في الوقت الذي تستمر فيه الإتصالات على خط تأليف الحكومة العالقة عند نقطة «الثلث» المعطّل أو الضامن، لا فرق، فإن أوساطاً نيابية واسعة الإطلاع لاحظت أن الحماسة الواضحة التي طبعت مواقف مسؤولين وقيادات تدور في فلك رئيس الجمهورية ميشال عون ومن «التيار الوطني الحر»، حول اقتراب موعد صدور مراسيم التشكيلة الوزارية، ما زالت قائمة ولكن في المقابل ، فإن البحث الحكومي قد عاد مجدداً إلى مناقشة عملية توزيع الحقائب السيادية وليس إسقاط الأسماء على الوزارات بعد توزيعها على الطوائف والأحزاب.

وكشفت الأوساط النيابية، أنه، وبغضّ النظر عن الجهة المعنية بتسريب أجواء التوافق قبل نضوج الإتفاق بين الرئيس عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، تبقى المسؤولية مشتركة بين الطرفين في إنجاز مثل هذه التوافق المنشود، وذلك بعدما بات حاجز عدم التوافق واضحاً للجميع وهو يتصل باعتبارات تتخطى الحدود اللبنانية وبالتالي، انقلب الواقع الحكومي من تحديد ساعة الصفر لولادة حكومة الرئيس ميقاتي، إلى نقاش متجدّد في تقاسم وتوزيع الحقائب مجدداً خصوصاً بالنسبة للحقائب السيادية، وذلك في ضوء معلومات متداولة على مواقع التواصل الإجتماعي، تستهدف مرشح «الثنائي الشيعي» لتولي وزارة المالية، وهو ما دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى الإعلان عن وجوب الدعاء للحكومة كي تُبصر النور.

ووفق هذه الأوساط النيابية، فإن «المسكّنات» لم تعد تنفع في إشاعة مناخات الثقة بقرب الإتفاق الحكومي، وبالتالي باقتراب الحلول للأزمات المعيشية الحادة، مشيرةً إلى أن الموجة التشاؤمية التي سُجلت في الساعات ال24 الماضية، مردّها إلى انقضاء موعد إعلان الإتفاق وسط التزام الرئيس المكلّف بجدار من الصمت وعدم تسريب أية أجواء سلبية أو إيجابية تحمل طابعاً متسرعاً، وتؤثر بالتالي على المباحثات الحكومية المتوقفة اليوم عند عتبة المسودة الحكومية التي قدّمها الرئيس ميقاتي إلى رئيس الجمهورية منذ نحو عشرة أيام.

وبناءً على ما تقدم، فإن الأوساط النيابية نفسها، أكدت أن مقاربة الرئيس المكلّف الهادئة، للعراقيل التي جمّدت مسار التشكيل، تختلف عن كل ما هو متوقع ومتداول، وذلك لجهة التراجع أو الإعتذار، ولكن من دون أن يعني هذا الأمر، أنه سيبادر إلى التراجع عن السقف السياسي المرسوم من قبله كما من قبل فريقه، نظراً للإنعكاسات الخطرة لأي خطوة من هذا النوع وفي أكثر من مجال. وبالتالي أضافت الأوساط، يبدو أن البديل عن تعثر التأليف واستحالة الإتفاق، لن يكون اعتذار الرئيس ميقاتي، على الأقل في اللحظة الراهنة، وذلك بسبب عوامل عدة والتزامات قام بها منذ تكليفه، وما زال متمسّكاً بها حتى إشعار آخر. ومن هنا فإن البديل عن تأليف الحكومة، قد أصبح معلوماً من كل الأطراف الداخلية والخارجية وهو الإنزلاق إلى سيناريو كارثي، يُدرك الجميع أين يبدأ ولكن لا أحد يعلم كيف ستكون نهايته، ولكن المؤكد فيه أن مرحلة تصريف الأعمال ستتواصل تزامناً مع الإنهيار وتراجع انتظام عمل المؤسسات الدستورية وصولاً إلى تنامي الشكوك بالقدرة على إجراء الإستحقاقات الإنتخابية في موعدها.

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تكشف موقف لبنان الضعيف في محادثات «الترسيم»: يخشون اميركا ! تحذير غربي من فراغ بعد الانتخابات... وطلب افادة جعجع في حادثة الطيونة ؟ حملة غربية ــ اسرائيلية «لشيطنة» حزب الله في ملف المرفأ والبيطار لا يتراجع