على وقع اقتراب وصول النفط العراقي لتشغيل معامل الكهرباء في لبنان خلال هذا الأسبوع، وبعد إعلان وزارة المالية اللبنانية تبلغها من صندوق النقد الدولي بأن لبنان سيتسلم في 16 أيلول قرابة مليار و135 مليون دولار أميركي بدل حقوق السحب الخاصة، تكاد تنتهي لجنة البيان الوزاري في حكومة نجيب ميقاتي من إعداد وتقديم بيان الحكومة الوزاري الذي ستنال على أساسه الثقة قبل نهاية الشهر الجاري.

لن يتضمن البيان الوزاري أي إشارة الى الملفات الخلافية التي يمكن أن تفجّر حكومة ميقاتي، مثل ملف حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، ولكن هذا لا يعني أن هذه الملفات لن تكون على طاولة الحكومة في المستقبل القريب، وكل ما يُقال عن اتفاق بشأنها هو أمر غير صحيح.

لم ولن يُعارض نجيب ميقاتي مسألة التدقيق الجنائي، وحكومته ستؤكد المضي بالمسار الذي انطلق منذ أيام، ولكن بما يتعلق بحاكم المصرف المركزي، تُشير مصادر وزارية مطلعة الى أن المسألة ستُترك للقضاء الذي يعمل عليها، سواء كان القضاء الفرنسي أم السويسري أم اللبناني، مشددة على ضرورة الابتعاد عن الملفات الخلافية في الوقت الراهن لتمكين الحكومة من إطلاق عملها.

لن تكون طريق الحكومة سهلة، ولكنها لن تكون صعبة إذا ما استمرت التسويات الخارجية بالنضوج، فالحكومة التي وُلدت نتيجة وجود لحظة إقليمية دولية مناسبة، ستعمل في وقت حساس من تاريخ المنطقة، فالمرحلة المقبلة تتضمن استحقاقات أساسية، تؤثر نتائجها في الملف اللبناني وبالتالي ملف الحكومة وفعاليتها.

أولى هذه الاستحقاقات المقبلة تتعلق بالانتخابات التشريعية العراقية الشهر المقبل، وما يليها من اختيار رئيس جديد للحكومة، فالعراق الذي كان له الدور الكبير في تقريب وجهات النظر في المنطقة، سيواجه استحقاقاً كبيراً، ونتيجته ستقدم رؤية لما هو مقبل، فإن كانت نتيجة الإنتخابات العراقية التشريعية مشابهة لنتائج الإنتخابات في لبنان أي تقوم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وإذا نتج من ذلك عودة رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الى سدة رئاسة الحكومة، فإن ذلك يعني أن مسار التسويات لا يزال مستمراً، وبالتالي تصبح فرص الحكومة اللبنانية بالعمل أكبر.

طبعاً ليست المسألة متعلقة بنتائج الانتخابات العراقية فقط، فللعلاقات الإيرانية- السعودية دورها في هذا السياق، وسيكون لاستكمال المسار الإيجابي بينهما فضله على المنطقة، خصوصاً أن المعلومات تتحدث عن تقدم نوعي سيحققه اللقاء الرابع بينهما في العراق والذي سيكون موعده قريباً، حيث يُحكى ربما عن إعادة فتح السفارتين بين البلدين، كذلك سيكون للعلاقات العربية - السورية دورها في المسار الحكومي في لبنان، كما العلاقات السورية - التركية، وكل هذه الملفات ستقدّم صورة عن مستقبل المنطقة ومنها لبنان.

كل هذه المستجدات يُفترض أن تحصل قبل الإستحقاق الإنتخابي اللبناني، وبالتالي نحن أمام أشهر مفصلية قد تنعكس نتائجها الإيجابية على لبنان من خلال:

ـ أولاً: نجاح حكومة ميقاتي في تخطي الوضع الصعب الذي يعيشه البلد وإعادة بعض الإستقرار لملفات أساسية مثل سعر صرف الدولار، التغذية الكهربائية، وملف المحروقات وملف مرفأ بيروت.

ـ ثانياً: إجراء الانتخابات النيابية بهدوء.

ـ ثالثا: الوصول الى تسوية في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة.

طبعاً في كل ما ورد أعلاه ستكون النتائج سلبية وعكسية إذا انفجرت محاولات التسوية، ولو أن حظوظ هذا الخيار قليلة.