لحلول هذا الثلث بديلاً عن توقيــع رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته وهنا أصل كل ما يجري.

يملك السنّة مقعد رئاسة الحكومة والتوقيع الأول بالحكومة، ويملكون القدرة على تعطيل الحكومة أو إسقاطها باستقالة الرئيس، ويملك الشيعة التوقيع الثالث في وزارة المال، والقدرة على شل الحكومة وإسقاطها عبر استقالة الوزراء الشيعة وإفقاد الحكومة للميثاقية، ويملك المسيحيون التوقيع الثاني بوجود رئيس الجمهورية، ولكن بعد انتهاء ولايته لن يمتلكون شيئاً بحال لم يكن لديهم الثلث المعطّل.

هذه وجهة نظر التيار الوطني الحر الذي يواجه ضغطاً محلياً، وعزلة دولية، وعقوبات أميركية، وبالتالي فإن ما تبقى من العهد الرئاسي هو الفرصة الأخيرة للتيار لتغيير هذا الواقع، ومن هنا ترى المصادر أن معركة ميشال عون وجبران باسيل أكبر من وزارة وإسم وزير، ولن تنتهي المعركة سوى بحصولهما على ما يريدان أو بحصولهما على ضمانات، قد تكون بحسب المصادر من بوابة «سوريا» التي عادت لتُمارس دورها في لبنان والمنطقة، ولو بشكل بسيط، مشيرة إلى أن عون الذي قد يزور سوريا قريباً إذا نضُجت الظروف، قد يحاول الإستعانة بها لخوض مواجهات داخلية تسبق الإنتخابات النيابية.